ذات صلة

الأكثر مشاهدة

العويل لا يحميكم

حين تدوي صفارات الإنذار في مدارجهم، يُصاب النظام السعودي...

أوراق العدو المحترقة

أحداث متسارعة ومتعاقبة ، تتسلسل نتائجها وتبعاتها يوما بعد...

العويل لا يحميكم

حين تدوي صفارات الإنذار في مدارجهم، يُصاب النظام السعودي بهستيريا مفاجئة؛ ترتفع الاصوات، وتتحرك الماكينات الإعلامية كأن القيامة قامت، وتفيض شاشات التلفزة ببيانات التنديد والاستنكار المعلبة، في مشهد يثير الاشمئزاز، ويكشف حجم القبح الأخلاقي الذي يحكم هذا العالم.

أنهنفاقٌ مفضوح؛ تغيب إنسانيتهم تماماً عندما كانت اليمن تُباد على مرأى ومسمع الجميع، لكنهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها بمجرد أن تطال النار أصابع من أشعلها.

اثنا عشر عاماً، واليمن يحترق من أقصاه إلى أقصاه، لم تبقَ مدرسة إلا وأصبحت ركاماً، ولا مستشفى إلا وسقط سقفه على رؤوس المرضى، ولا جسر ولا مصنع إلا وطحنته غارات الطيران.

لم تسلم حتى صالات الأعراس من صواريخهم، واستهدفت مجالس العزاء، واختلطت أشلاء الأطفال بالبضائع في الأسواق الشعبية.

أين كانت جحافل المنددين حينها؟ أين توارت الأمم المتحدة ومجالسها العاجزة؟ أين كانت جامعة الدول العربية التي لم تجد في دماء اليمنيين ما يستحق حتى مجرد إبداء القلق؟ وأين اختفت بيانات أنقرة وإسلام آباد التي تسابق الريح اليوم لإظهار الولاء وإدانة الضحية؟

لقد ابتلع العالم لسانه وصمّ آذانه، وباع مواقفه في أسواق النفط وسلاح الصفقات المشبوهة، متناسياً قول الله عز وجل: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

لكن الموازين تغيرت، والزمن الذي كانت فيه سماء صنعاء مباحة قد ولى إلى غير رجعة، والمعادلة الآن أصبحت رداً بالرد، والنار بالنار.

وحين وصلت الرسائل الصاروخية إلى مدرجات المطارات التي تنطلق منها طائرات العدوان، تبدلت النبرة، وصرخوا مطالبين بالتهدئة وحماية المنشآت المدنية، أي تدليس هذا؟

وأي وقاحة فيكم هل دماء أبنائنا رخيصة ودماؤهم غالية؟ هل مدارج مطاراتهم مقدسة بينما مطار صنعاء محاصر ومدمر لإثني عشر عاماً وملايين المرضى يلفظون انفاسهم الأخيرة أمام بوابات السفر المغلقة لا اكتراث لها؟

إن هذا الضجيج الإعلامي والسياسي لن يغير من مجريات المعركة شيئاً؛ فالقرار اتُّخذ، والميدان قال كلمته، ولن يثني شعباً قرر أن ينتزع حقه وقراره بيده.

فكما أكد السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي_ يحفظه الله _بحسم ووضوح لا يحتمل التأويل: “لو أصدروا مليون بيان تنديد واستنكار، فلن نتوقف عن الدفاع عن بلدنا وشعبنا حتى يتوقف العدوان ويرفع الحصار”فذلك هو ما يمكن لكم فهمه اليوم.

هذه معادلة كتبتها دماء الشهداء وتضحياتهم، ولم يَعُد فيها مجال للمساومة أو التراجع، ولا مكان للوعود الجوفاء.

على الذين اجتمعوا خلف الأبواب المغلقة” ليدينوا دفاع اليمن عن نفسه أن يدركوا حقيقة واحدة: لغة الاستجداء سقطت، وصوت الصواريخ والمسيّرات هو الذي يفرض القواعد اليوم.

وإن كنتم حريصين على أمن مطاراتكم واستقرار منشآتكم، فالطريق واضح لا لبس فيه: أوقفوا عدوانكم، وارفعوا حصاركم الجائر، وكفوا يدكم عن اليمن.

أما البيانات والتنديدات، فما هي إلا ضياع للوقت، ولن تحجب حقيقة أن زمن الاستباحة قد انتهى إلى الأبد، والعاقبة للمتقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

المادة السابقة
spot_imgspot_img