أعلنت أسرة الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، اليوم السبت، وفاته في العاصمة الإماراتية أبوظبي، عن عمر يناهز الثمانين عامًا، بعد صراع مع المرض وسنوات طويلة من العزلة السياسية والنفي الطوعي في أحضان أنظمة التطبيع والتجزئة.
وقال بيان الأسرة إن البيض توفي بعد معاناة مع المرض، على أن تُقام مراسم الصلاة والدفن في وقت لاحق، دون تحديد التفاصيل.
ويُعد البيض من أبرز الشخصيات التي برزت في مرحلة ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990، حين كان يشغل منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، ورئيس ما كان يُعرف بـ“جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”، ثم ما لبث أن أصبح شريكًا رئيسًا في توقيع اتفاقية الوحدة، وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية حتى حرب صيف 1994، التي فرّ بعدها إلى خارج البلاد، قاطعًا صلته بالمشهد اليمني الداخلي.
لكن البيض، الذي حمل على عاتقه شعار الانفصال من جديد بدعم مباشر من أبوظبي منذ 2009، تحوّل تدريجيًا إلى ورقة سياسية إقليمية تم استخدامها في إطار مشاريع التجزئة والوصاية، قبل أن يتم تهميشه بالكامل خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع تصاعد نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تجاوز البيض ومشروعه، وأعاد تشكيل أدوات الإمارات في الجنوب بأساليب أكثر مباشرة ووضوحًا.
وفاة علي سالم البيض، في هذا التوقيت والمكان، تُغلق فصلًا من فصول السياسة اليمنية التي مثّلت جزءًا من صراع طويل بين مشاريع الوحدة الوطنية ومشاريع التفتيت المدعومة خارجيًا. كما أنها تؤكد النهاية الرمزية لرجل ظل عقودًا رهين الحسابات الإقليمية، بعيدًا عن الإرادة الشعبية في اليمن شمالًا وجنوبًا.
