كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني عن تطور بالغ الخطورة في مسار العلاقات بين الإمارات وكيان العدو الإسرائيلي، يتمثل في إقامة صندوق مشترك للاستحواذ الدفاعي وتطوير أنظمة أسلحة جديدة، في خطوة تؤكد أن أبوظبي لم تعد تكتفي بالتطبيع السياسي والاقتصادي، بل انتقلت إلى مرحلة الشراكة العسكرية المباشرة مع الاحتلال، بما يخدم مشروعه الأمني والتوسعي في المنطقة.
وبحسب ما أورده الموقع نقلاً عن مسؤول أمريكي سابق، فإن الجانبين سيتعاونان في الاستحواذ المشترك على أنظمة الأسلحة ضمن الشراكة الدفاعية الجديدة، كما أن الإمارات قد تمول التطوير التكنولوجي في أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، في مؤشر واضح على أن الأموال الإماراتية باتت تُسخّر لتعزيز القدرات العسكرية للكيان، لا لحماية قضايا الأمة أو دعم استقرار المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الاتفاق أُبرم خلال زيارة سرية أجراها بنيامين نتنياهو إلى الإمارات أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهي الزيارة التي نُفيت إماراتياً بعد تسريبها إلى وسائل إعلام أمريكية من قبل مكتب نتنياهو نفسه، قبل أن يصدر المكتب الإسرائيلي بياناً رسمياً بشأنها، ما وضع أبوظبي في موقف حرج ودفعها إلى نفي نادر لا يلغي حقيقة ما جرى، بل يكشف حجم الحساسية السياسية المحيطة بهذا التنسيق العسكري المتسارع.
ووفق المصدر الأمريكي السابق، فإن التعاون لا يقتصر على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، بل يشمل أيضاً أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS) وغيرها من المنظومات الدفاعية، مع تخصيص “كثير من الأموال” للصندوق المشترك، في حين يُرجح أن تمتد المشتريات إلى ما هو أبعد من هذا القطاع، بما يعني أن الشراكة قد تتحول إلى مظلة عسكرية واسعة تتغلغل في أكثر من مجال أمني وتقني.
ويعزز هذا التوجه ما كشفه التقرير عن أن علاقة الإمارات بالاحتلال باتت، وفق توصيف يائيل غوزانسكي من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، “الأفضل على الإطلاق”، وأنها تمثل أقرب تعاون شهدته إسرائيل مع دولة عربية. وهذا التوصيف لا يعبّر فقط عن تقارب دبلوماسي، بل عن اصطفاف استراتيجي متقدم يجعل أبوظبي أقرب إلى شريك فعلي في بناء القوة العسكرية والتكنولوجية للكيان.
كما يلفت التقرير إلى أن أبوظبي، بما تملكه من صناديق ثروة سيادية تقارب تريليوني دولار، باتت تُنظر إليها داخل الدوائر الإسرائيلية والأمريكية كبديل مهم لتعويض أي تراجع محتمل في التمويل أو الدعم القادم من الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الحديث داخل “إسرائيل” عن الحاجة إلى تنويع مصادر الدعم. وقد استشهد التقرير بصفقة سابقة جرت في يونيو 2025 حين استحوذت شركة الدفاع الإماراتية إيدج غروب على 30% من شركة ثيردآي سيستمز الإسرائيلية المتخصصة في دمج الذكاء الاصطناعي في الطائرات المسيّرة، بما يؤكد أن التعاون الدفاعي بين الجانبين ليس وليد اللحظة، بل مسار متصاعد ومخطط له.
ويكشف التقرير أيضاً أن هذا التموضع الإماراتي لا ينسجم مع توجهات بقية دول الخليج بالدرجة نفسها، إذ بينما اتجهت السعودية إلى تعميق علاقاتها مع باكستان وتركيا ومصر كبدائل أمنية وإقليمية، اختارت الإمارات أن تجعل ورقة نفوذها مع إيران تمر عبر إسرائيل، وفق التعبير الوارد في التقرير. وهذا يعني أن أبوظبي لا تراهن فقط على العلاقة مع الاحتلال لحماية نفسها، بل توظفها كأداة ضغط إقليمي، حتى لو جاء ذلك على حساب أمن الخليج واستقراره وعلى حساب الموقف العربي والإسلامي العام.
وفي واحدة من أكثر النقاط دلالة، يشير التقرير إلى أن الإمارات، رغم إعلانها مع السعودية وقطر معارضة الحرب الأمريكية على إيران، اتخذت عملياً مواقف مختلفة بعد بدء الصراع، حيث لم تكتفِ بتقديم تسهيلات واسعة للقواعد الأمريكية وعبور الأجواء، بل سعت ـ بحسب ما نُقل ـ إلى إعاقة المساعي التفاوضية والضغط سراً وعلناً لاستمرار الهجمات الأمريكية على إيران. وبهذا، فإن الشراكة الدفاعية الجديدة مع الكيان لا تبدو منفصلة عن الحرب، بل جزءاً من منظومة عدوانية أشمل تحاول من خلالها أبوظبي تثبيت دورها كقاعدة متقدمة في المشروع الأمريكي الإسرائيلي.
في المحصلة، يكشف هذا التقرير أن الإمارات لم تعد مجرد دولة مطبّعة، بل تحولت إلى ممّول وشريك في بناء التفوق العسكري الإسرائيلي، عبر صندوق دفاعي مشترك وأنظمة تسليح وتطوير تقني وصفقات عسكرية متراكمة. وهذا الانخراط لا يضع أبوظبي فقط في مواجهة شعوب الأمة، بل يجعلها طرفاً مباشراً في تعزيز آلة الاحتلال وتمكينها من مواصلة العدوان وفرض معادلات الهيمنة في المنطقة.
