في تصعيد جديد يؤكد استمرار العبث الإماراتي بالسيادة اليمنية، استحدثت أبوظبي مطارًا عسكريًا جديدًا في الساحل الغربي، على مقربة من مضيق باب المندب، في خطوة تكشف حجم الإصرار الإماراتي على تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة عمليات عسكرية ولوجستية تخدم النفوذ الأجنبي والمشروع الصهيوني في المنطقة.
وجاء الإعلان عن المطار عبر طارق عفاش، قائد الفصائل الموالية للإمارات، الذي ظهر مجددًا في موقع التابع المنفذ لأجندة أبوظبي، مدشنًا منشأة عسكرية جديدة في منطقة ذو باب قرب المندب، رغم محدودية المنطقة وحساسيتها الاستراتيجية.
ولا يحمل المطار الجديد أي طابع مدني أو خدمي؛ إذ يخلو من مباني الجوازات وصالات الاستقبال والمغادرة والبنية التحتية المعتادة، ولا يتجاوز كونه مدرجًا إسمنتيًا وبرج مراقبة، بما يعزز المؤشرات على أن وظيفته الأساسية عسكرية ولوجستية، لا علاقة لها بمصالح المواطنين أو حركة السفر.
ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة مطارات أنشأتها الإمارات خلال السنوات الماضية في مناطق متفرقة من الساحل الغربي، واستخدمتها كمحطات عبور لطائرات الشحن العسكري، ضمن شبكة تنقلات تمتد باتجاه القرن الأفريقي، خصوصًا إثيوبيا والصومال والسودان، الأمر الذي يعكس طبيعة الدور الإماراتي القائم على تدويل الموانئ والممرات والجزر اليمنية وتحويلها إلى نقاط ارتكاز عسكرية خارج السيادة الوطنية.
واللافت أن تشييد هذا المطار جاء رغم وجود مطار المخا القريب منه، والذي لم يُشغّل بعد، ما يؤكد أن المسألة لا ترتبط بحاجة خدمية أو تنموية، بل بترتيبات عسكرية وأمنية خاصة بأبوظبي، هدفها تثبيت نفوذها في خاصرة باب المندب وتعويض ما خسرته من حرية حركة في بعض الجزر والمواقع التي أصبحت تحت النفوذ السعودي، وفي مقدمتها جزيرة ميون.
ويكتسب التحرك الإماراتي خطورة إضافية في ظل التقارير التي تتحدث عن شراكات دفاعية واستحواذية بين الإمارات والكيان الإسرائيلي، بما يجعل إنشاء المطارات والقواعد في اليمن جزءًا من مسار أوسع يستهدف ربط الممرات البحرية اليمنية بالمشروع الإسرائيلي تحت غطاء إماراتي مباشر.
وفي الوقت ذاته، جدد طارق صالح ولاءه السياسي والعسكري لأبوظبي، عبر بيان أدان فيه الهجمات التي استهدفت الإمارات ومحطة براكة النووية، متجاهلًا السيادة اليمنية وما تتعرض له الجزر والسواحل والموانئ من انتهاكات ممنهجة. وهذا الموقف يعكس مجددًا أن تلك الفصائل لا تتحرك وفق مصلحة وطنية، بل وفق حسابات الداعم الخارجي ومصالحه.
وبذلك، لا يبدو المطار الجديد مجرد منشأة عسكرية معزولة، بل حلقة إضافية في مخطط إماراتي يستهدف تكريس الاحتلال الناعم، وتثبيت النفوذ العسكري في الساحل الغربي، وفتح اليمن أمام ترتيبات إقليمية تخدم الكيان الإسرائيلي وتستهدف محور المقاومة وممرات الأمة الاستراتيجية.
