ذات صلة

الأكثر مشاهدة

النظام السعودي سبب هزيمة الأدوات التابعة له في الساحل الغربي

الحقيقة أن علاقة النظام السعودي بمرتزقته في اليمن كانت...

نصر التمكين ومعية الله

إن تتبع مسار الأحداث الكبرى والمنعطفات التاريخية الفاصلة في...

تحالف إسرائيلي سعودي برعاية أمريكية لمواجهة صنعاء

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن انتقال التنسيق بين السعودية...

52 غارة سعودية خلال 24 ساعة.. صنعاء تتوعد بالرد بعد استهداف مدارس وجسور وطرقات

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، أن الطيران الحربي...

ملايين اليمن.. تفويضٌ شعبيٌّ بالحسم

في مشهد مهيب يعكس عمق الارتباط بين الشعب والقيادة، تحولت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات إلى ساحات كبرى للعزة والكرامة؛ حيث تدفقت الحشود الجماهيرية الغفيرة في خروج مليوني غير مسبوق.

لم يكن هذا الخروج مجرد مسيرة عابرة، لقد حمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، معبراً عن إرادة شعب قرر انتزاع حريته وسيادته، وممارسة حقه المشروع في فتح المطارات والموانئ، رافضاً الانكسار أمام أحد عشر عاماً من الحصار والعدوان الظالم.

وقد تميز الحضور الجماهيري بكثافة نوعية وتنوع اجتماعي واسع شمل كافة شرائح وأطياف وفئات الشعب اليمني، ليثبت للعالم أجمع أن قضية الوطن هي القضية المركزية التي تتوحد حولها الأصوات.

وبرهن هذا الزخم الشعبي المتجدد على أن رهانات الأعداء على إضعاف الحاضنة الشعبية قد باءت بالفشل الذريع؛ فكلما تزايدت الضغوط وتفاقم الحصار، تعاظم تلاحم الجماهير وتمسكها بخيار الصمود والمواجهة حتى وقف العدوان وفك القيود الاقتصادية.

تفويض شعبي لقرارات الحسم واستعادة السيادة

ويأتي هذا الاحتشاد الجماهيري الكبير كتفويض شعبي مطلق ومستفتى عليه للقيادة لاتخاذ كافة القرارات السياسية والعسكرية الكفيلة بحماية البلاد وفرض السلام العادل.

لقد أكدت الجماهير في الساحات أن ثقتها بالقيادة تنبع من إدراكها لجوهر المعركة الساعية لاستعادة السيادة الوطنية وحماية مقدرات الشعب وثرواته المنهوبة في الخارج، مشددة على حق اليمنيين في العيش بحرية كباقي الشعوب دون تدخل سافر في شؤونهم، ومؤكدة في الوقت ذاته أن اليمن لا يضمر العداء لجيرانه وإنما يمارس حقه في الدفاع عن أرضه.

وفي هذا العام 2026م، تمثل هذه المسيرات استفتاءً شعبياً حاسماً لا يقبل التأويل برفض أنصاف الحلول، والمطالبة بإنهاء الحصار الذي تسبب بمجاعة كبيرة وفقدان الأطفال للغذاء وقطع رواتب موظفي الدولة بحسب التقارير الأممية.

وتوجه الجماهير عبر ساحات الصمود ثلاث رسائل أساسية للقوى الدولية والإقليمية:

الرسالة الأولى: أن الحصار لم يكسر إرادة اليمنيين، فقد زادهم تمسكاً بحقوقهم المشروعة في نيل التعويضات العادلة، وإعادة الإعمار، ودفع المرتبات.

الرسالة الثانية: أن الحل الحقيقي للأزمة لا يمر إلا عبر بوابة الوقف الكامل للعدوان، ورفع الحصار دون قيد أو شرط، وإطلاق كافة الأسرى للانتقال لعملية تفاوضية جادة.

الرسالة الثالثة: أن الشعب اليمني حاضر بكل قوته في الميدان، وجاهز للمضي قدماً في خيارات الدفاع عن الوطن مهما بلغت التضحيات.

إن هذا الزخم المليوني هو التجسيد الحي للصمود الاستراتيجي؛ حيث تحولت الساحات إلى منابر دولية تصرخ بالحرية، وتؤكد لقوى البغي أن الدفاع عن السيادة حق مشروع، وقد أعذر من أنذر، لتبقى صنعاء دائماً قلعة حصينة لا تلين أمام العواصف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد المجيد جمعان

spot_imgspot_img