حذّرت خبيرة الشؤون الخليجية في كيان الاحتلال، ميخال يعاري، من أن التطورات الأخيرة كشفت الحدود الفعلية للقوة العسكرية السعودية، مؤكدة أن إنفاق الرياض مئات المليارات على التسليح لم يمنحها القدرة على حسم المواجهة مع قوات صنعاء.
وفي حديث مع إذاعة «103FM»، قالت يعاري إن السعودية دخلت الحرب وهي تعتقد أنها ستنهيها خلال أسبوعين، لكنها وجدت نفسها أمام قوة يمنية كبيرة تمتلك قرارها ومصالحها الخاصة، ولا يمكن اختزالها في كونها مجرد أداة تابعة لإيران.
واعتبرت أن المفارقة تكمن في إنفاق السعودية مئات مليارات الدولارات على تطوير جيشها، بالتزامن مع تدريبات جيوش الخليج مع أقوى جيوش العالم، غير أن لحظة الاختبار الفعلي كشفت عجز هذه المنظومة عن حماية المملكة ومنع وصول التهديدات إلى عمقها.
وقالت إن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة الانتصار، وإن ما وصفته بـ «مفارقة القوة» ظهر بوضوح في قدرة قوة جرى التقليل من شأنها لسنوات على إرباك واحدة من أهم دول المنطقة وشلّ حساباتها الأمنية والاقتصادية.
وأشارت يعاري إلى أن السعودية باتت تدرك أنها لا تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها، خصوصًا بعد مواقف واشنطن السابقة التي أحجمت فيها عن التدخل المباشر لحماية المنشآت النفطية السعودية. وأضافت أن دول الخليج تقدم للولايات المتحدة ما تريده، بما في ذلك تريليونات الدولارات، لكن عند الحاجة إلى الحماية يتضح أن العلاقة «ليست بسيطة ولا تعمل بشكل جيد».
وبحسب الخبيرة الإسرائيلية، تحاول الرياض توسيع مصادر دعمها الأمني عبر الانفتاح على دول عربية وإسلامية وطلب المساندة في مواجهة التداعيات التي فرضتها التطورات في باب المندب والبحر الأحمر.
وأظهرت التطورات أن المواجهة لم تعد محصورة في الجبهة اليمنية، بل امتدت إلى أمن السعودية النفطي وموانئها الغربية وخطوط تجارتها البحرية، بعدما باتت الرياض تواجه ضغوطًا متزامنة على باب المندب وخطوط نقل النفط والبدائل البحرية التي اعتمدت عليها لتجاوز مضيق هرمز.
وترى يعاري أن ما يجري أسقط عددًا من الافتراضات التي قامت عليها سياسات الخليج، وفي مقدمتها الاعتماد المطلق على الحماية الأمريكية، والرهان على التفوق العسكري، وإمكانية احتواء إيران عبر التفاهمات وحدها.
وفي ما يتعلق بكيان الاحتلال، دعت يعاري إلى إعادة النظر في التصنيفات التقليدية للحلفاء والخصوم، معتبرة أن الشرق الأوسط يتحرك بصورة ديناميكية، وأن التعامل معه وفق ثنائيات جامدة لم يعد صالحًا.
وختمت بالتأكيد على أن التحولات الجارية تفرض على إسرائيل إدراك أن المعادلات الإقليمية لم تعد تُصاغ من واشنطن أو تل أبيب وحدهما، وأن صعود قوة صنعاء عند باب المندب كشف تراجع فعالية التحالفات التقليدية، وأثبت أن الإرادة السياسية والقدرة على الصمود قد تتفوقان على ترسانة عسكرية ضخمة.
