تصاعدت المخاوف الغربية من تنامي العلاقات بين صنعاء وبكين، بالتزامن مع التطورات العسكرية والملاحية المتسارعة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وسط مؤشرات على قدرة اليمن على إدارة حركة العبور البحري وفق أهداف محددة لا تستهدف الملاحة الدولية بصورة عامة.
وكشفت شركة “ويندوارد” المتخصصة في تحليل المخاطر والاستخبارات البحرية أن اليمن سمح بعبور نحو 22 سفينة مرتبطة بالصين عبر مضيق باب المندب خلال الفترة الممتدة من 20 يوليو وحتى 2 أغسطس 2026.
وأوضحت الشركة أن عبور السفن الصينية جاء في ذروة تصاعد العمليات اليمنية ضد الملاحة المرتبطة بالسعودية، بالتزامن مع استهداف أربع سفن نفط سعودية خلال الفترة نفسها.
وعدّ التحليل هذا التطور لافتاً في ظل التصعيد الذي تشهده الممرات البحرية الاستراتيجية، ولا سيما مضيقا هرمز وباب المندب، وما ترتب عليه من إعادة رسم مسارات التجارة والطاقة في المنطقة.
ويكشف استمرار عبور السفن الصينية أن القرار اليمني يستند إلى قدرة استخباراتية ومعلوماتية تميز بين السفن المستهدفة والملاحة التابعة للدول غير المشاركة في العدوان والحصار، بما يسقط المزاعم الغربية بشأن تهديد صنعاء للملاحة الدولية.
وكان مسؤولون في صنعاء قد أكدوا أن العمليات البحرية تستهدف السفن والمصالح المرتبطة بالنظام السعودي فقط، في إطار معادلة “الحصار بالحصار” والضغط لرفع القيود المفروضة على الموانئ والمطارات اليمنية، ولا تشمل السفن التابعة لبقية الدول.
وسبق لوسائل إعلام غربية وأمريكية أن تحدثت عن وجود اتصالات بين بكين وصنعاء لتأمين عبور الناقلات والسفن الصينية عبر باب المندب، في مؤشر على اعتراف القوى الدولية بالواقع البحري الجديد الذي فرضته القدرات اليمنية.
ويأتي التركيز الغربي على حركة السفن الصينية من مخاوف تتجاوز سلامة الملاحة إلى احتمال توسيع الصين شبكة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع صنعاء، بما يمنح بكين حضوراً أكبر قرب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها بقلق إلى أي تقارب صيني–يمني، خصوصاً أن الموقع الجغرافي لليمن يمنحه قدرة مؤثرة على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، ويجعل العلاقة مع صنعاء عاملاً استراتيجياً في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ويكشف عبور السفن الصينية مقابل تغير مسارات الناقلات السعودية أن صنعاء لا تستهدف التجارة العالمية، بل تفرض حظراً دقيقاً على الطرف الذي يواصل حصار اليمن.
كما تعكس المخاوف الغربية إدراكاً متزايداً بأن اليمن تحول إلى قوة بحرية تمتلك قراراً مستقلاً وقدرة على بناء علاقات دولية خارج الهيمنة الأمريكية، وأن أي توسع في التعاون مع الصين قد يعيد تشكيل موازين النفوذ في البحر الأحمر وباب المندب على حساب واشنطن وحلفائها.
