بالتوازي مع تصاعد الهجمات اليمنية على أهداف داخل العمق السعودي وانتقال حالة الإنذار إلى عدد من المدن، اتجهت الرياض خلال الساعات الأخيرة إلى فتح جبهة إعلامية ودينية موازية للمواجهة العسكرية، عبر ربط عمليات قوات صنعاء بمكة المكرمة والحرمين الشريفين وتصويرها باعتبارها تهديداً للمقدسات الإسلامية وقبلة المسلمين.
ويأتي هذا التحول في الخطاب في ظل الجدل المتصاعد بشأن قدرة الدفاعات السعودية على اعتراض الهجمات ومنع وصولها إلى العمق، وفي الوقت نفسه الذي تؤكد فيه صنعاء استمرار الغارات الجوية السعودية المكثفة على الأراضي اليمنية.
وقال رئيس الوفد الوطني المفاوض لصنعاء محمد عبد السلام إن النظام السعودي يواصل شن غاراته على اليمن، مؤكداً أنها تجاوزت أكثر من 350 غارة خلال بضعة أيام، وطالت الأملاك العامة والخاصة وأسفرت عن شهداء وجرحى من المدنيين.
وحمل عبد السلام النظام السعودي تبعات استمراره في انتهاك سيادة اليمن واستهداف المواطنين وممتلكاتهم، في موقف يضع التصعيد العسكري السعودي، في صلب أسباب استمرار المواجهة والردود اليمنية.
وفي مقابل هذا التصعيد الميداني، دفعت السعودية بعدد من مشايخها ودعاتها إلى واجهة حملة ركزت على الحديث عن الدفاع عن مكة و«أرض الحرمين الشريفين»، بينهم عبد الرحمن السديس، وسليمان الرحيلي، وعائض القرني، الذين نددوا بما وصفوه بالاعتداء على المقدسات واستهداف قبلة المسلمين.
وامتدت الحملة إلى خارج السعودية، حيث أعلن الداعية اللبناني وإمام مسجد في طرابلس حسن مرعب موقفاً داعماً للرياض، مؤكداً الدفاع عن أراضيها وأمنها.
وفي المقابل، شكك عدد من الكتاب والناشطين العرب في هذه الرواية، معتبرين أن إقحام مكة والحرمين في المواجهة يحمل أبعاداً سياسية وإعلامية تتجاوز طبيعة الصراع العسكري القائم.
وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني صالح أبو عزة إن أنصار الله في اليمن من أكثر الأطراف حرصاً على مكة المكرمة، معتبراً أن الحديث السعودي عن تهديد مزعوم لمكة يمكن فهمه في إطار توظيف رمزية الحرمين لاستمالة شعوب العالم الإسلامي ومحاولة شرعنة الموقف السعودي داخلياً وإقليمياً.
كما حذر أبو عزة، من أن التعاون السعودي الإسرائيلي ضد اليمن قد يفتح المجال أمام سيناريوهات يجري فيها تنفيذ أعمال ثم تحميل أنصار الله مسؤوليتها، وهو طرح يبقى اتهاماً سياسياً منسوباً إليه.
بدوره، استعاد الناشط الفلسطيني بلال نزار ريان روايات حرب الخليج الثانية، معتبراً أن الادعاء آنذاك بأن القوات العراقية كانت تعتزم اجتياح مكة واحتلال الكعبة كان من أبرز الأكاذيب التي جرى الترويج لها، وقال إن تلك الرواية استُخدمت لتبرير استدعاء القوات الأميركية وإنشاء القواعد العسكرية في المنطقة.
أما الكاتب والباحث المصري خالد زكريا فقال إن السعودية تحاول استدراج دول المنطقة إلى حرب تخدم مصالحها، مؤكداً أن هذه الحرب «ليست حربنا»، ومشيراً إلى أن السفن تعبر باب المندب بأمان باستثناء السفن السعودية.
