هاجمت دار محراب الأزهر للإفتاء والاستشارات والأوقاف بيان مفتي السعودية الموجّه إلى القوات والتحالف، معتبرة أنه «بيان سياسي أُلبس ثوب الشرع»، وأنه يوظف مفاهيم الجهاد والرباط والطاعة لخدمة مسار الحرب على اليمن.
وقالت الدار، برئاسة الشيخ سلامة عبد القوي، إن فضل الرباط ودفع العدوان من الأحكام الثابتة في الشريعة، لكنها شددت على أن «الجهاد لنصرة المستضعف وحماية المقدسات»، وأن الأولى بالخطاب الديني، في ظل ما يجري، هو المسجد الأقصى وغزة التي تتعرض للقتل والحصار والتجويع.
وانتقد البيان ازدواجية الخطاب الديني الرسمي في السعودية، قائلاً إن «من أشعل الرباط حيث يأمر الحاكم، وسكت حيث يُذبح المسلمون ويُهدم المسجد الأقصى، فقد جعل الدين أداةً للسياسة».
كما رفضت الدار توصيف اليمنيين بـ «عصابة الشر» و«الفرقة الضالة»، واعتبرت أن الخطاب الذي يحرّض طرفاً يمنياً ضد آخر باسم الدين يتعارض مع الدور الحقيقي للعالم، الذي يفترض أن يدعو إلى وحدة اليمنيين ووقف الاقتتال ومنع التدخل الخارجي.
واتهمت الدار السعودية بخوض الحرب في اليمن ضمن مشروع تدعمه الولايات المتحدة بالسلاح والاستخبارات والتغطية السياسية، معتبرة أن مفتيها هاجم طرفاً يمنياً وسكت عن القوى الخارجية المنخرطة في الحرب.
وفي ملف ما يسمى «شرعية الفنادق»، تساءلت الدار عن مصدرها، قائلة: «أي شرعية تمنحها واشنطن وتل أبيب؟»، ومؤكدة أن الشرعية «من الكتاب والسنة ورضا الأمة، لا من التحالف الدولي».
وأضاف البيان أن «اليمن لأهله جميعاً»، وأن واجب العلماء هو العمل على جمع كلمة اليمنيين ووقف الاقتتال، لا التحول إلى «ناطقين باسم الحرب» أو أدوات لتبرير قرارات الحكام.
وانتقدت الدار تبعية الفتوى للسلطة السياسية، مؤكدة أن استقلال العالِم شرط في صدقية موقفه، واستشهدت بحديث النبي ﷺ: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».
واختتمت دار محراب الأزهر بيانها بالدعاء إلى وحدة أهل اليمن، ونصرة غزة والمسجد الأقصى، وعودة العلماء إلى دورهم الشرعي بعيداً عن توظيف الدين في خدمة السلطة والسياسة والحرب.
