عادت السعودية إلى تحريك الورقة الدينية المرتبطة بحزب الإصلاح بالتزامن مع تصاعد المواجهة مع صنعاء، حيث استدعت عشرات من قيادات التيار الديني في الحزب للمشاركة في برنامج تأهيلي تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية السعودية في مكة ويركز، بحسب مشاركين، على ما تصفه الرياض بـ “واجبات العلماء في المرحلة الراهنة”.
وتشير المعلومات إلى أن البرنامج يأتي ضمن مساعٍ سعودية لإعادة توظيف الخطاب الديني في التعبئة والحشد للقتال في اليمن، بعد سنوات تراجع خلالها حضور عدد من قيادات الإصلاح الذين استقر بعضهم في تركيا بعيداً عن المشهد العسكري المباشر.
ويشارك في البرنامج عدد من الشخصيات والنواب المحسوبين على الحزب، في خطوة تعكس إعادة فتح قنوات الاستعانة بالإصلاح وتياره الديني مع دخول المواجهة مرحلة جديدة واتساع الضغوط العسكرية على التشكيلات التابعة للرياض في عدد من الجبهات.
وتزامنت هذه التحركات مع موجة انتقادات عربية لفتوى مفتي السعودية صالح الفوزان بشأن القتال ضد أنصار الله، حيث اعتبر منتقدون أن الخطاب الديني السعودي يعود مجدداً إلى توظيف الفتوى في الصراع السياسي والعسكري.
ومن أبرز المنتقدين الكاتب والباحث المصري سامح عسكر، الذي هاجم الفتوى وسخر من إعادة استدعاء الخطاب الديني المتشدد في إدارة الصراع، متسائلاً عما إذا كانت الرياض تتجه نحو إشعال تعبئة طائفية أو إعادة توظيف جماعات دينية متشددة في المواجهة.
وقال عسكر إن الاعتماد على فتاوى رجال الدين لتبرير الصراعات السياسية والعسكرية بات نهجاً مكشوفاً، رابطاً بين الخطاب التكفيري الذي ظهر خلال العقود الماضية وبين تجارب جماعات مثل داعش والقاعدة.
وطرح عسكر تساؤلات مباشرة بشأن توقيت فتوى الفوزان، وما إذا كانت تمهد لـ إعادة إنتاج خطاب التعبئة الدينية المتطرفة واستدعاء جماعات مسلحة سبق استخدامها في صراعات المنطقة.
وتعكس هذه الانتقادات اتساع الجدل حول التحركات الدينية السعودية الأخيرة، خصوصاً مع تزامن برنامج تأهيل مشايخ الإصلاح في مكة وفتوى الفوزان ضد أنصار الله، في وقت تخوض فيه الرياض مواجهة عسكرية وسياسية متصاعدة مع صنعاء.
