ذات صلة

الأكثر مشاهدة

من يقاتل ضد أنصار الله براً في اليمن؟

تزدحم الطاولة الإقليمية بخرائط للردّ على تقدّم قوات صنعاء...

مشاهد التأييد.. حين ينطق الميدان بصدق التوكل والأخلاق

​إن ما تنقله المشاهد الميدانية وتوثقه عدسات الإعلام الحربي...

ثورة 21 سبتمبر.. معادلة الأمن والسيادة التي كسرت المؤامرات

لم تكن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر مجرد محطة...

في ذكرى عروج سيد شهداء الأمة.. البعض يشارك بإعادة اغتياله

في ذكرى عروج سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر...

عمائم بلاط السوء

هذا هو الحال اليوم حين تصبح الفتوى رصاصة في جعبة الحاكم، وحين يتحول المنبر إلى أداة لترديد صدى القرارات السياسية، تسقط الهيبة ويبقى البهتان.

ما أطلقه ما يسمى عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، صالح الفوزان، أكبر دليل لحالة التوظيف السياسي للدين، حين يستحضر المقدس لتسويغ الصراع، وتحاك الأراجيف والأباطيل في محاولة يائسة لتأليب مشاعر الأمة الإسلامية ضد شعب يمن الإيمان والحكمة، عبر إعادة تكرار الكذبة القديمة: استهداف مكة المكرمة.

إن اختلاق كذبة استهداف أقدس بقاع الأرض من قبل اليمنيين لم يكن يوما سوى غطاء سياسي مكشوف، ومحاولة عاجزة لحشد عواطف المسلمين بعد أن فشلت الترسانات العسكرية في فرض وصايتها على اليمن.

المفارقة التاريخية والواقعية هنا تفقأ عين التزييف؛ فالتاريخ الإسلامي يوثق بيقين لا لبس فيه أن الكعبة المشرفة لم ترم بالمنجنيق ولم تستبح حرمتها وتحرق أستارها إلا في العهد الأموي وعلى يد طغاة استحلوا الدماء لتثبيت عروشهم، وهم ذاتهم الذين يمجدهم بنو سعود اليوم.

واليوم، يتناسى حطاب ليل البلاط ما يحل بتلك البلاد من تحولات، حيث غدت أرض الحرمين مسرحا لحفلات الصخب والمجون والتعري والخمور والترفيه المبتذل، بدلا من أن تظل قلعة للتقوى وصون الحرمات، ولم نسمع حينها لتلك العمائم صوتا ولا نباحا ولا بيانا يغار على ثوابت الدين وقيم الإسلام، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ۝ ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾.

هنا تتجلى خطورة علماء السوء الذين تحدث عنهم السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- مرارا، كاشفا حقيقتهم بقوله: إن علماء السوء وبوق البلاط يتحركون في إطار التضليل لخدمة الظالمين، وتطويع الأمة لصالح المستكبرين، يبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل.

هذا الدور الوظيفي للفقيه المسلوب الإرادة هو أخطر ما تبتلى به الأمة؛ إذ يجرد المنبر من قداسته ليتحول إلى دائرة علاقات عامة تبرر للحاكم خطواته، وتصمت عن تحالفاته، وتشن حربا بالبهتان على من يأبى الضيم والتبعية، والله المستعان.

إن هذه الاتهامات الزائفة لن تغير من الواقع الاستراتيجي والفكري شيئا؛ فالشعوب لم تعد تلك القطعان التي تساق بفتاوى الطلب والمقاس السياسي، بل باتت ترى بالعين المجردة من يعادي قضايا الأمة الكبرى، ومن يفتح الأبواب لكل منكر، ثم يفرك يديه بحثا عن ورقة دينية يستر بها عورته السياسية.

إن الدفاع عن المقدسات لا يكون بافتراء الإفك على اليمن وأهله، بل بتطهير أرض الحرمين من التبعية للمشروع الصهيوني، والكف عن المتاجرة بمشاعر المسلمين عبر ألسنة تقتات من فتات موائد السلاطين.

لقد انكشفت الستائر، وأصبح المشهد واضحا، ولم تعد الفتاوى الجاهزة قادرة على تغطية ما يجري أو إخفاء حقيقة المواقف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

spot_imgspot_img