خاص/
عادت طائرة الاستطلاع والقتال المسيّرة التركية Karayel «كاريال» إلى واجهة المواجهة في اليمن، بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة جديدة من هذا الطراز في منطقة الطينة بمحافظة حجة في 27 سبتمبر/أيلول 2026، لترتفع حصيلة طائرات «كاريال» السعودية التي أعلنت صنعاء إسقاطها إلى سبع طائرات منذ أواخر 2019.
و«كاريال» منصة صُممت للاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف، وطُورت منها النسخة المسلحة Karayel-SU لتنفيذ الضربات بالذخائر الموجهة.
وتنتمي إلى فئة MALE، أي «المسيّرات متوسطة الارتفاع طويلة التحمل»، وهو تصنيف لطائرات مثل كاريال القادرة على البقاء لساعات طويلة في الجو لأغراض المراقبة والاستطلاع والقتال.
ويؤكد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS وجود النسخة السعودية Haboob/Karayel-SU في الخدمة.
من الاستيراد إلى التوطين
طورت شركة Vestel Savunma التركية، التي أصبحت لاحقًا Lentatek، كاريال ونسختها المسلحة. وتشير المصادر المفتوحة إلى ست طائرات/منظومات أولية مرتبطة بالبرنامج السعودي، قبل انتقال الرياض إلى الإنتاج المحلي.
وفي 2021 دخلت شركتا INTRA Defense Technologies وAdvanced Electronics Company السعوديتان في إنتاج Karayel-SU بترخيص تركي، ضمن برنامج يستهدف 40 طائرة خلال 2021–2025 تحت اسم Haboob «هبوب».
ولا يعني ذلك أن الأربعين اكتمل إنتاجها؛ إذ أشار IISS في 2026 إلى تضارب المعلومات بشأن تنفيذ البرنامج.
كما لا توجد كلفة رسمية معلنة للطائرة أو للمشروع، الذي يشمل إلى جانب الطائرات نقل التقنية وأنظمة التحكم والاتصالات والتدريب والصيانة.
عين استطلاع ومنصة للضرب
تستطيع Karayel-SU التحليق لنحو 20 ساعة دون حمولة قتالية وعلى ارتفاع يصل إلى نحو 18 ألف قدم، وتحمل مستشعرات كهروبصرية وحرارية للمراقبة ليلًا ونهارًا واكتشاف الأهداف وتتبعها.
وتملك النسخة المسلحة أربع نقاط تعليق ويمكن تجهيزها بذخائر موجهة بينها MAM-L وMAM-C، ما يجعلها منصة تجمع بين الاستطلاع وتحديد الأهداف والقدرة على ضربها.
سبع «كاريال» في سجل الإسقاط اليمني
تكشف مراجعة بيانات القوات المسلحة اليمنية والمشاهد المنشورة عن سبع حالات أعلنت فيها صنعاء إسقاط Karayel سعودية:
- الأولى: 30 ديسمبر/كانون الأول 2019 – الحديدة، الصليف: إسقاط أول كاريال، ونُشرت مشاهد للحطام، فيما أكدت Jane’s أن الأجزاء الظاهرة تتطابق مع الطائرة.
- الثانية: 6 يناير/كانون الثاني 2021 – الجوف، المهاشمة: أعلنت الدفاعات الجوية إسقاط كاريال سعودية، ونُشرت لاحقًا مشاهد للعملية.
- الثالثة: 7 مارس/آذار 2021 – الجوف، المرازيق: إسقاط كاريال أخرى ونشر مشاهد لحطامها.
- الرابعة: 21 مايو/أيار 2022 – حجة، حيران: إسقاط كاريال تابعة لسلاح الجو السعودي، مع نشر مشاهد للحطام.
- الخامسة: 29 يوليو/تموز 2026 – صعدة: أعلنت القوات المسلحة اليمنية إسقاط كاريال سعودية في أجواء المحافظة.
- السادسة: 10 سبتمبر/أيلول 2026 – حجة: إعلان إسقاط طائرة أخرى من الطراز نفسه.
- السابعة: 27 سبتمبر/أيلول 2026 – حجة، الطينة: إسقاط الكاريال السابعة، مع نشر مشاهد لحطامها وتجهيزاتها.
وبذلك تصل الحصيلة التي يمكن تتبع إعلاناتها في المصادر المفتوحة إلى سبع طائرات Karayel سعودية.
ماذا تكشف الإسقاطات؟
تتجاوز دلالة الحصيلة عدد الطائرات المفقودة؛ فكاريال صُممت للبقاء طويلًا فوق مسرح العمليات لجمع المعلومات وتتبع الأهداف وتنفيذ الضربات، وبالتالي فإن تكرار إسقاطها يفرض مخاطر وقيودًا على تشغيلها في المناطق التي تغطيها الدفاعات الجوية.
وتبرز وتيرة 2026 خصوصًا، إذ أعلنت القوات المسلحة اليمنية إسقاط ثلاث كاريال خلال أقل من شهرين: في صعدة في 29 يوليو، وحجة في 10 سبتمبر، ثم الطينة في 27 سبتمبر.
وتكتسب الحصيلة أهمية إضافية مع انتقال السعودية من استيراد الطائرة إلى توطينها ضمن برنامج يستهدف إنتاج عشرات منها.
ومن الصليف عام 2019 إلى الطينة عام 2026، تحولت المنظومة التي استثمرت الرياض في توطينها لتكون عينًا للاستطلاع ومنصة للضرب إلى هدف متكرر للدفاع الجوي اليمني، سبع طائرات خرجت من المعركة، في مؤشر واضح لتطور قدرة صنعاء على مواجهة المسيّرات المتقدمة والحد من حرية عملها في الأجواء اليمنية، سيما بعد إنكشاف بوادر إعاقة التصعيد السعودي الجديد الذي بدا مقيدا جويا عن الفترات السابقة بعدما قلصت الدفاعات الجوية اليمنية استباحة الأجواء إلى درجة تمكنت فيها من اسقاط طائرة حربية من نوع F-15 سعودية منتصف سبتمبر الجاري في أجواء محافظة مأرب، وإسقاط العديد من طائرات التجسس المسلحة، فضلا عن مطاردة العديد من التشكيلات القتالية في الأجواء وإفشال مهامها العملياتية المرسومة لها.
