تحولت رحلة جوية إماراتية متجهة من دبي إلى مطار بن غوريون في تل أبيب إلى حادث أمني خطير واستنفار إسرائيلي واسع، بعد اندلاع مواجهة داخل قمرة القيادة وإطلاق الطائرة رموز طوارئ تشير إلى احتمال تعرضها لتدخل غير مشروع أو محاولة اختطاف، قبل أن تغير مسارها وتهبط اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية.
وكانت رحلة «فلاي دبي» FZ1073 تقل 174 راكباً في طريقها من الإمارات إلى كيان الاحتلال، قبل أن ترسل بدايةً رمز الطوارئ العام 7700، ثم الرمز الأمني 7500 المستخدم للإبلاغ عن تدخل غير مشروع أو احتمال اختطاف الطائرة، بالتزامن مع تغيير مسارها وعودتها إلى الأجواء السعودية.
وأعلن مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز في تبوك أنه تلقى نداء استغاثة من الطائرة، قبل أن تهبط بسلام، مؤكداً إصابة قائد الطائرة ومساعده ونقلهما إلى المستشفى، فيما جرى تأمين الركاب وترتيب طائرة بديلة لهم.
وسارعت وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى التعامل مع الحادث باعتباره تطوراً أمنياً بالغ الخطورة، إذ نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي عدم استبعاد فرضية «هجوم إرهابي»، بينما تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن شكوك في أن مساعد الطيار حاول السيطرة على الطائرة وتحطيمها بمن فيها.
وكشفت القناة 14 الإسرائيلية، استناداً إلى معلومات عُرضت على المستويين السياسي والأمني، عن وقوع عملية طعن داخل قمرة القيادة، قالت إن أحد الطيارين نفذها ضد الآخر، ما تسبب في هبوط حاد ومفاجئ للطائرة، قبل أن يتمكن أفراد من الطاقم من السيطرة على المهاجم واستعادة التحكم بالطائرة.
وذهبت صحيفة «معاريف» إلى وصف ما جرى بـ**«عراك بالسكاكين في قمرة القيادة»**، وقالت إن الطائرة فقدت آلاف الأمتار من ارتفاعها بصورة مفاجئة، بينما شبّهت مصادر إسرائيلية السيناريو المحتمل بمحاولة تنفيذ هجوم على غرار أحداث 11 سبتمبر.
وأظهرت البيانات الملاحية أن الطائرة هبطت بصورة حادة للغاية، إذ فقدت أكثر من 14 ألف قدم خلال 29 ثانية فقط، قبل تفعيل رموز الطوارئ والتحول نحو تبوك، في حادث لفت أنظار متابعي حركة الطيران حول العالم.
وأثار الحادث حالة استنفار داخل كيان الاحتلال، حيث أرسلت مقاتلات إسرائيلية لمتابعة الرحلة، وعقد بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات أمنية عاجلة، كما أجرى رئيس أركان الاحتلال تقييماً للموقف بمشاركة قيادات سلاح الجو والموساد والشاباك والشرطة.
وتحمل الحادثة مفارقة لافتة، إذ وقعت على متن رحلة تربط دبي بتل أبيب، وهي من أبرز خطوط الطيران التي دشنت بعد تطبيع العلاقات الإماراتية–الإسرائيلية، قبل أن تنتهي الرحلة التي كانت تقل مئات الإسرائيليين إلى هبوط اضطراري في السعودية واستنفار أمني وعسكري واسع داخل الاحتلال.
ورغم الروايات الإسرائيلية المتسارعة بشأن الطعن ومحاولة السيطرة على الطائرة، لم تؤكد شركة «فلاي دبي» حتى لحظة نشر التقرير السبب التفصيلي للحادث، واكتفت بالإقرار بوقوع حادث أثناء الرحلة وهبوط الطائرة بسلام في تبوك، فيما استمرت التحقيقات السعودية والإماراتية والإسرائيلية لكشف ملابساته.
