أحيت رئاسة الوزراء في صنعاء، السبت، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد رئيس حكومة التغيير والبناء أحمد غالب الرهوي وعدد من رفاقه الوزراء، الذين استشهدوا في أغسطس 2025 إثر استهداف مباشر نُسب إلى العدو الصهيوأمريكي خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”.
وتحوّلت الفعالية، التي شهدت حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، إلى مناسبة لتجديد العهد مع دماء الشهداء والتأكيد على استمرار مسار الصمود والبناء وعدم التراجع عن الموقف اليمني في مواجهة المشروع الأمريكي والإسرائيلي.
وفي كلمته، شدد رئيس مجلس النواب يحيى علي الراعي على أهمية وحدة الصف الوطني والاهتمام بأسر الشهداء والمحافظات المحتلة، داعياً إلى مراجعة القرارات والإجراءات بما ينسجم مع توجيهات قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، ولا سيما في ما يتعلق بدعم القطاعين الصناعي والتجاري وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على تعزيز الاقتصاد الوطني.
وأشاد الراعي بدور رأس المال الوطني ورجال الأعمال الذين واصلوا نشاطهم رغم الحرب الاقتصادية والحصار، مؤكداً أن صمود القطاع الخاص أسهم في الحفاظ على الاستقرار الغذائي وتأمين السلع الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها اليمن.
من جانبه، أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء محمد مفتاح أن استهداف الحكومة مثّل، بحسب تعبيره، “وسام شرف”، مشيراً إلى أن دماء الشهداء جسدت وحدة الساحات بين اليمن وفلسطين ولبنان والعراق وإيران.
وقال مفتاح إن العدو الصهيوأمريكي استخدم مختلف أدوات القصف والضغط واستهدف المدنيين والصحفيين والبنية التحتية، لكنه فشل في كسر إرادة صنعاء أو إحداث انهيار داخلي، مؤكداً أن مؤسسات الدولة واصلت عملها رغم الضربات والظروف الاقتصادية الصعبة.
وأضاف أن الحكومة ماضية في مشروع التغيير الجذري والتحرر من الهيمنة الخارجية، وأن النهضة الاقتصادية والعلمية وتوطين الصناعات المحلية أصبحت خياراً استراتيجياً لا تراجع عنه.
وجدد مفتاح العهد لأسر الشهداء بالوفاء لتضحياتهم، مؤكداً استمرار العمل وفق معادلة “الحصار بالحصار” في مواجهة الضغوط والحصار المفروض على اليمن.
وفي رسالة أكثر حدة، أكد أشرف أحمد الرهوي، ممثل أسر الشهداء، أن استهداف الحكومة لم ينجح في تغيير الموقف اليمني أو كسر إرادة قياداته، معتبراً أن دماء الشهداء تحولت إلى دافع إضافي لمواصلة مشروع التغيير والبناء والمقاومة.
ووجّه الرهوي رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، أكد فيها أن مواقف اليمن ثابتة وأن أي تصعيد سيقابل بتصعيد أشد وأقسى، في تعبير يعكس استمرار سقف المواجهة السياسية والعسكرية المرتفع.
وتخللت الفعالية أوبريت بعنوان “شهداء عظماء”، إلى جانب تكريم أسر الشهداء بدرع “الوفاء والعرفان”، في تأكيد رمزي على إبقاء ذكرى القيادات المستهدفة حاضرة داخل المشروع السياسي والعسكري لصنعاء.
وحملت الذكرى الأولى لاستشهاد الرهوي ورفاقه رسالة تتجاوز الجانب التذكاري، مفادها أن استهداف القيادة الحكومية لم يوقف مؤسسات صنعاء ولم يغير موقعها في معادلة المواجهة، بل تحولت دماء الشهداء إلى عنوان لاستمرار مشروع الدولة والصمود وتعزيز معادلات الردع في مواجهة الضغوط والحصار والتصعيد الخارجي.









