الرئيسية بلوق الصفحة 9

من غزة إلى جنين.. تصعيد إسرائيلي واسع يحصد الشهداء ويمنع الإسعاف من الوصول إلى المصابين

وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، نطاق اعتداءاته على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، في تصعيد متزامن شمل قصفاً بالطائرات المسيّرة، إطلاق نار كثيف، اقتحامات للبلدات والمخيمات، ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى مواقع الاستهداف.

وفي قطاع غزة، أفادت مصادر طبية بوصول 5 شهداء إلى المستشفيات منذ فجر اليوم جراء نيران وقصف الاحتلال في خان يونس ومدينة غزة، بالتزامن مع استمرار الخروقات الميدانية في عدة محاور.

وفي شمال خان يونس، أعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد ثلاثة أفراد من عائلة واحدة في قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية، فيما أطلقت الزوارق الحربية نيرانها في عرض بحر المدينة.

وفي مدينة غزة، استهدفت مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في حي الصبرة، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخر بجروح وُصفت بالحرجة، كما سقط شهيد وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت شارع النفق.

وفي وسط القطاع، أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة شرق مخيم النصيرات، فيما أُصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال شرق دير البلح، بحسب مستشفى شهداء الأقصى.

وامتد التصعيد إلى الضفة الغربية، حيث شهدت مدينة جنين واحدة من أبرز عمليات القصف خلال اليوم، بعد استهداف طائرة إسرائيلية منزلاً في منطقة حرش السعادة، ما أدى إلى سقوط شهداء.

ولم يكتف الاحتلال بالقصف، إذ أفادت مصادر فلسطينية بأنه منع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان المستهدف في جنين، وصادر معدات طبية كانت بحوزة المسعفين، في خطوة ضاعفت المخاوف بشأن مصير المصابين الموجودين في موقع الغارة.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية مادما ومحيط مخيم العين وبلدة بيتا، وداهمت المنازل وأطلقت قنابل الغاز والصوت، كما احتجزت مركبات في منطقة كرم نمر.

كما اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة عزون شرق قلقيلية وبلدة طمون جنوب طوباس، في امتداد لحملة مداهمات واسعة تشهدها مدن وبلدات الضفة خلال الساعات الأخيرة.

وفي تعقيبها على قصف جنين، نعت حركة حماس الشهداء الذين سقطوا في حرش السعادة، ووصفت العملية بأنها “جريمة نكراء”، محملة الاحتلال المسؤولية عن تداعيات التصعيد، ومؤكدة أن استمرار عمليات القصف والاقتحام سيؤدي إلى مزيد من التوتر والمواجهة.

كما قالت الحركة إن الضفة الغربية ستبقى متمسكة بأرضها وحقوقها، ودعت إلى مواجهة سياسات القتل والضم والتهجير، مطالبة الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

ويكشف تصعيد اليوم عن امتداد العمليات الإسرائيلية من غزة إلى قلب الضفة الغربية، مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة داخل المدن الفلسطينية، واستمرار استهداف المدنيين والمنازل ومنع الإسعاف، بما يعكس اتجاهاً نحو توسيع الضغط العسكري والأمني على أكثر من ساحة فلسطينية في وقت واحد.

الاحتلال يوسّع عدوانه على جنوب لبنان.. غارات وتوغلات وتفجيرات تستهدف الأحياء السكنية تحت ذريعة ضرب حزب الله

وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته العسكرية في جنوب لبنان، منفذاً غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتوغلات ميدانية وعمليات تفجير داخل عدد من البلدات، في وقت أعلن فيه أن الحملة تستهدف ما وصفه بـ“البنى التحتية التابعة لحزب الله”، بينما أظهرت الوقائع الميدانية سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منازل وممتلكات سكنية.

وفي بلدة عربصاليم بقضاء النبطية، استهدفت غارتان إسرائيليتان أحد الأحياء السكنية، ما أدى إلى استشهاد سجى موسى شرارة بعد يومين فقط من زفافها وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير المنزل المستهدف.

وأكد رئيس بلدية عربصاليم أن القصف وقع وسط منطقة سكنية مكتظة، نافياً وجود مواقع عسكرية في المكان، وهو ما يضع الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف منشآت عسكرية أمام تناقض مباشر مع شهادات السلطات المحلية.

كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على النبطية الفوقا، حيث دمّر منزل أحد المغتربين في حي الثكنة، بالتزامن مع استهداف المنطقة الصناعية في كفررمان بواسطة الطيران والمسيّرات، وإلقاء قنابل صوتية على أطراف البلدة.

وامتد القصف إلى بلدة الخيام، التي تعرضت لقصف مدفعي، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على منطقة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل، في استمرار لحملة نارية طالت عدة محاور في الجنوب خلال ساعات متقاربة.

وفي ميس الجبل، انتقلت العمليات من القصف إلى التوغل البري، حيث أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن قوة إسرائيلية مدعومة بدبابات وجرافات دخلت منطقة الدبش غرب البلدة بالتزامن مع قصف مدفعي وحرق منازل وجرف خيم زراعية.

كما وصلت إلى المنطقة شاحنة محملة بمواد متفجرة، قبل أن تنفذ قوات الاحتلال عدة عمليات تفجير داخل حي الدبش، في مشهد يعكس انتقال الحملة من الاستهداف عن بعد إلى التدمير المباشر للمنشآت والممتلكات على الأرض.

ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على الجنوب، إذ سُجل تحليق لطائرات استطلاع على ارتفاع منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، في خرق جديد للأجواء اللبنانية وللتفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار.

وتكشف طبيعة العمليات، من الغارات على المنازل إلى التوغل بالجرافات والتفجيرات داخل القرى، أن الحملة لم تعد مقتصرة على ضربات موضعية، بل تتخذ شكل ضغط عسكري واسع يطال البيئة المدنية والبنية العمرانية في جنوب لبنان.

ويأتي ذلك بينما يواصل الاحتلال تقديم عملياته باعتبارها إجراءات ضد حزب الله، غير أن سقوط مدنيين وتدمير منازل سكنية وممتلكات خاصة يعزز الاتهامات اللبنانية بأن ذريعة “البنى التحتية العسكرية” تُستخدم لتغطية نمط أوسع من الاستهداف والتدمير.

ويدخل جنوب لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، عنوانها غارات جوية متكررة، تفجيرات ميدانية، توغلات محدودة، وحرق وتجريف للمنازل والمزارع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول هذه العمليات إلى سياسة فرض أمر واقع جديد على طول الشريط الحدودي تحت غطاء ملاحقة حزب الله.

كارثة الهيمالايا تضرب نيبال والتبت.. انهيار جليدي يفجّر سيولاً هائلة ويترك مئات القتلى ونحو 1500 مفقود

فيضانات نيبال

شهدت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت الصينية، الأربعاء 26 أغسطس 2026 واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي ضربت جبال الهيمالايا في السنوات الأخيرة، بعدما تسبب انهيار ضخم لكتلة جليدية وصخرية في سد مجرى أحد الأنهار الجبلية قبل أن ينهار السد الطبيعي فجأة، مطلقاً موجة هائلة من المياه والطين والصخور اجتاحت القرى والبلدات والطرق على جانبي الحدود.

وبحسب المعطيات الواردة في التقارير المجمعة، تحركت كتلة الحطام بسرعة قُدرت بنحو 50 متراً في الثانية، وامتد تأثيرها لأكثر من 20 كيلومتراً، ما ترك السكان أمام وقت محدود جداً للهرب، وحول بعض الوديان إلى مجارٍ ضخمة من الطين والحجارة ابتلعت المباني والمركبات والجسور خلال دقائق.

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن جزءاً كبيراً من الطرف السفلي لنهر جليدي انفصل على ارتفاع يقارب 5200 متر وسقط نحو 1200 متر إلى أرض الوادي، جارفا معه الصخور والرواسب، قبل أن يصطدم بنهر ليندي خولا في التبت ويغلق مجراه مؤقتاً. وعندما انهار السد الطبيعي، اندفعت المياه والحطام نحو الأودية الواقعة أسفل المجرى باتجاه نيبال.

أين تركزت الكارثة؟

تركزت الأضرار الأكبر في راسووا ونواكوت شمال العاصمة كاتماندو، إضافة إلى وادي نهر تريشولي، كما امتدت السيول عبر شبكة أنهار متصلة تبدأ من ليندي خولا ثم بهوت كوشي وصولاً إلى تريشولي.

ووصلت موجة الفيضان إلى ميناء جيرونغ الحدودي، وهو أحد أهم المعابر البرية بين نيبال والتبت، ودمرت منشآت وطرقا وجسورا وخطوط كهرباء واتصالات، بينما أظهرت الصور مدناً وقرى غطاها طين كثيف حتى الطوابق العليا لبعض المباني.

وفي بعض المناطق ارتفع منسوب نهر تريشولي بما يصل إلى 9 أمتار خلال نحو نصف ساعة، فيما جرفت السيول السيارات والحافلات والمباني، ودفنت مركبات وأحياء تحت الوحل، ما جعل عمليات الوصول إلى المناطق المنكوبة شديدة الصعوبة.

حصيلة بشرية ثقيلة وأرقام لا تزال تتغير

المعلومات المتجددة تعكس أن الحصيلة كانت تتغير بسرعة على مدار يوم الخميس، ولذلك تختلف الأرقام بين تحديث وآخر.

ففي إحدى أحدث الحصائل الواردة في التقرير، بلغ عدد القتلى 359 شخصاً على الأقل على جانبي الحدود، بينما تحدثت تحديثات أخرى في وقت سابق عن 160 قتيلاً على الأقل مع توقع ارتفاع العدد مع استمرار انتشال الجثامين. وفي نيبال وحدها، تحدثت السلطات عن انتشال عشرات ومئات الجثامين من مناطق مختلفة، بينها 103 جثث من مجرى النهر في منطقة شيتوان.

أما عدد المفقودين، فقد اقترب من 1500 شخص في نيبال والتبت، في واحدة من أكبر عمليات البحث التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.

وعلى الجانب الصيني، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن عدد المفقودين في جيرونغ بالتبت وصل إلى 558 شخصاً، بينهم 260 أجنبياً، بينما سجلت السلطات الصينية ثلاث وفيات مؤكدة في أحد تحديثاتها المبكرة.

مئات الأجانب بين المفقودين

المنطقة التي ضربتها الكارثة تُعد طريقاً رئيسياً للسياح والمتنزهين والحجاج المتوجهين إلى المناطق المقدسة في الهيمالايا، ولذلك كان عدد الأجانب بين المفقودين مرتفعاً.

وتشير البيانات الواردة في التقارير إلى وجود مواطنين مفقودين من أكثر من 20 دولة، بينهم أعداد كبيرة من الهنود والأمريكيين والأستراليين والبريطانيين والكنديين والماليزيين واليابانيين والكوريين الجنوبيين والأوكرانيين.

وكان عدد كبير من الهنود في طريقهم إلى جبل كايلاش في التبت، وهو موقع مقدس لدى الهندوس والبوذيين، بينما كان آخرون في رحلات مشي وتسلق وسياحة جبلية.

لحظات الكارثة.. “لم يكن هناك وقت للهرب”

تكشف شهادات الناجين حجم المفاجأة التي أحدثتها الكارثة.

وقال أحد الناجين إن موجة ضخمة من الطين اندفعت نحو منزله، وإنه حاول الوصول مع زوجته إلى السطح قبل أن تجرفها المياه، فيما تمكنت مروحية من إنقاذه بعد عدة ساعات، بينما بقي مصير زوجته مجهولاً.

ووصف شهود آخرون الفيضان بأنه أشبه بـ “تسونامي جبلي”، إذ اندفعت المياه والطين بسرعة هائلة، وجرفت كل ما كان في طريقها.

وقال مسؤول سياحي بعد جولة جوية فوق المنطقة إن بعض المواقع “لم يعد فيها أثر واضح للمنشآت أو المباني”، في مؤشر على حجم الدمار الذي لحق بالقرى والمنتجعات والمنشآت السياحية.

آلاف الجنود وفرق الإنقاذ في سباق مع الزمن

دفعت نيبال بأكثر من 5 آلاف عنصر من الجيش والشرطة للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، واستخدمت المروحيات والطائرات المسيّرة وكلاب البحث للوصول إلى القرى والمناطق التي قطعتها الانهيارات.

ونفذ الجيش النيبالي عمليات إنقاذ جوي مكثفة، وتمكن من انتشال ونقل أكثر من مئة شخص من المناطق المتضررة، بينما استمرت عمليات إسقاط المواد الغذائية والأدوية والإمدادات للقرى المعزولة.

كما أقامت السلطات خياماً ومراكز مؤقتة لاستقبال الجثامين والمصابين بعدما تجاوزت أعداد الضحايا قدرات بعض المستشفيات المحلية.

وتضررت عشرات الجسور ونحو 40 كيلومتراً من الطرق، وهو ما تسبب في عزل تجمعات سكانية كاملة وأبطأ وصول فرق الإنقاذ.

الصين تستنفر على الجانب التبتي

من جهتها، نشرت الصين مئات من عناصر الإنقاذ والمركبات والزوارق والكلاب البوليسية في منطقة جيرونغ، وأرسلت تعزيزات كبيرة إلى المنطقة الحدودية.

ووصل رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى المنطقة المتضررة لمتابعة عمليات الإنقاذ، فيما دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بذل كل الجهود للعثور على المفقودين وإجلاء السكان ومعالجة المصابين وتقليل عدد الضحايا قدر الإمكان.

وأكدت بكين أنها تجري اتصالات وثيقة مع نيبال، خصوصاً مع وجود مواطنين صينيين في المناطق المتضررة على الجانب النيبالي.

استجابة دولية واسعة

بدأت عدة دول ومنظمات تحريك مساعدات عاجلة إلى نيبال: وأرسلت الهند نحو 10 أطنان من المساعدات الطارئة تشمل ملاجئ مؤقتة وبطانيات وأدوية ومواد نظافة ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.

كما أعلنت كوريا الجنوبية إرسال فريق استجابة سريع يضم مسؤولين وعناصر من الشرطة وأجهزة الإطفاء، بينما خصص الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 1.2 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة.

وأعلنت الأمم المتحدة أنها تحشد الموظفين والمساعدات لدعم المجتمعات المنكوبة، فيما تواصل عدة دول البحث عن مواطنيها المفقودين.

الخطر لم ينتهِ بعد

الأخطر أن الكارثة قد لا تكون انتهت.. فالسلطات الصينية حذرت من تشكل بحيرة مؤقتة خلف انهيارات جديدة في منطقة جيرونغ، تضم نحو مليوني متر مكعب من المياه، مع توقع وصول نحو 3 ملايين متر مكعب إضافية خلال الأيام التالية.

وهذا يعني أن انهيار السد الطبيعي الجديد قد يطلق موجة فيضان ثانية باتجاه المناطق المنكوبة أصلاً، خصوصاً مع توقع هطول مزيد من الأمطار.

كما صدرت تحذيرات في أجزاء من الهند، ولا سيما بيهار وأوتار براديش، بسبب ارتفاع تدفقات الأنهار القادمة من جبال الهيمالايا.

هل كان تغير المناخ سبباً؟

تقول التقديرات العلمية الأولية إن الكارثة بدأت بانهيار جليدي وصخري ضخم، بينما أشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن قوة الانهيار كانت كبيرة إلى درجة أنها سجلت اهتزازاً يعادل تقريباً زلزالاً بقوة 5.2 درجات.

ويرى العلماء أن منطقة هندوكوش–الهيمالايا أصبحت أكثر عرضة لمثل هذه الكوارث، مع تسارع ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع درجات الحرارة وعدم استقرار الكتل الجليدية.

لكن الخبراء يؤكدون أن الربط المباشر بين هذه الكارثة المحددة وتغير المناخ يحتاج إلى دراسة علمية لاحقة، حتى وإن كان تغير المناخ يزيد عموماً من احتمالات وشدة الظواهر المتطرفة في المنطقة.

الخلاصة

ما حدث في نيبال والتبت لم يكن فيضاناً موسمياً عادياً، بل انهياراً جليدياً–صخرياً ضخماً تحول خلال دقائق إلى موجة مدمرة من المياه والطين والحطام اجتاحت شبكة كاملة من الوديان والأنهار الحدودية.

الكارثة خلفت مئات القتلى، ونحو 1500 مفقود، وقرى مدمرة، وطرقاً وجسوراً مقطوعة، ومئات السياح والحجاج الأجانب المفقودين، فيما لا تزال عمليات الإنقاذ مستمرة وسط مخاوف حقيقية من موجة فيضان ثانية.

وبذلك تواجه نيبال واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية والطبيعية في تاريخها الحديث، في وقت ما تزال فيه الحصيلة النهائية غير معروفة، لأن مناطق كاملة لم تصل إليها فرق الإنقاذ بعد، ولأن مئات الأشخاص لا يزالون تحت الطين والأنقاض أو في المناطق الجبلية المعزولة.

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية، بإغلاق طرق الإمداد المؤدية من وإلى منشأة بترومسيلة النفطية واحتجاز عشرات شاحنات الوقود والنقل، في خطوة ربطتها مصادر قبلية بمنع رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش من العودة إلى المحافظة عبر منفذ الوديعة.

وبحسب مصادر محلية وقبلية، أوقفت مجاميع مسلحة تابعة لحلف قبائل حضرموت حركة القواطر الخارجة من المنشأة، بما أدى إلى شل جزء مهم من حركة نقل المشتقات النفطية، في تصعيد يضغط مباشرة على واحدة من أبرز المنشآت الاقتصادية في المحافظة.

وأوضحت المصادر أن القبائل تعهدت بمواصلة منع مرور الشاحنات، مع استثناء القواطر المحملة بمخصصات الوقود الموجهة إلى محطات كهرباء ساحل حضرموت، في محاولة للفصل بين الضغط على السلطات وبين احتياجات المواطنين الخدمية.

ويأتي التصعيد بعد منع بن حبريش من دخول حضرموت، وهي الخطوة التي فجرت موجة غضب داخل الأوساط القبلية، باعتبارها محاولة سعودية للضغط على أحد أبرز مراكز الثقل السياسي والقبلي في المحافظة.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد مطالب محلية بأن تكون الثروة النفطية في حضرموت تحت إدارة أبنائها وأن توجه عائداتها لمعالجة أزمات الكهرباء والوقود والخدمات، بدلاً من استمرار خروج الموارد في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وتكمن حساسية التحرك الجديد في أنه ينقل الخلاف من مستوى البيانات والاعتراضات السياسية إلى ورقة النفط وخطوط الإمداد على الأرض، بما يمنح حلف القبائل قدرة أكبر على الضغط إذا استمر إغلاق المنافذ وتعطيل حركة القواطر.

وتدخل حضرموت مرحلة أكثر توتراً، حيث يتحول الخلاف حول بن حبريش والنفوذ السعودي إلى صراع مباشر على القرار والثروة النفطية، فيما باتت بترومسيلة وخطوط نقل الوقود في قلب المواجهة بين القبائل والسلطات المدعومة من الرياض.

انفجارات تضرب تحشيدات السعودية في مأرب والساحل الغربي.. صواريخ ومسيّرات تستهدف مواقع عسكرية شرق وغرب اليمن

هزّت سلسلة انفجارات عنيفة، الخميس، مواقع ومعسكرات تابعة للسعودية في مأرب والساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف التحشيدات المرتبطة بالرياض في عدد من الجبهات.

وأفادت مصادر في فصائل مرتزقة التحالف بتعرض مواقع عسكرية في مأرب والخوخة والمخا لهجمات متعددة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تداول ناشطون صوراً لأعمدة دخان وانفجارات تتصاعد من بعض المواقع المستهدفة.

وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد مستمر منذ أسابيع، مع اتهام صنعاء للسعودية بتحويل عدد من المناطق في مأرب والساحل الغربي إلى مراكز حشد وتجهيز عسكري استعداداً لجولات مواجهة جديدة.

وبحسب الرواية المتداولة، استهدفت العمليات مواقع تستخدم لتجميع القوات والمعدات وإدارة التحركات العسكرية، في محاولة لضرب هذه التحشيدات قبل انتقالها إلى جبهات القتال.

وتشير التقارير إلى أن الضربات السابقة في هذه المناطق ألحقت أضراراً بمعدات ومنشآت عسكرية برية وبحرية، فيما تحدثت مصادر موالية لصنعاء عن سقوط قادة ميدانيين وضباط سعوديين كانوا يشاركون في إدارة غرف العمليات، وهي معلومات لم يتوفر لها في المادة المطروحة تحقق مستقل.

ويمثل تكرار استهداف مأرب والمخا والخوخة مؤشراً على أن هذه المناطق باتت ضمن بنك أهداف ثابت في معادلة الردع التي أعلنتها صنعاء ضد أي تحشيد عسكري جديد.

ويعكس توزيع الضربات بين شرق اليمن وغربه محاولة لتوسيع الضغط على أكثر من محور في وقت واحد، ومنع استخدام أي جبهة منفردة كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية واسعة.

وتكشف الهجمات الأخيرة أن التحشيدات المرتبطة بالسعودية باتت تواجه ضغطاً مباشراً قبل دخولها ساحة المعركة، في معادلة تسعى صنعاء من خلالها إلى نقل المواجهة من انتظار الهجوم إلى استهداف مراكز التجميع والتحريك والقيادة قبل اكتمال أي تصعيد ميداني جديد.

وزارة الخارجية تحذر شركات التأمين من “تطمينات الرياض”.. الحصار يرتد على السعودية وموانئها تدخل دائرة الضغط

حذّرت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء شركات التأمين الملاحية والدولية من الانسياق وراء التطمينات التي تروج لها السعودية بشأن أمن الملاحة المرتبطة بموانئها، داعية إلى إعادة تقييم المخاطر بصورة جدية وعدم تجاهل المتغيرات الميدانية المتسارعة.

وقالت الوزارة في بيان إن الرياض تواصل، بحسب وصفها، محاولات تجميع وتجنيد القوى التابعة لها داخل اليمن بهدف إعادة إنتاج الصراع وتمزيق النسيج الاجتماعي، متهمة السلطات السعودية بفرض الإقامة الجبرية والضغوط على شخصيات ترفض الانخراط في ترتيباتها السياسية والعسكرية.

وأكد البيان أن استمرار إغلاق المنافذ والمطارات والموانئ اليمنية والضغط الاقتصادي ونهب الثروات لم يعد، من وجهة نظر صنعاء، سياسة بلا كلفة على الطرف الآخر، بل بدأ يرتد على السعودية نفسها مع انتقال المواجهة إلى تحشيداتها العسكرية ومساراتها البحرية وموانئها.

وأضافت الخارجية أن معادلة “الحصار بالحصار” فرضت واقعاً جديداً، مع تعرض التحركات العسكرية السعودية للضربات وازدياد الضغوط على الملاحة المتجهة إلى موانئ المملكة، وهو ما تقول صنعاء إنه يؤدي إلى خسائر اقتصادية متراكمة وارتفاع المخاطر والتأمين وكلفة النقل البحري.

وتحمل رسالة الخارجية بعداً يتجاوز الخطاب السياسي، إذ تستهدف مباشرة شركات التأمين والملاحة الدولية بوصفها طرفاً أساسياً في حسابات المخاطر البحرية، في محاولة لتثبيت أن أي تطمينات سعودية لا ينبغي أن تحل محل التقييم المستقل للتهديدات والواقع الأمني في البحر الأحمر.

كما يعكس البيان انتقال صنعاء من مخاطبة الرياض وحدها إلى مخاطبة المؤسسات الاقتصادية الدولية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة، بما يوسع نطاق الضغط من الميدان العسكري إلى القطاعين المالي واللوجستي.

وشددت الوزارة على أن اليمن، بحسب موقفها، أصبح أكثر إصراراً على استعادة حقوقه ورفع الحصار وإنهاء القيود المفروضة على موارده ومنافذه، مؤكدة أن استمرار التصعيد سيقابله توسيع في أدوات الضغط حتى الوصول إلى تسوية تنهي أسباب المواجهة.

ويوجه بيان الخارجية رسالة مزدوجة: إلى الرياض بأن استمرار الحصار سيضاعف كلفة المواجهة عليها، وإلى شركات التأمين والملاحة بأن البحر الأحمر والموانئ السعودية لم تعد بيئة يمكن تقييمها وفق التطمينات السياسية وحدها، بل وفق واقع ميداني متغير تفرضه معادلات التصعيد الجديدة.

من أبين إلى حضرموت.. الأزمات الخدمية تفجّر الغضب جنوباً ومطالبات بإنهاء النفوذ السعودي

المناطق المحتلة بين الظلام وانعدام الوقود.. السعودية تمارس سياسة العقاب الجماعي بحق اليمنيين

تتسع رقعة الغضب الشعبي والإعلامي في المحافظات الجنوبية والشرقية الواقعة تحت نفوذ التحالف، مع تفاقم أزمات الغاز والكهرباء والمشتقات النفطية وتراجع الخدمات الأساسية، وسط تصاعد أصوات تحمل السعودية والسلطات المحلية المرتبطة بها مسؤولية التدهور المعيشي.

وشهدت مديرية لودر بمحافظة أبين طوابير طويلة أمام نقاط توزيع الغاز المنزلي، في ظل شح شديد في الإمدادات وصعوبة حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية، فيما تداول ناشطون مقاطع تظهر حالة استياء وسخرية من السفير السعودي محمد آل جابر، مع تحميل الرياض جانباً من المسؤولية عن استمرار الأزمة.

ولم تبقِ الأزمة محصورة في أبين، بل امتدت إلى عدن ووادي حضرموت، حيث تتواصل انقطاعات الكهرباء وتتفاقم أزمات البنزين والديزل والغاز، في وقت يتحدث السكان عن تراجع واسع في مستوى الخدمات وارتفاع الكلفة المعيشية.

وفي خضم هذا الغضب، شن الصحافي الجنوبي سعيد بكران هجوماً حاداً على الوجود السعودي، معتبراً أن ما يجري في المحافظات الجنوبية هو نتيجة مباشرة للترتيبات التي تديرها الرياض عبر السفير السعودي محمد آل جابر والحاكم العسكري السعودي في عدن فلاح الشهراني.

ووصف بكران هذا الوجود بأنه “احتلال بغيض”، واتهمه بإغراق عدن وبقية المحافظات في أزمات خدمية ممتدة من دون تقديم حلول حقيقية، رغم مرور فترة طويلة على تفاقم أزمة الكهرباء والوقود والخدمات.

كما حمّل اللجنة الخاصة السعودية وقيادتها في الرياض المسؤولية الإنسانية والأخلاقية عن استمرار معاناة المواطنين، معتبراً أن إنهاء هذا الوجود واستعادة القرار المحلي أصبحا، من وجهة نظره، ضرورة سياسية ووطنية.

وتكشف هذه التطورات أن الأزمة في الجنوب لم تعد خدمية فقط، بل بدأت تتحول إلى أزمة نفوذ وشرعية، مع انتقال الغضب من انتقاد أداء السلطات المحلية إلى استهداف مباشر للدور السعودي وآليات إدارته للملف الجنوبي.

وفي المحصلة، فإن تزامن طوابير الغاز في أبين، وانهيار الكهرباء في عدن، واستمرار أزمات الوقود والخدمات في حضرموت، يعكس اتساع الفجوة بين السكان والسلطات المدعومة من التحالف، ويمنح خطاب المطالبة بإنهاء النفوذ السعودي زخماً متزايداً كلما استمرت الأزمات دون حلول ملموسة.

صحيفة كورية تكشف اختناق الشحن إلى السعودية.. شركات عالمية تتجنب موانئ المملكة والحظر اليمني يرفع كلفة الملاحة

كشفت صحيفة “سول إيكونوميك ديلي” الكورية الجنوبية عن تصاعد الاضطرابات في خطوط الشحن البحري المتجهة إلى السعودية والقادمة منها، في ظل إعادة شركات النقل العالمية تقييم المخاطر وارتفاع أقساط التأمين على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في شركات شحن ومصادر تجارية أن عدد البلاغات المتعلقة بتعذر الوصول إلى المملكة وتأخر حركة البضائع شهد ارتفاعاً ملحوظاً، بالتزامن مع استمرار الضغوط على مسارات البحر الأحمر وباب المندب.

وبحسب التقرير، جاءت هذه التداعيات بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية في 20 يوليو فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، ضمن معادلة “الحصار بالحصار” التي تقول صنعاء إنها تستهدف الضغط على الرياض لرفع الحصار وإنهاء التصعيد ضد اليمن.

وأكدت وزارة الشركات الصغيرة والمتوسطة الكورية الجنوبية وقوع أضرار لوجستية فعلية طالت الخطوط التجارية المتجهة إلى السعودية، في مؤشر على أن تأثير الحظر لم يعد مقتصراً على حركة السفن نفسها، بل بدأ يمتد إلى سلاسل التوريد والتصدير في دول بعيدة عن مسرح المواجهة.

ونقلت الصحيفة عن رئيس شركة تصدير في مدينة إنتشون قوله إن “العثور على سفينة شحن متجهة إلى السعودية أصبح شبه مستحيل”، موضحاً أن بعض الشركات تنتهي من إنتاج بضائعها لكنها تعجز عن شحنها بسبب التراجع الحاد في خدمات النقل إلى الموانئ السعودية.

ويكشف هذا التطور عن انتقال الضغوط اليمنية من المجال العسكري المباشر إلى المجال التجاري واللوجستي، حيث تصبح المخاطر الأمنية وارتفاع التأمين وتردد شركات الشحن عناصر مؤثرة في قرارات الناقلين والمصدرين على حد سواء.

كما أن تراجع استعداد شركات الملاحة للعمل على الخطوط السعودية يعني ارتفاعاً إضافياً في تكلفة النقل ومدة التسليم ومخاطر تعطّل سلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس على حركة الاستيراد والتصدير إذا استمر الوضع لفترة أطول.

وتقول صنعاء إن هذه الإجراءات تأتي رداً على استمرار الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض على اليمن، وتشترط رفع الحصار وإنهاء الحرب والتصعيد الاقتصادي والعسكري مقابل التراجع عن القيود المفروضة على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

ويضيف التقرير الكوري مؤشراً دولياً جديداً على أن الضغط البحري اليمني بدأ يترك آثاراً تتجاوز البحر الأحمر إلى شبكات التجارة العالمية المرتبطة بالسعودية، وأن القضية لم تعد مرتبطة فقط بعبور السفن من باب المندب، بل بقدرة المملكة على الحفاظ على خطوط شحن مستقرة ومنخفضة المخاطر مع الأسواق الدولية.

اليونان تكشف فشل الدفاعات في صد هجوم واسع على ينبع.. صواريخ ومسيّرات يمنية تضرب أهم شريان نفطي سعودي في البحر الأحمر

كشفت مصادر عسكرية يونانية، وفق ما نقلته وكالة رويترز، تفاصيل هجوم واسع استهدف ميناء ينبع النفطي السعودي على البحر الأحمر، وقالت إن العملية نُفذت بسرب من الطائرات المسيّرة وعدد من الصواريخ الباليستية، في واحدة من أكبر الهجمات التي طالت الميناء منذ بدء التصعيد اليمني ضد السعودية في يوليو الماضي.

وبحسب المصادر اليونانية، فإن منظومات الدفاع المكلفة بحماية الميناء لم تتمكن سوى من إطلاق ثلاثة صواريخ اعتراضية خلال الهجوم، من دون الإعلان عن إسقاط أي من الصواريخ أو المسيّرات المهاجمة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الدفاعات المنتشرة حول أحد أهم المرافق النفطية السعودية على التعامل مع هجوم مركب وكثيف.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية إضافية لكون القوات اليونانية تشارك في مهام حماية وتأمين المنشآت والمسارات البحرية المرتبطة بالميناء، فيما يكشف حجم الهجوم، وفق الرواية المتداولة، عن استخدام متزامن للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بهدف إرباك منظومات الاعتراض واستنزافها.

ورغم أن القوات المسلحة اليمنية لم تكشف حتى الآن بصورة تفصيلية عن كواليس العملية وحجم الأهداف التي جرى ضربها، فإن الهجوم يُعد، وفق تقديرات متداولة، من أوسع العمليات ضد ينبع منذ إعلان صنعاء حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية في 20 يوليو.

ويأتي التصعيد بعد أيام فقط من إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف السفينة النفطية “أمزان” قبالة سواحل ينبع بصاروخ باليستي، وهي العملية التي قالت صنعاء إنها أدت إلى إصابة السفينة مباشرة واندلاع حريق فيها، في إطار تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”.

ويمثل ميناء ينبع عقدة بالغة الحساسية في منظومة الطاقة السعودية، باعتباره أهم منفذ نفطي للمملكة على البحر الأحمر والوجهة الرئيسية لخط أنابيب “شرق–غرب”، الذي تستخدمه الرياض لنقل الخام من حقول المنطقة الشرقية بعيداً عن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

ولهذا فإن توالي العمليات بالقرب من ينبع لا يضغط على الميناء عسكرياً فقط، بل يضع شبكة التصدير البديلة التي بنت عليها السعودية جزءاً كبيراً من أمنها النفطي أمام تحديات متزايدة تتعلق بالحماية والتأمين وحركة الناقلات وكلفة نقل الخام.

وتأتي العملية أيضاً بالتزامن مع تقارير دولية عن اضطرار ناقلات تحمل النفط السعودي إلى تغيير مساراتها وتجنب باب المندب والالتفاف حول أفريقيا أو استخدام مسارات بديلة عبر مصر والبحر المتوسط، ما يعكس انتقال تأثير العمليات اليمنية من المجال العسكري إلى البنية اللوجستية للطاقة السعودية.

وتكشف المعلومات اليونانية أن ينبع بات في قلب معادلة الضغط اليمنية على الرياض، وأن الهجمات لم تعد تقتصر على ضربة منفردة أو سفينة عابرة، بل تتجه نحو عمليات مركبة تستخدم الصواريخ والمسيّرات بصورة متزامنة، بما يرفع كلفة حماية أهم شريان نفطي سعودي على البحر الأحمر ويختبر قدرة الدفاعات الأجنبية والسعودية على احتواء التصعيد.

جريمة تهز ريف حلب.. استدراج إمام مسجد وذبحه عقب احتفائه بالمولد النبوي

هزّت جريمة مروعة ريف حلب الشمالي، بعد العثور على الشيخ عبد الرحمن الجاعد، إمام مسجد قرية تلالين، مقتولاً وقد فُصل رأسه عن جسده على الطريق الواصل بين بلدة صوران وقريته، في حادثة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة بين الأهالي.

وبحسب مصادر محلية، بدأت فصول الجريمة عندما غادر الشيخ الجاعد منزله عقب صلاة العصر برفقة أربعة أشخاص، بعد أن أوهموه بأنهم يصطحبونه للمشاركة في مراسم عقد قران، قبل أن ينقطع الاتصال به، لتنتهي عمليات البحث بالعثور على جثمانه على قارعة الطريق.

وجاءت عمليته اغتياله على خلفية توجهاته الصوفية واحتفائه بذكرى المولد النبوي الشريف، حيث يعرف الشيخ “الجاعد” بنشاطه العلمي والدعوي في ريف حلب، حيث تولى التدريس في معهد الإمام النووي للعلوم الشرعية بمدينة مارع، إضافة إلى عمله في المدرسة الشرعية بقرية تركمان بارح.

وتتهم مصادر محلية الجماعة المنفذة بالارتباط بفصائل موالية للسلطة السورية الحالية، وتكتسب الجريمة حساسية مضاعفة لأنها تأتي وسط مخاوف متنامية من تصاعد الخطاب المتشدد والنزعات المذهبية والإقصائية في عدد من المناطق السورية، وما يمكن أن ينتج عنها من تهديد مباشر للعلماء والدعاة وأصحاب التوجهات الدينية المختلفة.

وتسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على حالة الانفلات الأمني والمخاطر المتزايدة التي تتهدد الدعاة والعلماء محسوبي مختلف التيارات الإسلامية في سوريا، في ظل استمرار تصاعد الخطاب المتطرف والنزاعات المذهبية التي طالما تحولت في تلك المناطق إلى عمليات اغتيال وتصفية جسدية، من قبل جماعات مسلحة موالية لسلطة أحمد الجولاني المعروف بتاريخه وبخلفيته العقائدية.