الرئيسية بلوق الصفحة 7

ضربات إيران تعطل قلب الأسطول الخامس.. دمار يقارب 400 مليون دولار يجبر واشنطن على نقل مركزها اللوجستي من البحرين

كشفت تقارير عسكرية أمريكية حديثة عن حجم واسع من الأضرار التي لحقت بقاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين، مقر الأسطول الخامس والقيادة البحرية الأمريكية في المنطقة، جراء الضربات الإيرانية التي بدأت مع اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

ووصف تقرير متخصص حجم الدمار في القاعدة بأنه بالغ، فيما قدّرت تقارير عسكرية أمريكية كلفة الأضرار بنحو 400 مليون دولار، مع الإشارة إلى أن الرقم قد لا يشمل كامل الخسائر غير المباشرة وتكاليف إعادة الانتشار والإصلاح.

وطالت الضربات، وفق التقارير، مقر قيادة الأسطول الخامس وثكنات عسكرية ومستودعات وأبراجاً ومنظومات اتصالات ومحطة لمياه الشرب، إضافة إلى تجهيزات دعم ولوجستيات تشكل جزءاً أساسياً من قدرة البحرية الأمريكية على إدارة عملياتها في الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب.

وتظهر أهمية الضربة في أن قاعدة البحرين لم تكن مجرد موقع عسكري اعتيادي، بل العقدة الرئيسية لشبكة الإمداد البحري الأمريكية في الشرق الأوسط؛ إذ كانت تستخدم لدعم السفن وإعادة التموين والصيانة وتنسيق العمليات للأسطول الخامس.

واعترفت “ميليتاري تايمز” بأن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً بمركز الإمداد الأمريكي في البحرين وأربكت شبكة الدعم الإقليمي للسفن، ما اضطر البحرية الأمريكية إلى نقل مركزها اللوجستي إلى منشأة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، على بعد أكثر من ألفي ميل من مجموعات حاملات الطائرات العاملة في المنطقة.

وأدى هذا الانتقال إلى تعقيدات عملياتية مباشرة؛ إذ تحدث عسكريون أمريكيون عن صعوبة كبيرة في إيصال الغذاء وقطع الغيار والإمدادات إلى السفن، مع حاجة بعض الوحدات إلى تقديم طلبات التموين قبل 30 يوماً بسبب المسافة الجديدة وطول خطوط الإمداد.

وتكشف هذه التفاصيل أن الضربة لم تقتصر على تدمير مبانٍ داخل القاعدة، بل أصابت وظيفتها الأساسية كمركز قيادة وإسناد للأسطول الأمريكي، وأجبرت واشنطن على إعادة توزيع جانب من بنيتها البحرية بعيداً عن الخليج.

كما أكدت تقارير عسكرية أمريكية أن إيران استهدفت منذ بدء الحرب بصورة منهجية الرادارات ومحطات الاتصالات الفضائية وطائرات التزود بالوقود ومنظومات الإنذار المبكر والبنية التي تعتمد عليها القوات الأمريكية لإدارة عملياتها الجوية والبحرية في عدة قواعد خليجية.

وفي قاعدة البحرين تحديداً، أكدت صور أقمار صناعية تعرض منظومات اتصالات فضائية SATCOM لأضرار بعد ضربة بطائرة إيرانية مسيرة في الساعات الأولى للحرب، ضمن نمط أوسع ركز على ضرب البنية التي تربط الوحدات الأمريكية بقياداتها ومراكز عملياتها.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية لأن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت في بداية الحرب أن الأضرار التي أصابت منشآتها كانت “طفيفة” ولم تؤثر على العمليات، بينما تكشف التقارير اللاحقة أن قاعدة البحرين تعرضت لأضرار كبيرة استدعت إعادة هيكلة فعلية لشبكة الإمداد البحري الأمريكية.

ويمثل اضطرار واشنطن إلى نقل جانب من نشاطها إلى دييغو غارسيا تحولاً استراتيجياً، لأن المسافة الأكبر عن مسرح العمليات تفرض زمناً أطول للإمداد وكلفة أعلى وضغطاً متزايداً على السفن والأطقم والجاهزية اللوجستية.

وتأتي هذه الخسائر بينما تواجه البحرية الأمريكية بالفعل ضغوطاً متراكمة في الصيانة والذخائر والكوادر ودورات انتشار حاملات الطائرات، وهو ما دفع مسؤولين وخبراء أمريكيين إلى التحذير من أن استمرار الحرب سيؤثر في القدرة الأمريكية على الحفاظ على جاهزيتها في أوروبا والمحيطين الهندي والهادئ.

قلق استخباري إسرائيلي من دقة ضربات المخا.. “ناتسيف” العبري: الاستهداف كشف تكاملًا لافتًا بين القدرات الصاروخية والمعلومات التكتيكية

سلّط موقع “ناتسيف نت” العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية الضوء على الضربات الباليستية الأخيرة التي استهدفت منطقة المخا، معتبراً أن دقة الإصابات وحجم الانفجارات الثانوية التي أعقبت استهداف مستودعات عسكرية مدعومة من السعودية تطرح أسئلة جدية حول مستوى التطور الذي وصلت إليه قدرات صنعاء الصاروخية والاستخباراتية.

وبحسب التقرير، فإن الضربات أصابت مستودعات أسلحة وذخائر بصورة دقيقة، وأدت إلى انفجارات ثانوية واسعة، وهو ما دفع محللين عسكريين إلى محاولة فهم طبيعة السلاح المستخدم وكيف تمكن من تحقيق هذا المستوى من التأثير داخل أهداف حساسة ومحصنة.

وأشار الموقع إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالمخازن وبعض أجزاء البنية المرتبطة بالميناء أعاد فتح التساؤلات بشأن نوع الصواريخ المستخدمة، ومدى دخول نماذج جديدة أو مطورة إلى الخدمة ضمن الترسانة اليمنية.

ويركز التقرير بصورة خاصة على عنصر الدقة، إذ يرى أن إصابة أهداف حساسة داخل نطاق عسكري معقد لا ترتبط فقط بقدرة الصاروخ نفسه، بل تحتاج أيضاً إلى معلومات استخباراتية تكتيكية دقيقة وقدرة متقدمة على تحديد الإحداثيات وتحديث بنك الأهداف.

وهنا يبرز القلق الإسرائيلي بصورة أوضح؛ فالتقرير لا ينظر إلى الضربات باعتبارها مجرد عملية نارية، بل باعتبارها مؤشراً على تكامل بين الاستطلاع والاستخبارات والتوجيه الصاروخي، وهو ما يرفع مستوى التهديد العملياتي الذي تمثله صنعاء إذا استمر هذا التطور.

ويكتسب هذا الغموض أهمية إضافية لأن صنعاء لم تعلن حتى الآن بصورة تفصيلية الأسماء الدقيقة لطرازات الصواريخ الباليستية المستخدمة في موجة ضربات المخا الأخيرة، وهو ما دفع الموقع العبري إلى اعتبار تحديد نوع السلاح المستخدم مسألة ذات أولوية للأجهزة العسكرية والاستخباراتية التي تراقب تطور القدرات اليمنية.

ويرى التقرير أن دخول سلاح جديد أو مطور بالتوازي مع تحسن في قدرات الرصد وتحديد الأهداف من شأنه أن يغيّر حسابات الأطراف المعادية لصنعاء، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الموانئ والمخازن العسكرية ومراكز الإمداد والتحشيد.

وتشير القراءة الصهيونية إلى أن القلق لا يرتبط فقط بقدرة صنعاء على امتلاك صواريخ بعيدة المدى، بل بقدرتها على إصابة أهداف صغيرة وحساسة بدقة عالية وإحداث انفجارات متسلسلة داخل مواقع عسكرية معقدة.

ويعكس تقرير “ناتسيف نت” تحولاً لافتاً في النظرة الصهيونية إلى قدرات صنعاء؛ فالمخا لم تعد تُقرأ كضربة عسكرية عابرة، بل كاختبار يكشف احتمال دخول جيل أكثر دقة من الصواريخ ومنظومات الاستطلاع وتحديد الأهداف، بما يضع خصوم اليمن أمام معادلة جديدة عنوانها: ليس فقط إلى أي مدى تستطيع الصواريخ اليمنية الوصول، بل إلى أي درجة أصبحت قادرة على إصابة ما تختاره داخل الهدف نفسه.

“كان” الصهيونية: واشنطن ترفض طلب ابن سلمان لقيادة حرب السعودية ضد صنعاء

كشفت هيئة البث الصهيونية “كان 11” عن تفاصيل قالت إنها طُرحت خلال اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر في منتصف أغسطس، مؤكدة أن الملف اليمني كان في صدارة النقاشات العسكرية والأمنية بين الجانبين.

وبحسب القناة الصهيونية، طلب محمد بن سلمان من الولايات المتحدة أن تتولى قيادة الجبهة العسكرية ضد قوات صنعاء في حال اندلاع مواجهة جديدة، إلا أن واشنطن رفضت الدخول في موقع القيادة المباشرة للحرب.

وأوضحت “كان” أن الموقف الأمريكي لا يعني التخلي الكامل عن الرياض، إذ أبدت واشنطن استعدادها لتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي لأي تحرك سعودي، ولكن من دون أن تتحمل مسؤولية قيادة العمليات أو فتح جبهة أمريكية مباشرة جديدة ضد اليمن.

وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة لأنها تكشف حدود الالتزام الأمريكي تجاه السعودية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية؛ فواشنطن، وفق الرواية الصهيونية، مستعدة للدعم من الخلف، لكنها لا تريد أن تتحول إلى الطرف الذي يقود الحرب ويتحمل تبعاتها العسكرية والسياسية.

ونقلت القناة عن مسؤول في حكومة مرتزقة السعودية أن أحد أسباب هذا التردد الأمريكي يعود إلى أن القوات اليمنية لا تستهدف حالياً السفن الأمريكية في البحر الأحمر، وإنما تركز عملياتها على السفن المرتبطة بالسعودية.

وبحسب هذا التقدير، تخشى واشنطن أن يؤدي انخراطها المباشر في قيادة الحرب إلى إعادة فتح جبهة التصعيد ضد المصالح والسفن والقوات الأمريكية، بعدما أصبح مستوى الاشتباك الحالي أكثر ارتباطاً بالمواجهة بين صنعاء والرياض.

وكان محمد بن سلمان قد التقى الأدميرال براد كوبر في جدة في 13 أغسطس 2026، وأعلنت الرياض رسمياً أن اللقاء بحث التعاون الدفاعي والتطورات الإقليمية وجهود خفض التصعيد، من دون الإشارة إلى وجود طلب سعودي بأن تقود الولايات المتحدة مواجهة جديدة ضد صنعاء.

وتأتي هذه المعلومات في وقت تواجه فيه السعودية ضغوطاً متزايدة على أكثر من مستوى، مع استمرار العمليات اليمنية ضد التحشيدات العسكرية، وفرض قيود بحرية على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، وتصاعد المخاطر على مسارات البحر الأحمر وباب المندب.

قراءة تحليلية في مضامين خطاب قائد الثورة

بدأ السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) خطابه في مناسبة المولد النبوي الشريف بوصفها مناسبة تتجاوز مجرد الاستذكار إلى تجديد الصلة الإيمانية برسول الله، واستحضار موقعه في الهداية والقيادة والقدوة.

ويقول السيد القائد ان إحياء المناسبة يأتي “تعظيماً لشعائر الله”، و “توقيراً لرسول الله”، و “ترسيخاً للانتماء الإيماني، والهوية الإيمانية”، و “استلهاماً للدروس منها في مقام التأسي والاقتداء”. ثم يضيف أن هذا الإحياء يأتي “تعزيزاً للارتباط الإيماني برسول الله، من موقعه في الهداية والقيادة، والقدوة والأسوة”، مستشهداً بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

ويتسع معنى المناسبة في الخطاب ليصبح جزءاً من مشروع أوسع يتعلق بالهوية والنهضة والتحرر. ويقول السيد القائد ان إحياء المولد يأتي “في إطار نهضة شعبنا العزيز الإيمانية التحررية، وحركته على أساس القرآن الكريم، وسعيه للتوجه نحو بناء النموذج الحضاري الإسلامي”.

ومن هنا تنتقل المناسبة من مستوى الاحتفاء إلى مستوى البناء؛ فالمولد يصبح مدخلاً لاستعادة العلاقة بين الرسول والهوية، وبين الهوية والمسار العام للمجتمع. ولذلك يقول السيد القائد إن هذه المناسبة أصبحت “موسماً سنوياً، يسعى فيه للارتقاء الإيماني والأخلاقي، ولاكتساب المزيد من الوعي والبصيرة، ويزداد بذلك عزماً وثباتاً في مواصلة السير في طريق الحق، ومواجهة التحديات والمخاطر”. ويكشف هذا المقطع عن ترابط واضح بين الإحياء والوعي والثبات؛ فالمناسبة لا تُقدَّم باعتبارها تعبيراً وجدانياً فقط، وإنما باعتبارها مجالاً لاكتساب الوعي والبصيرة وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.

ثم ينتقل السيد القائد من المناسبة إلى واقع الأمة، فيجعل استعادة الصلة بالرسول والرسالة مدخلاً لإعادة تقييم الواقع. ويقول: “نحن -كأمّة مسلمة- أحوج ما نكون إلى إعادة التقييم لواقعنا، والسعي لترسيخ صلتنا الإيمانية الواعية بالرسالة الإلهية منهجاً لحياتنا في كل المجالات”، ولترسيخ صلتنا الإيمانية بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم “قدوةً، وقائدًا، وهاديًا، وأسوةً لنا”. وهنا يظهر أحد المفاصل الرئيسة في الخطاب؛ إذ تنتقل العلاقة برسول الله من مجال المحبة والتوقير إلى مجال المنهج والهداية والقيادة، فاستحضار الرسول يصبح مدخلاً لمراجعة واقع الأمة، كما تصبح الرسالة معياراً لإعادة النظر في اتجاهها وعلاقاتها ومواقفها.

ويربط السيد القائد هذه المراجعة بمفهوم التحرر من التبعية، فيقول إن المطلوب هو “أن نسعى للخلاص من كل أشكال التبعية لقوى الشر والظلامية المضللة المفسدة في الأرض”، ومن هذا الموضع يبدأ مفهوم الاستقلال في التكوّن داخل الخطاب؛ فالتحرر لا يظهر منفصلاً عن استعادة الرسالة، بل بوصفه نتيجة من نتائج الوعي بها والتمسك بمنهجها.

ثم يعود السيد القائد إلى مرحلة ما قبل البعثة ليبين أثر الرسالة في تحويل الإنسان والمجتمع. ويقول إن نعمة الله برسوله وكتابه “أنقذنا بها من ظلمات الجاهلية، ورجسها، ومفاسدها، وضلالها”، وإنها “جعلت من الأميين البدائيين، الضائعين في المتاهات، أمة عظيمة، تتحرك برسالة الله تعالى، وتحمل أقدس هدف، وأعظم راية”. ويصل هذا التحول بالقرآن والتزكية، فيقول إن الرسالة نقلتهم “من حالة الجهل والبدائية، إلى معارف القرآن الكريم: كتاب الله المجيد، ونوره وهديه العظيم، وإلى التزكّي بمكارم الأخلاق، والارتقاء الإيماني”، ثم يستشهد بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مَّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}. وتتضح هنا العلاقة بين الرسالة والتغيير؛ فالهداية لا تُعرض بوصفها معنى فردياً فحسب، بل بوصفها قوة تنتج معرفة وتزكية وأخلاقاً وبناءً للأمة.

ويقابل الخطاب هذا التحول بصورة الجاهلية السابقة للبعثة. ويقول السيد القائد: “تفاقم الشر، وعظم الطغيان، وانتشر الفساد، وعم الظلم، وتناقص الخير، وتضاءلت القيم الفطرية، وأصبح الواقع البشري مأساوياً وكارثياً”. ثم يضيف أن المجتمع البشري كان “أحوج ما يكون إلى منقذ رباني، يعيد للإنسانية اعتبارها، ويضيء للبشرية دربها بنور الله تعالى، ويهديها إلى الصراط المستقيم”.

ومن خلال هذه المقابلة تتشكل ثنائية مركزية بين الظلمات والنور، والانحراف والهداية، وهي ثنائية تلفت الإنسان إلى أهمية الوعي بها وهذه الثنائية توقظ الإحساس العالي بالمسؤولية واختيار الطريق الصحيح ولذلك يستمر في بناء الخطاب حتى في مقاطعه السياسية اللاحقة بتكرير الثنائيات وذلك ليس ترف ولكن لأهمية المواضيع وتحريكاً للإنسان والمستمع للانتباه والاستشعار الدائم لأهميتها.

ويتتبع السيد القائد في خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم ربط الامتداد التاريخي للرسالة، فيربط مولد الرسول بدعوة إبراهيم وبشارات الأنبياء. ويقول: “وتحققت دعوة نبي الله إبراهيم صلوات الله عليه وعلى آله، وابنه إسماعيل عليه السلام”، ثم يستشهد بقوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ}. ثم يقول: “كما تحققت بشارة نبي الله عليهم السلام موسى، ونبيه عيسى”.

ليضع الخطاب حول الرسالة المحمدية في امتداد رسالي واحد ومسيرة واحدة، لهدف واحد (هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور)، ثم ينتقل من وحدة الرسالات إلى موقع الرسول الخاتم فيقول السيد القائد: “مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اصطفاه الله، واختاره، وأعده لأقدس وأعظم”، ما يعني أن الاختيار ليس اختيارياً، وأن الاختيار له مواصفات إلهية، “وأشرف مهمةٍ ومسؤولية، وأرسله رحمةً للعالمين”، مختار من الخالق عز وجل.

ليأتي بعد هذه اللفتة إلى مهمة أخرى تؤكد ان الانتقال إلى القرآن بوصفه محتوى الرسالة الخاتمة، مهم جداً وركيزة أساسية في مضامين الخطاب فيقول السيد القائد: “وكما جعل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” لختام النبوَّة والرسالة أكمل وأعظم رسله وأنبيائه، جعل ختام كتبه، ومحتوى رسالته، القرآن”، فيوضح أيضاً أن الكتاب كما هو الرسول مختار، وأن الاختيار ليس اختياراً عابراً ولا اختياراً عشوائياً وأن “القرآن الكريم، أعظم كتب الله”، المختار لهذا الكتاب هو الحكيم الخبير جل وعز ما يعني أننا أمام مسؤولية عظيمة تمثلت في منهجية مكتملة (كتاب، ورسول).

ولذلك يعرض السيد القائد -يحفظه الله- القرآن في الخطاب من خلال مجموعة من الصفات المتكاملة؛ فيقول إنه {مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}، وإنه “الحق الخالص”، و “المعجزة الخالدة”، ثم يقول: “إنه النور الذي أنزله الله إلى عبده ورسوله محمد لإخراج الناس به من الظلمات”.

ويؤكد استمرار وظيفة القرآن عبر الزمن بقوله: “وحفظه الله للأجيال إلى قيام الساعة”، مستشهدا بقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

ويكوًن من هذه الصفات تصور متكامل للقرآن بوصفه “حقاً ونوراً وهداية وكتاباً محفوظاً”، بما يجعله في مركز استمرار الرسالة بعد الرسول يؤدي الدور الهادي والمهيمن الذي: من سار عليه وتمسك به، تمسك بالعروة الوثقى.

ومن القرآن يعود السيد القائد الى مضمون آخر، ليعود إلى الرسول في موقع (الهداية والقيادة)، فيقول: “ولأنه رسول الله؛ فهو القدوة، والأسوة، وهو في موضع الهداية والقيادة، وهو حجة الله على عباده”، ثم يستشهد بقوله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}. ومن هذا الموضع ينتقل إلى تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ مَعَهُ}. ويقول السيد القائد: “{مَعَهُ}: متبعين له”، و**”{مَعَهُ}: متمسكين برسالة الله”، و“{مَعَهُ}: مهتدين بكتاب الله”، و“{مَعَهُ}: في مسيرته ومنهجه وموقفه”** ثم يقرر بصورة صريحة أن “{مَعَهُ}: لا تعني مجرد الانتماء العام، بل الانتماء الصادق، القائم على الاتباع والولاء والموقف، وهذا التتابع التفسيري في الخطاب يمثل مرتكزات للمفاهيم تعد من الأكثر كثافة في بناء مفهوم الانتماء داخل الخطاب؛ إذ تجعل المعية انتقالاً من مجرد الانتساب إلى الاتّباع، ومن الانتماء إلى الموقف.

ثم يتناول السيد القائد قوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}، ويشرح الشِدّة في إطار الثبات على الحق والرسالة. ويقول: “إن الشدة عليهم تتجلى موقفاً قوياً، ثابتاً، صريحاً، معلناً، وتتجلى ثباتاً على الحق والرسالة الإلهية، وتمسكاً بها، وإباءً وصلابةً”، ويحرص الخطاب على تحديد طبيعة هذه الشدة، فيقول السيد القائد: “شدَّتهم ليست نزعةً إجرامية، ولا انفعالًا مزاجيًا، ولا حالةً عدوانية؛ وإنما هي شدَّةٌ بالحق وللحق، بضوابط الأخلاق والقيم، وبمقتضى الحكمة، وتحت سقف العدل”؛ وهذه من أهم اللفتات والمضامين التي تحتاج وقفة من الاخوة الكتاب والصحفيين.. وغيرهم لما لها من ارتباط بالواقع المعاش ومالها من أمثلة حقيقية تاريخياً وحاضراً لتؤسس منها مدرسة تقف الأمة والأجيال على أن تنشأ مقتدية ومتمسكة بالهدي النبوي وتتحصن بالتعاليم المحمدية العالية في مسالكها وطريقها نحو المستقبل، بعيدة عن مزالق الضياع والحروب و فرض لغة القوة على أبناء دينها ووطنها وقوميتها.

وبذلك يوضح السيد القائد ويستطرد في خطابه ليقابل مفهوم تلك الشدة بقوله تعالى: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، ويؤكد السيد القائد ان هذه الرحمة “يتجلَّى أثرها في وجدانهم ومشاعرهم، وفي إحسانهم وتعاملهم، وفي علاقاتهم واهتماماتهم”، ويضيف أنها “عاملٌ عظيمٌ من عوامل إخائهم ووحدتهم وتعاونهم؛ وبالتالي قوَّتهم”.

وبذلك تتكون العلاقة بين الرحمة والوحدة والقوة، فالرحمة تُنتج إخاء، والإخاء يرسخ الوحدة، والوحدة تعزز التعاون، والتعاون يقوي الأمة.

ثم يضيف السيد القائد مضمون آخر من قوام هذه الأمة بترسيخ (البعد التعبدي)، فهم حين ينطلقون لحمل قيم الشدّة والعدل يستشعرون أنهم عبيداً لله فيقول في تفسير {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا}: “فهم خاضعون لله، وعابدون له، وسليمون من حالة التكبر والغرور والأنانية”، ثم يربط هذا الخضوع بالتحرر من “الأطماع الدنيوية، والأهداف الرخيصة، والأنانية الشخصية”، لأنهم {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا}.

لتكتمل بذلك صورة الأمة والفئة في الخطاب من ثلاثة أبعاد مترابطة:

  • الثبات في مواجهة الخارج،
  • والرحمة في الداخل،
  • والخضوع لله بوصفه الأصل الذي يضبط الدافع والغاية.

ويحرص السيد القائد أن هذه الصفات ليست مثالية بعيدة عن الواقع أو ترتبط بمرحلة تاريخية سابقة، بل يقول: “وهكذا يبقى امتدادها الأصيل في الأجيال”، ثم يبني ثنائية لمفاهيم سننية بنتائج واقعية تعكس مضامين من لا يتحلى بمضامين الأمة المؤمنة وعاقبتهم، فيصل هذا الامتداد بقراءة سنن الصراع والعلو والزوال. فيقول السيد القائد وهو يتحدث عن الأطماع الصهيونية، والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية على أمَّتنا الإسلامية بشكلٍ عام، والإرهاب اليهودي، وعن بني إسرائيل بشكل خاص كما ذكرهم الله في القرآن: “إن الدلائل الواضحة أنهم يتجهون نحو الانهيار، وإلى نهاية عتوهم”، ثم يقرر أن “المستقبل الحقيقي، والتمكين الإلهي، والظهور المحتوم، هو للإسلام، وللرسالة الإلهية”، مستشهداً بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}. وبهذا يدخل المستقبل في البناء المفاهيمي للخطاب؛ فالثبات لا يُبنى فقط على تقييم اللحظة الراهنة، وإنما على تصور لمآلات الصراع في ضوء السنن والوعد الإلهي.

ثم ينتقل السيد القائد إلى مسؤولية الأمة، فيقول: “إن الأمة الإسلامية تتحمل مسؤولية عظيمة، في تفريطها بمسؤوليتها المقدسة”، ويربط هذا التفريط بقضيتها الأولى وبمعاناة الشعب الفلسطيني وما تتعرض له الأمة من مخاطر. وتصبح فلسطين في هذا الموضع مجالاً مركزياً لظهور المسؤولية الأوضح، فيقول السيد القائد: “إنَّ معاناة الشعب الفلسطيني الرهيبة من الطغيان والإجرام الصهيوني في قطاع غزَّة، وفي الضِّفَّة الغربية والقدس، وفي سائر فلسطين، والانتهاك المستمر والمتكرر لحرمة المسجد الأقصى، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، هو من نتائج ذلك التفريط”. ثم يستشهد بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}.

ومن فلسطين تتسع دائرة الخطاب إلى إيران ولبنان واليمن فيقول السيد القائد: “وقد تجلت ثمرة الثبات على هذا الخيار الصحيح” ثم يذكر “الانتصار العظيم الذي تحقق للجمهورية الإسلامية في إيران”، و “ثبات محور الجهاد والمقاومة في مختلف جبهاته: في لبنان، وغزة، واليمن، والعراق”.

وبعد تأكيده أهمية الخيار ومعرفة الثمرة منه، ينتقل إلى تثبيت مفهوم وحدة الساحات، فيقول: “نواصل العمل على ترسيخ مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون بين محور الجهاد، ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وفي سائر جبهات المحور”. وتظهر وحدة الساحات، في هذا السياق، بوصفها ثمرة لوحدة العدو وتشخيص التحدي ووحدة الموقف، لا باعتبارها مفهوماً آخر منفصلاً لا علاقة للأمة به.

ثم يخصص السيد القائد مساحة للمسار اليمني، فيقول: “نؤكد على ثبات شعبنا العزيز في توجهه الإيماني، ونهضته التحررية الجهادية، ومسيرته القرآنية، وسعيه لتحقيق الاستقلال التام على أساس من هويته الإيمانية، وانتمائه للإسلام”. وهنا يرتبط مفهوم الاستقلال مباشرة بالهوية؛ فالاستقلال في الخطاب ليس مجرد وضع سياسي، بل امتداد للتوجه الإيماني والتحرري وللقدرة على اتخاذ القرار بعيداً عن التبعية الرعناء للغطرسة الاستكبارية أو لزعامات خاضعة لا تملك الاستقلال ولا توجه نحوه حتى.

ويصل الخطاب في مقاطعه الأخيرة إلى الموقف من السعودية، فيقول السيد القائد إن الحصار “يحرم فيه شعبنا العزيز من ثروته الوطنية، ويغلق عليه المطارات”، وهذه جريمة حرب مخالفة للقوانين فشعبنا يُمنع من الوصول حتى إلى دول تحالفت عليه في العدوان وساندت الإجرام من الدول العربية وكذلك من الوصول إلى الدول الإسلامية أو غيرها، ثم يتعمد الحديث ليضع الشعب اليمني بصورة علنيه بسيناريوهات تُعد ضده ويكاشف شعبه مكاشفة الأمين الناصح والحريص المخلص فيتحدث عن “تحشيد عسكري للتصعيد”، ويقول إن ذلك “يدل على ضرورة التحرك الجاد بكل السبل المشروعة لوضع حدٍ لذلك الطغيان والظلم”.

ويضيف السيد القائد أن ذلك الخيار “يدل على صوابية خيار شعبنا العزيز، في اعتماده لمعادلة الحصار بالحصار، وفي الاستهداف للتحشيد العسكري”.

ثم يعيد الموقف إلى مرجعيته الإيمانية والقرآنية، فيقول: “أدعو شعبنا العزيز إلى الاستعانة بالله تعالى، والتوكل عليه، وتكثيف جهوده، حتى يستعيد حقوقه المشروعة، ويدفع عن نفسه هذا الظلم”، ويستشهد بقوله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ}، ثم بقوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ليعزز الارتباط بالله ويقوي العلاقة بمن يملك النصر.

ويغلق السيد القائد الخطاب بالعودة إلى الدعاء، وللتواصى الأخوي الصادق والمشاعر الإيمانية المرتبطة بربها فيقول: “ونسأل الله أن يبارك فيكم جميعاً، ويوفقنا وإياكم لما يرضيه عنا”، ثم يدعو للشهداء والجرحى والأسرى، ويختم بقوله: “وينصرنا بنصره، إنه سميع الدعاء”.

وبذلك تنتظم مضامين الخطاب في مسار متصل يبدأ من: المولد والرسول، ثم ينتقل إلى الرسالة والقرآن، ومنهما إلى معنى الاتباع والمعية، ثم إلى بناء الأمة في علاقتها بالله وعلاقتها برسولها، ثم داخل مجتمعها ومواقفها مع خصومها، ثم إلى امتداد الرسالة في التاريخ، ومسؤولية الأمة في الحاضر، وفلسطين ووحدة الساحات، والاستقلال اليمني واستعادة الحقوق.

وتتكون من هذا المسار شبكة مفاهيمية يمكن التعبير عنها على النحو الآتي:

(الرسول ← الرسالة ← القرآن ← الهداية ← الاتباع ← المعية ← الهوية ← المسؤولية ← الثبات ← الاستقلال ← الموقف ← الحركة في الواقع).

ويظل الرابط الجامع بين هذه المستويات هو: أن الهداية في الخطاب ليست معنىً منفصلاً عن الحياة، بل تتحول إلى وعي، والوعي إلى انتماء، والانتماء إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى موقف حاضر في الواقع ومتصل ببناء الأمة.

وختاماً: ندعو شعبنا اليمني العزيز إلى الاهتمام لما دعاء ويدعو إليه السيد القائد -يحفظه الله- والاستعداد لأي مواجهة، كونه الخيار الأصح والأجدى – كما تحدث يحفظه الله – وصلى الله عليه و سلم على سيدنا محمد وعلى آله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عضو المجلس السياسي الأعلى
محمد علي الحوثي

أزمة الغاز تخنق عدن والجنوب.. سعر الأسطوانة يتجاوز 20 ألف ريال والغضب يتصاعد ضد إدارة الخدمات

تتفاقم أزمة الغاز المنزلي في مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، مع ارتفاع سعر الأسطوانة في السوق الموازية إلى أكثر من 20 ألف ريال، وسط شح حاد في الكميات وطوابير طويلة للمواطنين أمام محطات التعبئة.

وارتفع سعر الأسطوانة من نحو 18 ألف ريال خلال اليومين الماضيين إلى أكثر من 20 ألفاً، في وقت تعجز فيه شرائح واسعة من المواطنين عن تحمل هذه الكلفة في ظل تدهور القدرة الشرائية واستمرار أزمات المرتبات والخدمات.

وتظهر الأزمة هذه المرة بصورة أوسع من مجرد تأخر شحنة أو نقص مؤقت، إذ تعاني منظومة الإمداد والتوزيع نفسها من اضطراب واضح، مع استمرار إغلاق عدد من محطات الغاز في عدن وإعلانها عدم قدرتها على تزويد المواطنين حتى وصول كميات جديدة.

كما تستمر طوابير المواطنين والسيارات أمام محطات التعبئة لساعات وأيام، فيما يعود عدد من السكان دون الحصول على أسطوانة واحدة، في مشهد يعكس حجم النقص واتساع الفجوة بين الطلب والكميات المتاحة.

وتربط تقارير محلية الأزمة أيضاً بخفض كميات الغاز القادمة من صافر، مع تداول معلومات عن تقليص الإمدادات بنحو 6 آلاف برميل يومياً، من دون توضيح رسمي كافٍ للأسباب أو موعد عودة التدفقات إلى مستوياتها السابقة.

وتأتي أزمة الغاز بالتزامن مع أزمات خدمية أخرى تضرب عدن والمحافظات الخاضعة لحكومة التحالف، أبرزها انقطاع الكهرباء، تراجع خدمات المياه، أزمة الوقود، وتأخر المرتبات، ما جعل الضغوط المعيشية تتراكم بصورة غير مسبوقة.

وفي المقابل، تتهم أوساط جنوبية السعودية و”اللجنة الخاصة” باستخدام ملف الخدمات كأداة ضغط سياسي، خصوصاً مع تصاعد الخلاف بين الرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي منذ يونيو الماضي وارتفاع سقف الشعارات المطالبة بإنهاء الوصاية والتدخلات الخارجية.

وتشير هذه الأوساط إلى أن تفاقم الأزمات جاء بالتزامن مع احتدام الخلاف السياسي والعسكري، بما عزز الاعتقاد بأن الخدمات باتت جزءاً من أدوات الضغط وإدارة الصراع داخل المعسكر الموالي للتحالف.

كما يزيد من حدة الغضب استمرار الحديث عن احتجاز شخصيات جنوبية وحضرمية في الرياض، من بينها رئيس حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش، في وقت تتوسع فيه التحركات الشعبية والقبلية المناهضة للنفوذ السعودي.

ولم تعد أزمة الغاز مجرد أزمة تموين، بل تحولت إلى عنوان جديد للغضب الشعبي في عدن والجنوب، حيث يتقاطع ارتفاع الأسعار وشح الإمدادات مع انهيار الكهرباء والمرتبات والخدمات، بما يفاقم الضغط على حكومة عدن ويزيد من حدة الأصوات التي تحمل السعودية وحلفاءها مسؤولية التدهور المعيشي.

مشاهد وصور: “رجوم” تمطر تحشيدات السعودية بالنار.. مشاهد نوعية توثق سلسلة ضربات مباشرة على تجمعات وآليات في عدة جبهات

نشرت القوات المسلحة اليمنية مشاهد ميدانية نوعية توثق سلسلة واسعة من عمليات الاستهداف بطائرات “رجوم” المسيّرة ضد تجمعات وآليات ومواقع عسكرية تابعة للقوات المرتبطة بالسعودية في عدد من الجبهات، في إصدار عسكري طويل أظهر تعدد الأهداف واتساع نطاق العمليات.

وتكشف المشاهد، الممتدة لأكثر من عشر دقائق، عمليات رصد جوي دقيقة سبقت تنفيذ الضربات، حيث ظهرت تجمعات من الأفراد والآليات والمركبات العسكرية في مناطق مفتوحة وعلى طرق ومواقع انتشار ميدانية، قبل أن تتعرض لسلسلة متتابعة من الاستهدافات.

وفي أكثر من مشهد، وثقت الكاميرات تحركات لعناصر ومركبات داخل مواقع مكشوفة، قبل تنفيذ الضربات ووقوع انفجارات مباشرة وسط مناطق التجمع وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

كما أظهرت اللقطات استهداف آليات منفردة أثناء وجودها أو تحركها في ساحات مفتوحة، إلى جانب ضرب تجمعات تضم عدة مركبات وأفراد في النقطة نفسها، بما يكشف طبيعة الاستخدام التكتيكي لطائرات “رجوم” في ملاحقة الأهداف البرية الصغيرة والمتحركة.

وتبرز المشاهد قدرة المسيّرات على البقاء فوق مناطق العمليات ومراقبة التحركات قبل اختيار لحظة الاستهداف، وهو ما منحها دوراً مزدوجاً في الاستطلاع والضرب المباشر داخل مسرح العمليات.

وفي عدد من اللقطات، تبدو الضربات واقعة في قلب مواقع انتشار تضم آليات وأفراداً، فيما تظهر مشاهد أخرى إصابة مركبات بشكل مباشر أو وقوع الانفجار بمحاذاتها على مسافة شديدة القرب.

ولم يكن الإصدار توثيقاً لضربة منفردة، بل عرض سلسلة كبيرة من العمليات المختلفة؛ إذ تتغير طبيعة الأرض والأهداف وأماكن الانتشار بين مقطع وآخر، من مناطق صحراوية ومكشوفة إلى مواقع محاطة بأشجار ومبانٍ ومنشآت ميدانية.

وتكشف هذه السلسلة أن طائرات “رجوم” أصبحت أداة حاضرة في الاستهداف التكتيكي المباشر للتحشيدات البرية، وليست مجرد وسيلة استطلاع أو سلاح يستخدم في عمليات محدودة.

ويلاحظ في المشاهد أن العديد من الأهداف كانت موزعة في مجموعات صغيرة ومتفرقة، وهو ما يشير إلى محاولة تقليل كثافة التجمعات، لكن المسيّرات واصلت تعقبها واستهدافها في أكثر من نقطة.

كما تظهر المشاهد استهداف مركبات كانت متوقفة قرب أشجار ومواقع تمويه، إضافة إلى آليات ومجموعات بشرية في محيط طرق وممرات ترابية، ما يعكس اتساع طبيعة بنك الأهداف وعدم اقتصاره على مواقع ثابتة أو معسكرات كبيرة.

وتقدم اللقطات كذلك صورة واضحة عن تطور نمط الحرب المسيّرة لدى القوات المسلحة اليمنية، حيث أصبحت المسيّرات الصغيرة قادرة على الوصول إلى عمق الانتشار الميداني، وملاحقة الأفراد والآليات، وضرب الأهداف الدقيقة بكلفة أقل من استخدام الصواريخ الثقيلة.

وتكمن أهمية “رجوم” في أنها تضيف طبقة جديدة إلى منظومة القوة اليمنية؛ فإلى جانب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، تظهر اليوم مسيّرات تكتيكية تعمل قريباً من خطوط الجبهة وتتعامل مع أهداف برية صغيرة ودقيقة بصورة مباشرة.

ويأتي نشر هذه المشاهد بالتزامن مع استمرار الحديث عن تحشيدات عسكرية مرتبطة بالسعودية في عدد من الجبهات، ما يمنح الإصدار رسالة عسكرية مباشرة بأن مناطق التجمع والتحرك نفسها أصبحت تحت المراقبة والاستهداف قبل انتقال القوات إلى خطوط المواجهة.

صنعاء تتضامن مع الجزائر في كارثة الحرائق.. 12 قتيلاً وعشرات المصابين والتحقيقات تتجه إلى احتمال وجود “أيادٍ إجرامية”

حرائق الجزائر

أعلنت صنعاء تضامنها الكامل مع الجزائر حكومةً وشعباً، على خلفية موجة الحرائق الواسعة التي اجتاحت عدداً من الولايات الجزائرية وخلفت 12 قتيلاً و54 مصاباً، إلى جانب خسائر مادية وعمليات إجلاء واسعة في المناطق المتضررة.

وبعث نائب وزير الخارجية والمغتربين عبدالواحد أبوراس برقية عزاء ومواساة إلى وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري أحمد عطاف، أكد فيها تضامن اليمن حكومةً وشعباً مع الجزائر في مواجهة هذا الظرف العصيب.

وأعرب أبوراس عن خالص التعازي والمواساة للشعب الجزائري وأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، في موقف يعكس استمرار العلاقات السياسية والشعبية بين صنعاء والجزائر.

وتأتي رسالة التضامن اليمنية بينما تواصل الجزائر مواجهة واحدة من أخطر موجات حرائق الغابات خلال الفترة الأخيرة، بعدما اندلعت عشرات البؤر في ولايات عدة، خصوصاً في جيجل وبجاية وتيزي وزو ومناطق شمال وشرق البلاد.

وبحسب الحصيلة الرسمية المتداولة، أسفرت الحرائق عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 54 آخرين، فيما أعلنت السلطات الجزائرية حالة استنفار واسعة ودفعت بفرق الحماية المدنية لإخماد النيران وإجلاء السكان من المناطق المهددة.

وأعلنت الحماية المدنية الجزائرية نجاحها في إخماد القسم الأكبر من الحرائق، مع استمرار ظهور بؤر جديدة بصورة متزامنة، ما يعكس حجم الموجة واتساعها الجغرافي.

وساهمت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة والظروف الجوية المتقلبة في تسريع انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها، كما حدّت الرياح في بعض الفترات من قدرة الطائرات المخصصة لمكافحة الحرائق على التدخل بكفاءة.

وفي تطور لافت، قال الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إن السلطات لا تستبعد وجود “أيادٍ إجرامية” وراء اندلاع بعض الحرائق، إلا أن التحقيقات لم تصل حتى الآن إلى نتيجة نهائية تثبت أن النيران أُضرمت عمداً أو تحدد جهة مسؤولة عنها.

وأعلنت السلطات فتح تحقيقات معمقة لكشف أسباب الحرائق، بالتوازي مع استمرار عمليات الإغاثة والتكفل بالعائلات المتضررة وعلاج المصابين.

كما أعلن تبون حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام، وزار مستشفى الحروق الكبرى في زرالدة للاطمئنان على المصابين، في وقت شهدت فيه البلاد حملات تضامن شعبية واسعة وقوافل مساعدات للمناطق المنكوبة.

وتبقى المخاطر قائمة رغم السيطرة على جزء كبير من البؤر، مع استمرار التحذيرات من تقلبات جوية وأمطار رعدية ورياح في عدد من الولايات، ما يجعل الوضع الميداني عرضة للتغير حتى بعد إخماد الحرائق الرئيسية.

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات في العاصمة صنعاء وضواحيها من الاقتراب أو العبور في السائلة الكبرى ومجاري السيول، بالتزامن مع إطلاق صافرات الإنذار المبكر عقب هطول أمطار غزيرة وارتفاع منسوب المياه.

وأهابت المصلحة بالمواطنين توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد الفوري عن المناطق المنخفضة وبطون الأودية ومسارات السيول القادمة من المرتفعات الجبلية، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

وتشهد العاصمة صنعاء ومحيطها منذ مساء اليوم أمطاراً غزيرة تسببت في تدفق كميات كبيرة من المياه عبر السائلة الرئيسية، وسط مخاوف من ارتفاع مفاجئ في منسوب السيول خلال الساعات المقبلة.

وشدد الدفاع المدني على ضرورة عدم المجازفة بعبور مجاري السيول مهما بدا مستوى المياه منخفضاً، نظراً لإمكانية وصول تدفقات جارفة بصورة مفاجئة من المناطق المرتفعة.

ويأتي إطلاق صافرات الإنذار في إطار رفع مستوى الاستعداد والتنبيه المبكر للسكان، خصوصاً في المناطق القريبة من مجاري السيول، مع استمرار الحالة المطرية واتساع نطاق تدفق المياه داخل العاصمة وضواحيها.

“فورين بوليسي”: تحالف مكة لن يمنح السعودية مظلة كـ”الناتو”.. أمن السعودية يبدأ من رفع الحصار وإنهاء العدوان على اليمن

وضعت مجلة “فورين بوليسي” علامات استفهام كبيرة حول قدرة اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، المعروف بـ“اتفاق مكة”، على توفير المظلة الأمنية التي تبحث عنها الرياض، معتبرة أن المقارنات المتداولة بينه وبين حلف شمال الأطلسي تتجاوز قدراته العملياتية الفعلية.

وقالت الخبيرة أليسون ماينور، المديرة في المجلس الأطلسي والنائبة السابقة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، في حوار مع المجلة، إن الاتفاق يمثل تطوراً مهماً سياسياً وأمنياً، لكنه لن يتحول إلى تحالف عملياتي حقيقي على غرار “الناتو” وآلية المادة الخامسة فيه.

ويضم الاتفاق السعودية وتركيا وباكستان، وينص على اعتبار الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، إلا أن طبيعة الرد وحجمه وآلياته ما تزال مفتوحة للتشاور، بما يعني أن التعهد لا يضمن بالضرورة تدخلاً عسكرياً مشتركاً ومباشراً في كل مواجهة.

واستحضرت “فورين بوليسي” تجربة الاتفاق الدفاعي السابق بين الرياض وإسلام آباد، مشيرة إلى أن الاستجابة الباكستانية خلال التصعيد الإقليمي بقيت محدودة من الناحية العسكرية، رغم إرسال قوات ودفاعات جوية، وهو ما يقدم مؤشراً على الفجوة بين التعهدات الدفاعية على الورق وقدرتها على تغيير موازين المواجهة فعلياً.

والأكثر دلالة أن المجلة ربطت التحولات الأمنية السعودية بتراجع الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تقديم ضمان أمني مطلق، مشيرة إلى أن حرب إيران كشفت حدود الردع والقدرات الأمريكية في المنطقة.

كما أعادت المجلة اليمن والبحر الأحمر إلى قلب هذا النقاش، موضحة أن المحاولات العسكرية الأمريكية خلال عامي 2024 و2025 لوقف عمليات قوات صنعاء في البحر الأحمر لم تحقق نتيجة حاسمة، وهو ما عزز لدى دول الخليج القناعة بالحاجة إلى تنويع شراكاتها الأمنية وعدم الاعتماد حصراً على واشنطن.

ومن هذه الزاوية، فإن اتفاق مكة يكشف أزمة أمنية أعمق تواجه الرياض: كلما تعثرت مظلة أمنية، تبحث السعودية عن مظلة أخرى؛ من التحالف الذي قادته في حرب اليمن، إلى الاعتماد على الولايات المتحدة، ثم الاتفاق الدفاعي مع باكستان، وصولاً إلى إدخال تركيا ضمن صيغة أمنية ثلاثية جديدة.

غير أن تراكم الاتفاقيات لا يلغي العامل الجغرافي والسياسي الأكثر التصاقاً بالأمن السعودي، وهو اليمن؛ فاستمرار التوتر على الحدود والبحر الأحمر وباب المندب يعني أن أي منظومة دفاعية جديدة ستظل معرضة للاختبار ما لم تُعالج جذور المواجهة مع صنعاء سياسياً.

وتبرز هنا المفارقة الأساسية: السعودية تبحث عن ضمانات أمنية بعيدة عبر أنقرة وإسلام آباد وواشنطن، بينما يبقى أحد أكبر مصادر الضغط الأمني عليها ملاصقاً لحدودها الجنوبية، وقادراً على التأثير في عمقها العسكري والنفطي والملاحي.

وبالتالي، فإن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من قراءة “فورين بوليسي” ليس أن “اتفاق مكة” بلا قيمة، بل أنه ليس بديلاً عن معالجة مصادر الصراع نفسها؛ فالاتفاق قد يوفر تعاوناً استخباراتياً ودفاعياً وتسليحياً، لكنه لا يمنح الرياض تلقائياً حصانة من الصواريخ والمسيّرات أو اضطرابات البحر الأحمر.

قيادي بارز في الانتقالي يرفض القتال لحساب السعودية: لا تحوّلوا أبناء الجنوب إلى “شركات أمنية مرتزقة”

وجّه عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي ورئيس تنفيذيته في محافظة الضالع، العميد عبدالله مهدي سعيد، رسالة شديدة اللهجة إلى أبناء المحافظات الجنوبية، محذراً من الزج بهم في معارك تخدم حسابات السعودية مقابل “فتات رخيص”، وتحويلهم إلى لجان وشركات أمنية مرتزقة تعمل وفق احتياجات الخارج.

وقال مهدي مخاطباً أبناء الجنوب: “نسيتم التعليم، نسيتم التنمية، وتغافلتم عن كل شيء، وتذهبون إلى خارج الحدود لفتات رخيص لا يساوي شيئاً، وفي الأخير يتعامل معكم كلجان أو شركات أمنية مرتزقة”، قبل أن يوجه إليهم دعوة مباشرة قائلاً: “اعقلوا يا أبناء الجنوب”.

وأشار إلى أن أبناء الجنوب يدفعون أثماناً باهظة في الصراعات الدائرة، في وقت قال إن آباءهم وإخوانهم يُقتلون بالقرب منهم، بينما يلتزم الصمت من وصفهم بـ “الهاربين والدجالين والذين يرقصون في الفنادق”.

وكشف القيادي في هيئة رئاسة الانتقالي بصورة واضحة عن رفض تحريك المقاتلين الجنوبيين لخدمة الحسابات السعودية، مشيراً إلى أن الرياض، عندما شعرت بالخطر، اتجهت إلى محاورة إيران، ودعتها إلى المشاركة في تحالف مكة إلى جانب تركيا وباكستان، كما طلبت منها التحاور مع صنعاء.

وفي المقابل، قال مهدي إن أبناء الجنوب يُدفع بهم إلى “معارك كاذبة” تتوقف عند حدود تحددها السعودية مسبقاً، موضحاً أن المقاتلين يُنقلون إلى مواقع معينة ثم تصدر لهم الأوامر بالتوقف، بما يعني أن الهدف، وفق حديثه، ليس حسم المعركة وإنما إدارة القتال وفق المصالح السعودية.

وأضاف: “نحن مع تحرير صنعاء من الحوثي ومن غيره، لكن بمعركة حقيقية، وليس من أجل فك الضغط على آل سلول”، قبل أن يحسم موقفه قائلاً: “نحن بالنسبة لنا نرفضها، ولا نقبل أن نشارك فيها”.

وتكتسب تصريحات مهدي أهمية سياسية باعتبارها صادرة عن قيادي في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي ومن أحد أبرز معاقل المجلس في الضالع، وهو ما يعكس تصاعد الاعتراض داخل الأوساط الجنوبية على إعادة توظيف الفصائل في جبهات جديدة خارج المناطق التي يعتبرها الانتقالي جزءاً من مشروعه السياسي.

كما تكشف تصريحاته عن اتساع أزمة الثقة بين الرياض وبعض القوى الجنوبية، مع تزايد القناعة لدى قيادات في الانتقالي بأن السعودية تريد الاحتفاظ بهذه التشكيلات كقوة قابلة للتحريك أو التجميد وفق تطورات المواجهة ومصالحها الإقليمية.

والأكثر دلالة أن مهدي لم يرفض القتال من حيث المبدأ، بل رفض الدخول في معركة يرى أنها مصممة لتخفيف الضغط عن السعودية دون وجود هدف حقيقي للحسم، وهو ما يحوّل تصريحاته إلى انتقاد مباشر لطبيعة إدارة الرياض للجبهات وليس مجرد اعتراض على توقيت العمليات.

وتمثل تصريحات العميد عبدالله مهدي واحدة من أوضح رسائل الاعتراض الصادرة من داخل المجلس الانتقالي تجاه السياسة العسكرية السعودية، وتكشف أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول النفوذ والقرار السياسي في الجنوب، بل وصل إلى جوهر العلاقة العسكرية نفسها: من يحدد الحرب، ومن يقرر أهدافها، ولمصلحة من يُدفع أبناء الجنوب إلى القتال؟