حذّرت صحيفة التلغراف البريطانية من أن تصاعد الصراعات بين أدوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن يهدد بإعادة إحياء التنظيمات التكفيرية وعلى رأسها تنظيم داعش والقاعدة، في ظل فراغٍ أمني متسارع وصمتٍ دوليٍّ يرقى إلى مستوى التواطؤ.
وفي مقالٍ تحليليٍ بعنوان “المأساة في اليمن تستحق اهتمام العالم الكامل”، كتب الصحفي البريطاني صامويل رماني أن الاقتتال بين الفصائل الموالية للتحالف السعودي الإماراتي حوّل المناطق المحتلة إلى بؤر توتر مفتوحة على كل الاحتمالات، وأعاد اليمن إلى مشهد التفكك والفوضى.
وأشار إلى أن مشروع الانفصال الذي تديره أبوظبي عبر ما يسمى بـ“المجلس الانتقالي الجنوبي” يقود البلاد نحو معركة دموية جديدة، خصوصاً مع حشد السعودية أكثر من 20 ألف مقاتل من المرتزقة في المحافظات الجنوبية استعداداً لمواجهة حلفاء الإمارات.
وأكدت الصحيفة أن هذه الصراعات تفتح الباب واسعاً أمام عودة التنظيمات المتطرفة للنشاط، إذ أن الفراغات الأمنية المتزايدة في أبين وشبوة والمهرة توفر بيئة خصبة لعودة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي لا يزال يحتفظ بوجودٍ مؤثرٍ في شرق أبين، مشيرة إلى أن التنظيم نفذ هجوماً واسعاً ضد قوات الانتقالي في أواخر أكتوبر الماضي، وهو ما اعتبرته مؤشراً على عودة الخطر الإرهابي العابر للحدود.
وأضافت التلغراف أن الانقسام داخل المعسكر الموالي للتحالف لم يعد مجرد خلافٍ على النفوذ، بل تحوّل إلى صراع وجودي يهدد استقرار الجنوب بأكمله، مشددة على أن المحافظات المحتلة باتت مسرحاً لتصفية الحسابات الإقليمية بين الرياض وأبوظبي، وأن كلفة هذا الصراع تُدفع من دماء اليمنيين الذين يعيشون بين مطرقة الانفلات الأمني وسندان الفقر والجوع.
وانتقدت الصحيفة في ختام تقريرها الموقف الضعيف للأمم المتحدة، ووصفت صمتها حيال هذه التطورات بأنه تواطؤ غير مباشر مع مشروع تفتيت اليمن، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والسياسية وإعادة النظر في نهجه تجاه الأزمة اليمنية التي قالت إنها “لم تعد مجرد حربٍ أهلية بل ساحة صراع إقليمي ودولي تتغذى على معاناة الشعب اليمني”.
وبحسب محللين نقلت عنهم الصحيفة، فإن استمرار التنافس السعودي الإماراتي في الجنوب لن يؤدي سوى إلى ولادة موجة جديدة من الإرهاب والفوضى الإقليمية، في وقتٍ بات فيه اليمن – كما تقول التلغراف – “يدفع وحده ثمن حروب الوكالة التي تتخفى خلف شعارات زائفة عن دعم الشرعية ومحاربة الإرهاب”.
