أعلنت تركيا، اليوم الأربعاء، العثور على الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت الخاص بالطائرة الليبية المنكوبة التي كانت تقل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول ركن محمد علي الحداد، وعدداً من كبار الضباط، بعد سقوطها قرب العاصمة التركية أنقرة مساء الثلاثاء، في حادث مأساوي أسفر عن مصرع جميع ركابها البالغ عددهم ثمانية أشخاص.
وأكد وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا أن فرق البحث والتحقيق عثرت على الصندوق الأسود في موقع الحطام بمنطقة هايمانا جنوب غربي أنقرة، موضحاً أن البيانات المسجلة داخله ستسهم في تحديد الأسباب الدقيقة لسقوط الطائرة، بينما باشرت فرق التحقيق عملها الميداني منذ الساعات الأولى لوقوع الحادث، رغم الظروف الجوية الصعبة التي تخللتها أمطار غزيرة وضباب كثيف.
وأوضح الوزير التركي أن الطائرة أقلعت من مطار أسن بوغا في أنقرة متجهة نحو العاصمة الليبية طرابلس، قبل أن تبلغ مركز المراقبة الجوية بوجود عطل كهربائي وطلب هبوط اضطراري، لكن الاتصال انقطع بعد نحو 37 دقيقة من الإقلاع، لتختفي الطائرة من شاشات الرادار ويسمع دوي انفجار كبير في المنطقة. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ والدرك وصلت إلى موقع التحطم بعد وقت قصير، حيث تم العثور على الجثث على بعد كيلومترين من قرية كسيك كاواك التابعة لقضاء هايمانا.
بدوره، أعلن وزير العدل التركي يلماز طونتش تكليف أربعة مدعين عامين، تحت إشراف نائب رئيس النيابة العامة، بالتحقيق في ملابسات الحادثة، مؤكداً أن التحقيقات تُجرى “بمنتهى الدقة ومن كافة الجوانب”. كما أنشأت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) مركز تنسيق متنقلاً في موقع الحادث، وأرسلت سيارات إسعاف مجنزرة بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة الموحلة.
من جانبه، كشف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن الطائرة الخاصة التي كانت تقل الفريق الحداد ومرافقيه أبلغت برج المراقبة بوجود حالة طوارئ قبل سقوطها، مشيراً إلى أن مركز المراقبة الجوية أعاد توجيهها للعودة إلى المطار، لكن الطائرة فقدت السيطرة قبل هبوطها واختفت من الرادار.
وأفادت السفارة الليبية في أنقرة بوصول وفد حكومي من طرابلس لمتابعة مجريات التحقيق والتنسيق مع السلطات التركية، مشيرة إلى أنه تم تحديد نقطة اتصال مباشرة بين الجانبين لتبادل المعلومات بشكل فوري وضمان الشفافية في مجريات التحقيق.
وعقب الإعلان عن الحادثة، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام في عموم البلاد، وتنكيس الأعلام في المؤسسات الحكومية. ونعى رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن محمد الحداد ومستشاره محمد العصاوي دياب، ورئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، والمصور العسكري محمد عمر محجوب، الذين قضوا أثناء عودتهم من مهمة رسمية في أنقرة.
وأكد الدبيبة في بيانه أن ليبيا فقدت قادة بارزين كان لهم دور محوري في توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز الاستقرار الوطني، فيما بعثت رئاسة الأركان الليبية والمجلس الأعلى للدولة ببرقيات تعزية رسمية. كما أعرب اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن مواساته لأسر الضحايا، في موقف نادر يجسد لحظة وحدة وطنية عابرة للانقسام.
ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث، فيما تشير المعلومات الأولية إلى احتمال تعرض الطائرة لعطل فني داخلي في أنظمتها الإلكترونية، في حين تنتظر الجهات التركية نتائج تحليل بيانات الصندوق الأسود لتحديد الأسباب النهائية للحادث الذي هزّ ليبيا وتركيا على حد سواء، وألقى بظلاله على المشهد السياسي والعسكري في البلدين.
