حين تتفجر براكين الإرادة الشعبية، وتزحف جحافل الأحرار من أعماق المعاناة، لتسطر بدموع الفداء وزناد الصمود ملاحم الخلود، تتكسر على صخرة الثبات أوهام العبيد وعروش الطغاة.
جاءت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر صاعقةً هزّت عروش الوصاية والتبعية، وأضاءت عتمة التاريخ، لتعلن بصوت مدوٍّ يعانق عنان السماء: «لا ركوع لغير الله، ولا سيادة إلا للشعب اليمني الأبيّ».
ومن رحم الجراح، ووسط هطول العاصفة، انبثقت هذه الثورة لتغرس في وجدان الأمة هوية العزة، وتكتب بمداد من نور أروع قصص البسالة التي لا تنحني ولا تلين، واضعةً بوصلة الوطن حيث يجب أن تكون: حرةً، أبيةً، وشامخةً كشموخ جبال مران ونقم وعيبان وردفان وصبر.
وتُعدّ ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر محطةً تاريخيةً فارقةً ومفصليةً في مسار النضال الوطني اليمني؛ فقد جاءت استجابةً لضرورة وطنية تهدف إلى تصحيح المسار، واستعادة قرار اليمن السيادي المستقل، وحماية مقدراته من الوصاية الخارجية والتبعية المقيتة، وقامت الثورة على ركائز صلبة مستمدة من وعي الشعب اليمني العريق، وطموحاته المشروعة في العزة والكرامة، وفي مقدمتها استعادة القرار الوطني، وإنهاء الهيمنة الخارجية والتدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لليمن، إلى جانب إرساء دولة العدالة والمواطنة، وبناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والنزاهة، وتحقيق الشراكة الحقيقية بين أبناء الوطن، فضلًا عن الدفاع عن السيادة والوقوف بحزم في وجه محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي والنيل من وحدة التراب اليمني.
وعلى الرغم من قسوة التحديات وجسامة التضحيات، استطاعت ثورة 21 سبتمبر تحقيق إنجازات استراتيجية بارزة، من بينها الصمود الأسطوري في مواجهة عدوان غاشم وحصار جائر استهدف الأرض والإنسان لسنوات طويلة، وإحداث نقلة نوعية في مجال التصنيع العسكري، وصولًا إلى بناء معادلات ردع استراتيجية لحماية الأجواء والمياه الإقليمية اليمنية، كما أسهمت في الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، رغم رهانات العدوان على تفكيكها وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية.
إن المرحلة الفارقة التي يمر بها اليمن اليوم تفرض على جميع أبنائه الأحرار، من أقصى الوطن إلى أقصاه، التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية التاريخية، ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى توحيد الصف، ورصّ البنيان، ونبذ الخلافات الجانبية، وجعل مصلحة اليمن العليا فوق كل اعتبار، إلى جانب تعزيز الالتفاف الشعبي والوطني حول القيادة الثورية، ممثلةً بقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- بوصفه صمام أمان وبوصلةً موثوقةً في مواجهة العواصف.
كما تقتضي المرحلة تدشين العمل الجماعي المشترك، وتضافر الجهود الشعبية والرسمية للتصدي للعدوان، وإحباط المخططات والمؤامرات الخارجية التي تسعى إلى النيل من وحدة اليمن، ونهب ثرواته، وتدمير مستقبله، فاليمن العظيم، برجاله الأحرار ونسائه الماجدات، وبوعيه المتبصر، قادرٌ على عبور هذه المرحلة الحرجة، وصنع فجر جديد يليق بتضحيات الشهداء الأبرار وعظمة هذا الشعب العريق.
