أكد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في كلمة له بمناسبة عيد جمعة رجب، أن هذه المناسبة تمثل محطة إيمانية وتاريخية مفصلية في مسار الشعب اليمني، لما تحمله من دلالات عميقة مرتبطة بنعمة الهداية للإسلام وترسيخ الهوية الإيمانية الأصيلة.
وأوضح أن إحياء جمعة رجب يأتي تقديرًا لأعظم النعم الإلهية، مشيرًا إلى أن الشعب اليمني يمتلك رصيدًا تاريخيًا وحضاريًا مميزًا في انتمائه الإسلامي، ما يجعله أكثر وعيًا بمسؤولياته في مواجهة محاولات الاستهداف الفكري والثقافي.
الهوية الإيمانية وساحات المواجهة
وشدد السيد الحوثي على أن المواجهة مع الأعداء لم تعد عسكرية فقط، بل تمتد إلى المستوى الفكري والثقافي والهووي، معتبرًا أن هذه الساحات تُعد من أخطر ميادين الصراع في المرحلة الراهنة.
وحذّر من ما وصفه بـ«حركة النفاق» داخل الأمة، التي تسعى – بحسب قوله – إلى تفريغ الانتماء الإيماني من مضمونه وتحويل المجتمعات إلى كيانات خاضعة لقوى الطغيان والاستكبار.
الجهاد بالمفهوم القرآني
وفي حديثه عن مفهوم الجهاد، أوضح أن الجهاد في سبيل الله، وفق الرؤية القرآنية، لا يقتصر على القتال، بل يشمل بذل الجهد في مختلف المجالات لإقامة الحق، وحماية الأمة والمستضعفين، والتصدي لمشاريع الهيمنة.
وأكد أن الجهاد الحقيقي هو معيار الصدق في الانتماء الإيماني، رافضًا ما وصفه بالتحريف الذي يخدم أعداء الإسلام تحت عناوين زائفة.
طاغوت العصر واستهداف القيم
وتطرق السيد الحوثي إلى ما سماه «طاغوت العصر»، المتمثل بالصهيونية العالمية والولايات المتحدة و«إسرائيل» وحلفائهم، معتبرًا إياهم الأخطر في تاريخ البشرية، لما يمتلكونه من أدوات وإمكانات ضخمة تُستخدم لنشر الفساد وتدمير القيم الأخلاقية والإنسانية في المجتمعات.
وأكد أن الانتماء الإيماني الأصيل يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المشاريع، محذرًا من حرب ناعمة تستهدف وعي الإنسان المسلم وتسعى لفصله عن قيمه وهويته.
القرآن الكريم في دائرة الاستهداف
وأشار إلى أن القرآن الكريم يتعرض لاستهداف مباشر وغير مباشر، عبر الإساءة لقدسيته، وتحريف المناهج التعليمية، وفرض معايير ثقافية غربية بديلاً عن الهدي القرآني، مؤكدًا أن الأعداء يدركون أن القرآن يشكّل تهديدًا حقيقيًا لمشاريعهم لأنه يفضح زيفهم ويكشف جرائمهم.
فلسطين والتطبيع
وأفرد السيد الحوثي حيزًا واسعًا للحديث عن العدوان الإسرائيلي المستمر على فلسطين، وخصوصًا في قطاع غزة والضفة الغربية، مشيرًا إلى استمرار القتل والتهجير ونهب الثروات وانتهاك المقدسات بدعم أمريكي وغربي.
وانتقد بشدة مسار التطبيع لبعض الأنظمة العربية، معتبرًا أن التعامل الاقتصادي والأمني مع العدو الإسرائيلي يمثل خطيئة أخلاقية ودينية، وخطرًا مباشرًا على أمن المنطقة.
اليمن والاستعداد للمرحلة القادمة
وفي الشأن اليمني، أكد السيد الحوثي أن الشعب اليمني يواصل التعبئة العامة والاستعداد في مختلف المسارات، مشيدًا بالحراك الشعبي الواسع، والأنشطة الرسمية والشعبية، والدور الذي يضطلع به الإعلام في معركة الوعي.
كما أكد استمرار مسارات التطوير والتصنيع العسكري، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد قادم، مشددًا على أن اليقظة الدائمة واجب لا يمكن التفريط به.
العدوان الأمريكي وإسناد غزة
وختم السيد الحوثي بالتأكيد على أن العدوان الأمريكي على اليمن جاء في إطار دعم «إسرائيل» ومحاولة منع صنعاء من إسناد غزة، إلا أنه فشل في تحقيق أهدافه، مشيرًا إلى أن العمليات اليمنية استمرت حتى وقف إطلاق النار، مع الجاهزية الكاملة لأي تطورات مستقبلية.
