قبل ما يقارب ثماني سنوات، وفي مقابلة متلفزة مع قناة الجزيرة، قدّم رئيس الوفد الوطني والناطق الرسمي باسم أنصار الله محمد عبدالسلام تشخيصًا مبكرًا ودقيقًا لما كان يُحاك في الجنوب اليمني تحت غطاء ما سُمّي آنذاك بـ“التحالف العربي”، محذرًا من أخطر مشروع يستهدف اليمن والمنطقة بأكملها، وهو مشروع الانفصال المدفوع إماراتيًا.
وخلال الحوار، أوضح عبدالسلام أن الإمارات تحرّكت بشكل صريح للهيمنة على القرار العسكري في الجنوب، مستندة إلى تعدد الميليشيات وتضارب مراكز القرار بين ما يُسمّى بالحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، مؤكدًا أن هذا التعدد لم يكن عشوائيًا بل جزءًا من خطة تفكيك ممنهجة. وأشار إلى أن سقطرى جرى تأجيرها بعقود طويلة الأمد وصلت إلى 99 عامًا، مع بدء الإمارات استنزاف مواردها الطبيعية من أسماك ونباتات وأشجار، واستقدام عمالة، وفتح خط طيران مباشر بين أبوظبي وسقطرى، متسائلًا بوضوح: هل هذا من أجل أبناء الجنوب؟ ليجيب بحزم: قطعًا لا.
وكشف عبدالسلام حينها أن الإمارات حصلت على جزيرة ميون بتنسيق أمريكي، وأنها أنشأت مجالس عسكرية في عدن تطورت لاحقًا إلى شبوة وأبين، وصولًا إلى السيطرة على المكلا، مع توقيع عقود استئجار لموانئ استراتيجية في حضرموت والمهرة. واعتبر أن هذا المشروع لا يستهدف اليمن فقط، بل يهدد سلطنة عمان، وقد يمتد خطره مستقبلًا حتى إلى النظام السعودي نفسه، لأنه يقوم على تمزيق اليمنيين والعرب والمسلمين.
وختم عبدالسلام تحذيره آنذاك بتأكيد جوهري مفاده أن كل هذا التفكيك يصب في مصلحة مشروع واحد فقط: المشروع الإسرائيلي الصهيوني، الذي يسعى لإعادة رسم خارطة المنطقة عبر أدوات محلية وإقليمية، مستخدمًا الانفصال والفوضى والسيطرة على الممرات البحرية كورقة نفوذ استراتيجية.
اليوم، وبعد سنوات من ذلك التحذير، تتكشف الوقائع على الأرض بما يؤكد أن ما قاله عبدالسلام لم يكن قراءة سياسية عابرة، بل استشرافًا دقيقًا لمسار عدواني باتت ملامحه ماثلة في صراع النفوذ، وانفجار التناقضات داخل معسكر التحالف نفسه، وانكشاف الدور الإماراتي بوصفه رأس حربة لمشروع تقسيم يخدم العدو الإسرائيلي على حساب اليمن والمنطقة بأسرها.
