كشفت مصادر مصرية رفيعة أن القاهرة سلّمت معلومات استخباراتية حساسة إلى الرياض، تتعلق بتحركات عسكرية إماراتية في اليمن، وهو ما اعتُبر “محاولة مصرية لإعادة ترميم العلاقات المتوترة مع السعودية”، في ظل احتدام التنافس الخليجي الخفي على النفوذ جنوب الجزيرة العربية.
ووفقًا لما أورده موقع ميدل إيست آي البريطاني عن مصدر في الرئاسة المصرية، فإن تبادل هذه المعلومات تمّ بالتزامن مع التصعيد العسكري السعودي ضد فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، وجاء ذلك بعد أن رصدت وحدات بحرية مصرية تحركات مريبة لسفن إماراتية قبيل الضربات السعودية، في مناطق يُعتقد أنها كانت تُستخدم لدعم الانفصاليين جنوب اليمن.
وأكد المصدر أن القاهرة زوّدت الجانب السعودي بإحداثيات دقيقة وتحركات ميدانية بالإضافة إلى تسجيلات صوتية تُظهر “تواطؤًا إماراتيًا مع قادة المجلس الانتقالي” لتنفيذ أجندة انفصالية، وهو ما يعتبر خرقًا صريحًا لمبدأ دعم شرعية التحالف المزعومة في اليمن، وزعزعةً للأمن الإقليمي، بحسب التوصيف المصري.
اللافت أن التنسيق لم يقتصر على اليمن فحسب، بل امتد إلى ملف السودان، حيث تتقاطع مخاوف القاهرة والرياض من دعم إماراتي غير معلن لقوات الدعم السريع التي تخوض حربًا مفتوحة ضد الجيش السوداني. وقد شدد الطرفان، خلال زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى القاهرة، على ضرورة تشكيل جبهة إقليمية موحدة “لصد المغامرات العسكرية التي تموّلها أبوظبي بالوكالة”.
وفي تعبير واضح عن الاصطفاف الجديد، طلبت السعودية من القاهرة “رفع الجاهزية البحرية وتكثيف الانتشار في البحر الأحمر”، تحسبًا لأي محاولات تهريب دعم عسكري إلى فصائل جنوب اليمن. واستجابت مصر بنشر وحدات متقدمة، بينها حاملات المروحيات “ميسترال”، في مواقع حساسة من البحر الأحمر، الأمر الذي يحمل دلالات استراتيجية بالغة.
وبموازاة ذلك، أظهرت الإمارات امتعاضًا حادًا من الخطوة المصرية، حيث أفادت مصادر دبلوماسية بأن أبوظبي احتجت رسميًا على تمرير القاهرة معلومات استخباراتية للرياض، محذّرةً من أن هذا المسار قد يُلقي بظلاله على المصالح الاقتصادية بين الجانبين. إلا أن القاهرة بدت هذه المرة أكثر تمسّكًا بمصالحها الأمنية والاستراتيجية، خصوصًا في ظل تزايد التهديدات على حدودها البحرية.
وتؤكد القاهرة في مواقفها الرسمية تمسكها بوحدة اليمن ورفضها الصريح لمشاريع التجزئة والانفصال، داعية إلى “تغليب المسار السياسي لا العسكري، والتصدي لأي مساعٍ لتفتيت الدول من الداخل”، في إشارة ضمنية إلى التحركات الإماراتية الأخيرة التي تعتبرها القاهرة مهدِّدة للتوازنات الإقليمية ومصالح الأمن القومي المصري.
وبينما تتقدّم مصر خطوة نحو تعزيز تحالفها مع السعودية في اليمن والسودان، يبدو أن معسكر أبوظبي يواجه عزلة تدريجية، بعد سلسلة من التحركات التي وصفتها بعض الدوائر بـ”الانفرادية والغامضة”، في ملفات شديدة الحساسية، وعلى حساب الاستقرار الإقليمي المشترك.
