واصلت كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأربعاء توغلها العسكري جنوب الأراضي السورية، في انتهاك صارخ لسيادة سوريا، وسط صمت رسمي مريب وتجاهل دولي معتاد.
وبحسب ما نقله “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فإن قوة راجلة من جيش العدو مؤلفة من آليتين عسكريتين توغلت من مدخل بئر عجم باتجاه بلدة بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي، وتوقفت لفترة قصيرة قرب موقع يُعرف بـ”بئر الكنائس”، قبل أن تعود أدراجها دون تسجيل أي احتكاك مع الجهات المحلية أو السورية الرسمية، في مشهد يؤكد مجددًا حالة التسيّب الأمني المفتعل على الحدود الجنوبية.
هذه ليست الحادثة الأولى خلال الأيام الأخيرة، فقد سبق للمرصد أن وثّق في 12 يناير الجاري دخول دوريات “إسرائيلية” إلى بلدات رويحينة وكودنا والمشيرفة، وهي التحركات التي جرت بدعم آليات مدرعة وبغطاء عسكري واضح، في خطوة استعراضية تُراد منها فرض واقع أمني جديد جنوب سوريا.
وقد قامت تلك الدوريات حينها بمداهمة منزل أحد المواطنين، ونصب حاجز مؤقت، واعتقال شاب من أبناء المنطقة دون توجيه تهمة أو توضيح الأسباب، قبل الإفراج عنه لاحقًا. هذه العملية، رغم انتهائها دون اشتباكات، تسببت في حالة من القلق والتوتر الشعبي، واستفزاز أمني متعمد يندرج في سياق تكتيك الضغط والرسائل الميدانية.
التحركات العسكرية “الإسرائيلية” المتكررة في القنيطرة تأتي في سياق سياسة استنزاف متواصلة، تهدف إلى فرض معادلة ردع من طرف واحد، وتأكيد حضور ميداني غير معلن لكنه فعلي على الأرض السورية. كما تعكس تغولاً متصاعدًا للعدو الصهيوني، في ظل تراجع قدرة الردع السوري وانشغال الدولة في ملفات داخلية معقّدة، وتواطؤ دولي مكشوف.
الاستفزازات المتكررة جنوب سوريا تضع المنطقة أمام تصعيد محتمل في أي لحظة، حيث لا يبدو أن العدو الإسرائيلي بصدد التوقف، طالما أن تحركاته تجري دون كلفة سياسية أو عسكرية. وحدها المقاومة الشعبية والوعي الوطني يمكن أن يعيدا رسم خطوط الاشتباك الحقيقي، في وجه محاولات فرض الاحتلال كأمر واقع.
