يمثل إلغاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوضع “الحماية المؤقتة” عن اليمنيين في الولايات المتحدة خطوة جديدة في سلسلة الإجراءات التي تستهدف ضغط الولايات المتحدة على الشعب اليمني داخلياً وخارجياً. القرار، الذي أتى في وقت لا يزال فيه اليمن يعاني من حصار أمريكي–سعودي–إماراتي خانق أدى إلى تدمير البنية التحتية وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم الإنسانية، يعكس ازدواجية واضحة في المعايير، إذ تشمل الإجراءات دولاً معينة بينما تُعفى أخرى، مثل سوريا، على الرغم من ظروفها المأساوية المشابهة أو الأسوأ.
يصف المراقبون القرار بأنه امتداد لحملة الضغط الأمريكية على اليمنيين، ويأتي في سياق سياسة “أمريكا أولاً” التي تحاول تبرير منع المهاجرين واللاجئين من الحصول على حماية قانونية، مستغلة الظروف الصعبة التي يعيشها اليمنيون بسبب الحصار والحرب.
ووفق عبدالصمد الفقيه، رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية، فإن القرار يستهدف جميع أشكال الهجرة اليمنية، بما في ذلك الحماية المؤقتة، اللجوء، والدراسة، بما يضاعف معاناة اليمنيين خارج وطنهم ويعزز عزلة البلاد على المستوى الدولي.
وفي محاولة لتبرير هذا الإجراء، بررت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، القرار بالقول إن “الأوضاع في اليمن تحسنت”، متجاهلة الواقع المأساوي تحت حصار التحالف وعمليات المجاعة والدمار الناجمة عن العدوان العسكري المدعوم أمريكياً.
ويشير الخبير القانوني عبدالرحمن برمان إلى أن القرار يفتقر لأي أسس قانونية أو أخلاقية، ويضع اليمنيين في خطر الترحيل القسري إلى بلد مزقته الحرب وفقد كل مقومات الاستقرار والأمن، في خطوة يمكن وصفها بأنها امتداد للعدوان على الشعب اليمني بكل أشكاله.
وتؤثر الخطوة الأمريكية بشكل مباشر على أكثر من 1300 شخص معظمهم استثمروا حياتهم في الولايات المتحدة، وأبناؤهم وُلِدوا هناك ولا يعرفون لغة ثانية غير الإنجليزية، مما يجعل العودة إلى اليمن مواجهة مع الحرب والاعتقالات التعسفية وفقدان فرص العمل والاستقرار. وصف بعضهم القرار بأنه خروج إلى المجهول، فيما أكد آخرون أنه سيعيدهم إلى مربع الصفر بعد رحلة طويلة من الهجرة واللجوء، مهدداً مستقبل أسر بأكملها، بما في ذلك الأطفال.
وفي ظل هذه الأزمة، يعمل مركز واشنطن للدراسات اليمنية بالتعاون مع المركز الأمريكي للعدالة على تفعيل حملات ضغط قانونية وسياسية لإيقاف القرار أو تأجيله، محاولين ضمان تمديد أو حماية إضافية كما حصلت عليه جاليات أخرى. ومع ذلك، يبقى التهديد قائمًا مع اقتراب مهلة الـ60 يوماً لتنفيذ القرار، ما يجعل اليمنيين في الخارج عرضة للضغط والابتزاز السياسي كجزء من الحرب المستمرة والتحالف والحصار على اليمن.
ويُظهر هذا القرار، الذي استهدف اليمنيين تحديداً، الازدواجية الواضحة في السياسة الأمريكية تجاه الشعوب المتضررة من الحروب والتحالفات العسكرية، ويعكس أن الإجراءات القانونية والهجرة ليست إلا أداة إضافية في سياق العدوان الاقتصادي والسياسي على اليمن وشعبه.
