ذات صلة

الأكثر مشاهدة

إرادة الله ستمضي… رغم أنف المستكبرين

عدالة الله لا تزال هي من تحكم شؤون الحياة،...

حتى الوداع حاصرته إسرائيل.. غزة تشيّع رفات 100 شهيد بعد أعوام تحت الركام و60 طفلاً يخرجون من بين أنقاض المجازر

في مشهد يختصر حجم المأساة التي خلّفها عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، شيّعت عائلات فلسطينية رفات نحو 100 شهيد انتُشلوا من تحت أنقاض المنازل المدمرة في حي الزيتون، بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام ظلوا خلالها مدفونين تحت الركام، عاجزين حتى عن الوصول إلى حقهم الأخير في الدفن.

وبحسب الدفاع المدني في غزة، فإن من بين الشهداء المنتشلين نحو 60 طفلاً، فيما ينتمي 55 من الضحايا إلى عائلة “ملكة“، إلى جانب شهداء من عائلتي البلعاوي وسلمي، في مشهد يعيد فتح جراح المجازر التي طالت عائلات بأكملها خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.

وعملت طواقم الإنقاذ لساعات طويلة وبإمكانات شديدة المحدودية للوصول إلى الجثامين، في ظل غياب المعدات الثقيلة ورفض الاحتلال إدخال الآليات اللازمة، ما أبقى آلاف الضحايا مدفونين تحت أنقاض منازلهم طوال هذه المدة.

وتقدّر الجهات الفلسطينية أن نحو 8 آلاف جثمان ورفات ما تزال تحت الركام في مختلف مناطق القطاع، وهو رقم يكشف أن مأساة غزة لم تنتهِ بتوقف القصف في بعض المراحل، بل بقيت آثار المجازر حاضرة تحت كل بناية مدمرة وفي ذاكرة كل عائلة لا تزال تبحث عن أبنائها.

ولم يكن المشهد مجرد عملية انتشال جثامين؛ بل كان وداعاً مؤجلاً لسنوات. فقد وقفت أمهات وآباء وأبناء أمام أكفان ذويهم للمرة الأولى منذ فقدانهم، بعدما حُرموا من معرفة مصيرهم أو دفنهم أو إقامة مراسم العزاء.

وحملت الصور مشهداً بالغ القسوة: أكفان فلسطينية مصطفة، وأعلام تغطي الرفات، وأسر تبحث بين ما تبقى من الأجساد عن ملامح أحبائها، في واحدة من أكثر الصور وضوحاً لحجم الكارثة التي تركها عدوان الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

وانطلقت بالتزامن المرحلة الثانية من عمليات انتشال الشهداء في المحافظة الوسطى، وتشمل دير البلح والنصيرات والمغازي، فيما تواصل الطواقم البحث داخل الأبراج والمنازل المدمرة، وسط توقعات بأن تكشف عمليات إزالة الركام عن أعداد إضافية من الضحايا.

وتحمل هذه المشاهد دلالة أبعد من الأرقام؛ إذ تكشف أن الاحتلال لم يكتفِ بقتل الفلسطينيين وتدمير منازلهم، بل إن الحصار ومنع المعدات حرم آلاف العائلات حتى من الوصول إلى جثامين أبنائها ودفنهم بكرامة.

وتتضاعف فداحة المشهد مع حقيقة أن نسبة كبيرة من الضحايا أطفال، ما يجعل الركام نفسه شاهداً على طبيعة الحرب التي استهدفت الأحياء السكنية والعائلات، وليس مجرد ساحات قتال عسكرية.

ورغم سنوات الدمار والفقد، خرج أهالي غزة لتشييع أبنائهم ورفع الأعلام الفلسطينية فوق أكفانهم، في رسالة تمسك بالأرض والهوية والحق، تؤكد أن الاحتلال استطاع أن يهدم البيوت لكنه لم يتمكن من اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم أو ذاكرتهم.

وفي المحصلة، تكشف جنازة المئة شهيد حقيقة لا يمكن للركام إخفاؤها: غزة ما تزال تدفن ضحايا حرب انتهت غاراتها في بعض المواقع قبل سنوات، فيما تبقى آلاف الجثامين تحت الأرض تنتظر من ينتشلها.

إنها ليست جنازة عابرة، بل شهادة متأخرة على مجازر لم تنتهِ آثارها؛ مئة شهيد خرجوا من تحت الركام إلى المقابر، بينهم عشرات الأطفال، فيما يبقى الآلاف في انتظار وداع قد يتأخر سنوات أخرى، في واحدة من أقسى صور الجريمة الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

spot_imgspot_img