شهدت المنطقة، صباح السبت 28 فبراير/شباط 2026، أخطر موجة تصعيد عسكري منذ سنوات، بعد إعلان عدوان أميركي–صهيوني استهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أعقبه ردٌّ إيراني واسع النطاق تحت مسمى عملية “الوعد الصادق 4”، تزامن مع صفارات إنذار في أنحاء واسعة من فلسطين المحتلة، واستهداف قواعد أميركية في الخليج، وإجراءات طوارئ وإغلاق مجالات جوية في أكثر من دولة، وسط رصد بريطاني لنشاط عسكري كثيف في الخليج وخليج عُمان وبحر العرب ومضيق هرمز وتعليق شركات نفط كبرى لشحنات عبر المضيق.
وبحسب تسلسل البلاغات المتداولة، بدأ المشهد مع تقارير عن انفجارات متفرقة داخل إيران شملت طهران ومحيطها وعدة مدن، بالتوازي مع إعلان إغلاق الأجواء الإيرانية. وفي الساعة 10:36 صباحًا، نُسب إلى الرئيس الأميركي إعلان بدء “عمليات قتالية واسعة النطاق” داخل إيران، مع تبريرات تتحدث عن “الدفاع عن الشعب الأميركي” وادعاءات متكررة حول البرنامج النووي الإيراني، فيما وصف مراقبون التوقيت بأنه ضربة لمسار سياسي كان لا يزال قائمًا.
وفي المقابل، شددت طهران سريعًا على سرديتها بأن ما جرى عدوانٌ إجرامي وقع بينما كانت القنوات الدبلوماسية مفتوحة. وقالت الخارجية الإيرانية إن “بلدنا العزيز تعرض للمرة الثانية لعدوان عسكري إجرامي من قبل أمريكا و(إسرائيل)”، مؤكدة أن الهجوم جاء “في وقت كانت فيه إيران والولايات المتحدة في خضم مسار دبلوماسي”، وأن “الشعب الإيراني يعتز بأنه قام بكل ما يلزم لمنع اندلاع الحرب، وحان الآن وقت الدفاع عن الوطن”، مع التشديد على أن الرد سيكون “بكل اقتدار”.
ومع اقتراب الظهيرة، بدأ يتسع نطاق الصدى العسكري داخل فلسطين المحتلة؛ إذ أعلن متحدث باسم “جيش” الاحتلال أن “كل الصواريخ حتى الآن أُطلقت من إيران”، بينما دوّت صفارات الإنذار في الجولان وطبريا والجليل والنقب وعسقلان، ثم امتدت إلى محيط مفاعل ديمونا ومناطق واسعة جنوب فلسطين المحتلة، قبل أن تتجدد في “تل أبيب الكبرى” والقدس والنقب والبحر الميت وحيفا والجليل الأعلى، وسط دعوات متكررة للمغتصبين بالدخول إلى الملاجئ، وطلبٍ صريح من جيش الاحتلال بالامتناع عن تصوير أو نشر أماكن سقوط الصواريخ.
وفي الساعة 12:01 ظهرًا، أعلن التلفزيون الإيراني بدء عملية “الوعد الصادق 4”، لتتحول المواجهة من تبادل ضربات إلى توسّع إقليمي مباشر. وبعد دقائق، نقلت رويترز أن إيران استهدفت القواعد الأميركية في البحرين وقطر وأن صفارات الإنذار دوت في البلدين، فيما أعلنت الداخلية البحرينية تفعيل صفارات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه لأقرب مكان آمن، كما أصدرت السفارة الأميركية في قطر تحذيرًا لرعاياها بضرورة الاحتماء “حتى إشعار آخر” مع التحذير من اقتراب صواريخ وضربات وشيكة، قبل أن تعلن الهيئة العامة للطيران المدني القطرية إيقافًا مؤقتًا للملاحة الجوية وإغلاق المجال الجوي “موقتًا”.
وميدانيًا، توالت البلاغات من البحرين عن دوي انفجارات في المنامة وتصاعد دخان من منطقة الجفير التي تضم قاعدة بحرية أميركية، وصولًا إلى تأكيدات بتعرض مركز خدمات الأسطول الخامس الأميركي لهجوم صاروخي، مع تداول مشاهد تُظهر أضرارًا جسيمة في منشآت قريبة من القاعدة. وتزامن ذلك مع توسيع دائرة الاشتباك باتجاه الإمارات؛ إذ أُعلن إغلاق مؤقت وجزئي للمجال الجوي كإجراء احترازي، ثم تتابعت تقارير عن انفجار هائل في أبوظبي ودوي انفجارات في دبي وتعليق الرحلات في مطار دبي الدولي، إلى جانب تقارير روسية عن استهداف قاعدة الظفرة الجوية. كما سُجلت صفارات إنذار ودوي انفجارات في الكويت، قبل أن يؤكد متحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية وقوع هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية أميركية في البلاد، فيما سُمعت صفارات إنذار في الأردن وأعلنت السفارة الأميركية هناك بقاء موظفيها في أماكن الإقامة.
وفي العراق، اتسعت دائرة النيران بتقارير عن عدوان أميركي–صهيوني استهدف محافظتي بابل والبصرة، ثم غارات على مقر قيادة للحشد الشعبي جنوبًا، مع إعلان الحشد سقوط شهيدين وثلاثة جرحى إثر استهداف جرف النصر شمال بابل، إضافة إلى تقارير عن دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل واستهداف مطار أربيل واعتراضات صاروخية.
وفي خضم هذا الاشتباك متعدد الساحات، ثبّتت طهران قواعد اشتباكها السياسية والعسكرية برسائل واضحة: فقد أكد مجلس الأمن القومي الإيراني أن العدو يراهن على الاستسلام، لكن “قواتنا المسلحة بدأت ردا ساحقا على العدوان”. وجاء بيان حرس الثورة ليعلن صراحة أن “بدء عملية الوعد الصادق 4” جاء ردًا على العدوان الأميركي–الصهيوني، وأن الضربات استهدفت مقر الأسطول الخامس في البحرين، وقواعد أميركية في قطر والإمارات، إضافة إلى “مراكز عسكرية وأمنية” في قلب الأراضي المحتلة، مع التشديد على أن الهجمات مستمرة وسيُعلن لاحقًا عن تفاصيلها. كما أكد متحدث الخارجية إسماعيل بقائي أن “أي نقطة في المنطقة تُستَغل من قبل الولايات المتحدة ضد إيران ستكون هدفًا مشروعًا”، مع التأكيد أن الإيرانيين “لم يكونوا بادئي هذه الحرب” لكنهم يدافعون عن أنفسهم.
وبالتوازي، صدرت رسائل ردع من القيادة العسكرية الإيرانية؛ إذ نُقل عن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة قوله: “سنلقّن (إسرائيل) والولايات المتحدة درسًا لم يسبق لهما أن اختبرتاه”، مع تأكيد لاحق بأن قواعد الكيان تلقت “مشكلات”، وأن إيران ستوجه “صفعة أشد من السابق”. كما شدد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي على أن “القواعد والموارد والمصالح الأميركية في المنطقة بأسرها أهداف مشروعة” وأن العمليات ستستمر “حتى الهزيمة القاطعة للعدو”، فيما كرر مسؤولون إيرانيون—وفق رويترز—أنهم قادرون على استهداف جميع القواعد والمصالح الأميركية.
إنسانيًا، برزت تقارير إيرانية صادمة عن استهداف مدرسة ابتدائية للبنات في محافظة هرمزكان/ميناب، مع إعلان أولي عن استشهاد 5 تلميذات، قبل أن ترتفع الحصيلة في تقارير لاحقة إلى 40 شهيدة و48 جريحة ثم إلى 51 شهيدة و60 جريحة، إضافة إلى تقارير عن استشهاد طالبين في مدرسة بمنطقة نارمك شرقي طهران، ما رفع منسوب الغضب الشعبي ورسّخ سردية طهران بأن العدوان لم يقتصر على أهداف عسكرية.
دوليًا، تتابعت المواقف على وقع الانفجار الإقليمي؛ إذ نقل عن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي أن المفاوضات كانت “عملية تغطية” وأن “صانع السلام أظهر وجهه الحقيقي”، كما حذّر ممثل روسيا في فيينا من أن العدوان قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط، وطالبت الخارجية الروسية بالعودة فورًا للمسار السياسي والدبلوماسي. وسُجل أيضًا موقف نرويجي اعتبر توصيف الاحتلال للهجوم بأنه “ضربة استباقية” لا يتوافق مع القانون الدولي. ومن جانبه، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إنه “مستاء جداً” لأن المفاوضات “قُوّضت مرة أخرى”، محذرًا واشنطن من الانغماس أكثر في النزاع بقوله: “هذه ليست حربكم”.
وعلى خط محور المقاومة، صدرت بيانات تضامن واسعة مع إيران. فقد أكد المجلس السياسي الأعلى في صنعاء أن العدوان يستهدف “كسر معادلة الردع تمهيدًا لاستهداف الجميع”، وأنه خطوة ضمن مشروع أميركي–إسرائيلي لإخضاع المنطقة، محذرًا من أن توسيع الاستهداف سيؤدي إلى توسيع المواجهة. كما أعلن المكتب السياسي لأنصار الله أن العدوان انتهاك صارخ للسيادة وأن من يظن أن الاستهداف لإيران وحدها “مخطئ”، فيما أدانت الخارجية اليمنية العدوان ووصفت إيران بأنها تخوض “معركة الأمة” في مواجهة “الصهيونية العالمية” بذراعيها الأميركي والإسرائيلي. وفي غزة، أعلنت كتائب القسام تضامنها مع إيران وباركت الرد في إطار “الوعد الصادق 4”، ودعت شعوب الأمة للوقوف مع الشعب الإيراني.
اقتصاديًا وأمنيًا، ظهرت الارتدادات سريعًا. فقد نقلت رويترز أن عددًا من شركات النفط الكبرى والتجارة علّقت شحنات النفط والوقود عبر مضيق هرمز بعد الهجوم على إيران، بينما أصدر “وزير الطاقة” في كيان الاحتلال قرارًا بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي مع توقعات بإعلان حالة طوارئ في قطاع الغاز، في إشارة إلى أن الرد الإيراني لم يضغط عسكريًا فقط، بل دفع منظومات الطاقة إلى وضع دفاعي حساس. كما سجلت “معاريف” إخلاء أسطول طائرات “الشركات الإسرائيلية” من مطاري بن غوريون وحيفا بعد تصاعد القصف، بالتزامن مع إعلان إغلاق المجال الجوي للكيان وتحويل الرحلات إلى مطارات اليونان وقبرص.
وبينما دعت جهات إيرانية المواطنين للإبلاغ عن التحركات المشبوهة ولا سيما أنشطة التجسس وتحركات “المرتزقة”، مع التلويح بالحزم تجاه أي تعاون مع العدو في “ظروف الحرب”، أكدت الحكومة الإيرانية—على لسان نائب الرئيس محمد رضا عارف—أن الأمور “تحت السيطرة” وأنها كانت قد توقعت تكرار العدوان وشكّلت لجانًا خاصة لهذه الظروف.
في المحصلة، يُظهر تسلسل الساعات أن العدوان الأميركي–الصهيوني لم ينجح في فرض “صدمة حسم” سريعة، بل فتح جبهة إقليمية متدحرجة: إيران ردّت مباشرة على العمق المحتل وعلى القواعد الأميركية في الخليج، وتحوّل مسرح العمليات إلى شبكة ساحات متداخلة تشمل فلسطين المحتلة والعراق والخليج، مع ارتدادات فورية على الطيران والطاقة والتجارة البحرية. وبينما تراهن واشنطن وتل أبيب على كسر الإرادة ومعادلة الردع، تشير الوقائع الأولية—كما وردت في البلاغات—إلى أن المنطقة دخلت طورًا جديدًا عنوانه: لا “ضربة نظيفة” بلا كلفة… ولا استهداف بلا ارتداد.
