ذات صلة

الأكثر مشاهدة

توقعات بتوسع رقعة الأمطار ودخول موسم “الروابع” في عدد من المحافظات اليمنية

توقّع فلكيون يمنيون اتساع نطاق الهطولات المطرية خلال الأيام...

إيكاد القطرية تكشف سر ضربات صنعاء المتكررة في المخا

تكشف المعطيات التي وثقتها منصة «إيكاد» بشأن تحويل ميناء...

اليوم الخامس يُوسّع دائرة النار: تهديد ديمونا وارتدادات على تركيا وهرمز.. ورسالة بحرية إيرانية لترامب: “الآن وقت اللزوم”

دخل العدوان الأمريكية–الإسرائيلية على إيران يومه الخامس على وقع تصعيدٍ غير مسبوق اتسعت معه ساحات الاشتباك من الداخل الإيراني إلى المجال الإقليمي والدولي، في مؤشرٍ إضافي على أن معركة “الحسم السريع” التي راهنت عليها واشنطن وتل أبيب تتبدد أمام واقع حربٍ مفتوحة تتدحرج نحو مزيد من المخاطر.

وفي التطور الأبرز، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول عسكري إيراني تحذيره من أن أي مسعى أمريكي–إسرائيلي لـ“قلب النظام عبر الفوضى المسلحة” سيقابَل بردٍّ مباشر، يشمل استهداف مفاعل ديمونا، مع التأكيد على أن الانتقال إلى هذا المستوى مرهون بتوسيع العدو لرهانه على “الإسقاط” بدل الاكتفاء بالحرب العسكرية المباشرة. وفي السياق ذاته، أُشير إلى أن تفعيل خطط إسقاط الدولة سيدفع إلى توسيع بنك الأهداف ليطال “البنى التحتية للطاقة في المنطقة”، ما يضع حلفاء واشنطن أمام كلفة تتجاوز قدرتهم على الاحتمال.

وبالتوازي، ظهرت تركيا — العضو في حلف شمال الأطلسي — في قلب ارتدادات الحرب، بعدما أعلنت الخارجية التركية استدعاء السفير الإيراني للاحتجاج على إطلاق صاروخ باليستي قالت أنقرة إنه جرى اعتراضه قبل دخوله أجواءها، فيما تحدثت وزارة الدفاع التركية عن اعتراضه فوق ولاية هاتاي عبر منظومات دفاع جوي تابعة للناتو، مع تأكيد أن أنقرة “تحتفظ بحق الرد” وتنسّق مع قيادة الحلف والحلفاء لتقدير تداعيات الحادث. هذا المسار يشي بأن مسرح الحرب لم يعد محصورًا بين طهران وتل أبيب، بل بات يلامس خطوط تماس حساسة مع دول كبرى في الإقليم.

وعلى خط الاشتباك البحري، زعم “الجانب الأمريكي” أن غواصة أمريكية أغرقت سفينة حربية إيرانية بطوربيد موجّه في المياه الدولية قبالة سواحل سريلانكا. وفي رواية موازية، تحدثت السلطات السريلانكية عن انتشال عشرات الجثث وإنقاذ عدد من أفراد الطاقم، مع استمرار البحث عن مفقودين، في واقعة تعكس انتقال واشنطن إلى رفع سقف المواجهة خارج الخليج وإرسال رسالة بأن الحرب “لن تبقى على حدود الجغرافيا الإيرانية”.

إلا أن طهران، في المقابل، دفعت بالمعركة البحرية إلى واجهتها الأكثر حساسية: هرمز والخليج. فقد أعلن الحرس الثور فرض “سيطرة كاملة” على مضيق هرمز، مع حديثٍ عن تغيير قواعد الحركة الملاحية واستهداف ناقلات قال إنها لم تلتزم بالتحذيرات.

وفي امتدادٍ لهذا الخطاب، نقلت وكالة ميزان عن أحد كبار قادة القوة البحرية التابعة لحرس الثورة رسالة مباشرة للولايات المتحدة مفادها أن الخليج “منطقة عملياتنا” وأن على الأمريكيين مغادرته، مشددًا على أن إيران “في اليوم الرابع فقط” ولم تكشف بعد عن كثير من خططها، وأنها باستثناء الصواريخ والمسيّرات لم تُظهر “أي شيء آخر” في البحر. وقال إن لدى طهران “خططًا جيدة جدًا للاشتباك المباشر” وقد تقع أحداث أكبر بكثير للأمريكيين، في لهجة هدفت إلى تكريس معادلة ردع بحرية تتجاوز الاستهدافات المحدودة.

وذهب القائد الإيراني إلى تحدي رواية ترامب، قائلاً إن الأخير ادعى تدمير القوة البحرية الإيرانية، “لكن المعادلة في البحر واضحة الآن”، مضيفًا أن الولايات المتحدة لا تستطيع مرافقة السفن للخروج من مضيق هرمز ولا يملك ترامب القدرة على إرسال أسطوله لإخراج العالقين من الخليج أو فتح المضيق، قبل أن يختم بعبارة لافتة: “ترامب يقول سنرافق السفن إذا لزم الأمر… الآن هو وقت اللزوم يا سيد ترامب.. فتعال ورافق هذه السفن”.

ميدانيًا على جبهة فلسطين المحتلة، تحدثت وسائل إعلام عبرية عن هجمات متزامنة بين “إيران وحزب الله” تكررت خلال وقت قصير، عبر إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه “تل أبيب” والقدس بالتزامن مع رشقات كثيفة من جنوب لبنان طالت “تل أبيب” وحيفا والشمال. وتقرأ دوائر مراقبة هذا التزامن بوصفه محاولة لإرهاق منظومات الدفاع الجوي وتشتيت قدرتها على التقاط وإدارة موجات متزامنة من أكثر من اتجاه، بما يرفع كلفة الاعتراض ويزيد فرص الاختراق.

وفي سياق “تثبيت الإيقاع” لا مجرد الرد، نقلت إفادات منسوبة لحرس الثورة الإسلامية أن المرحلة الـ17 شهدت اختراق صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيّرة هجومية لمنظومة “ثاد” الأمريكية، مع استهداف مواقع وُصفت بالاستراتيجية، بينها مبنى وزارة الحرب الصهيونية ومطار بن غوريون، إلى جانب الإعلان عن تدمير أكثر من 7 رادارات فائقة التطور ضمن الموجة نفسها من عملية “الوعد الصادق 4”.

كما اعتبر الحرس أن دوي صافرات الإنذار المتواصل وبقاء السكان لفترات طويلة في الملاجئ خلال الـ100 ساعة الماضية كشفا “الإيقاع المنظم” لإطلاق الصواريخ الإيرانية، متوعدًا بأن الهجمات ستشتدّ ويتوسع نطاقها خلال الأيام المقبلة، وبأن ما وصفه باختباء المنشآت العسكرية للعدو داخل الطبقات المدنية لن يمنع اكتشافها واستهدافها.

سياسيًا، تزامن هذا التصعيد مع انكشاف حساسيات داخل المعسكر الغربي نفسه. فقد جدّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض بلاده الانخراط في الحرب، ردًا على تهديدات أمريكية بتقليص العلاقات التجارية بسبب رفض مدريد استخدام قواعدها لشن هجمات على إيران، مؤكدًا أن موقف حكومته يقوم على رفض الحرب وعدم التورط في مسار “يضر بالعالم ويتعارض مع القيم والمصالح”.

بهذه المحصلة، يقدّم اليوم الخامس صورة حربٍ تتسع بدل أن تنكفئ: تهديدات تمس ديمونا، ارتدادات نحو تركيا والناتو، اشتباك بحري يتجاوز الخليج وصولًا إلى المحيط الهندي، تشديد إيراني على هرمز مقرونًا بتحدٍ مباشر لواشنطن، وتزامن ناري بين إيران ومحور المقاومة على جبهة فلسطين المحتلة. وبينما يرفع الأمريكي والإسرائيلي سقف المواجهة بحثًا عن “كسرٍ سياسي” من بوابة الإسقاط، تدفع إيران نحو تثبيت قاعدة ردع تقول إن البحر لم يُفتح بعد بالكامل، وإن “وقت اللزوم” الذي يلوّح به ترامب بات حاضرًا الآن، بما يعني أن الأيام المقبلة مرشحة لمرحلة أشدّ حساسية في ميزان القوة والإرادة.

spot_imgspot_img