أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن جوهر المواجهة القائمة مع السعودية يتمثل، من وجهة نظر صنعاء، في وقف العمليات العسكرية والحصار والتدخل في اليمن، مشددًا على أن دفاع اليمنيين عن بلدهم لا يعني التخلي عن موقفهم تجاه فلسطين أو قضايا المنطقة.
وقال الحوثي في كلمته حول آخر التطورات، الخميس 17 سبتمبر 2026، إن «قضيتنا مع السعودي أن يكف عنا شره، وهذا مطلب محق وبديهي وفطري ومنصف للغاية»، متسائلًا عن أسباب استمرار الرياض، في الحرب والحصار والتدخل ومصادرة حق اليمنيين في الاستقلال والسيادة.
ووضع الحوثي المطلب اليمني في صيغة مباشرة قائلاً إن ما تريده صنعاء هو «أن يوقف السعودي عدوانه، وينهي حصاره لشعبنا، وأن يكف عن حرمان شعبنا من ثروته الوطنية»، مؤكدًا أن «من حق شعبنا أن يدافع عن نفسه وأرضه واستقلاله وحريته».
واتهم السعودية بحشد قوات وإمكانات عسكرية كبيرة ضد اليمن، وبالاستعانة بخبرات ودعم أمريكي وغربي وإسرائيلي في إدارة المواجهة، كما اتهمها بالسعي إلى استقطاب أطراف إقليمية ودولية للمشاركة في العمليات ضد صنعاء.
وتأتي تصريحات الحوثي في ظل تجدد المواجهة العسكرية بين السعودية وقوات صنعاء خلال سبتمبر، في وقت وثقت فيه تقارير دولية تصعيدًا متبادلًا وغارات سعودية وهجمات يمنية عبر الحدود، بالتزامن مع تغيرات ميدانية واسعة على الساحل الغربي.
وشدد الحوثي على أن الدفاع عن اليمن لا يمثل تغييرًا في بوصلة صنعاء تجاه القضية الفلسطينية، وقال: «لو وصل بنا الحال إلى أي مستوى من التحديات والحروب والمشاكل، لم نكن أبدًا لننسى القضية الفلسطينية أو نفرط في أداء واجبنا الإسلامي تجاهها».
وأضاف أن صنعاء ستبقى، وفق موقفها المعلن، ثابتة في مواجهة إسرائيل ودعم الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن محاولة تحويل الصراع إلى مواجهة داخلية بين الدول والشعوب العربية والإسلامية تؤدي إلى إبعاد الأنظار عن فلسطين.
وانتقد الحوثي المحاولات السعودية لاستخدام ملفات أمن الملاحة والمقدسات والعناوين الطائفية في حشد مواقف إقليمية ودولية ضد صنعاء، مؤكداً أن الأخيرة ترى أن هذه الملفات تُستخدم سياسيًا في سياق المواجهة الجارية.
وفي ما يتعلق باتهامات استهداف مكة المكرمة، جدد الحوثي رفض الرواية السعودية، داعيًا من تبنى تلك الاتهامات إلى «التثبت والتبين والتحقق». وكانت السعودية قد أعلنت اعتراض طائرة مسيرة جنوب مكة، فيما نفت صنعاء بصورة قاطعة استهداف مكة أو المشاعر المقدسة.
وفي رسالة مباشرة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، شدد الحوثي على أن «نحن لا نستهدفهم»، مؤكدًا أن العمليات العسكرية، تتركز على التحشيدات والتشكيلات المسلحة التي تقول إنها جرى الدفع بها للمشاركة في المواجهة.
كما دعا الحوثي اليمنيين إلى خروج جماهيري واسع يوم الجمعة في صنعاء والمحافظات، احتجاجًا على الاتهامات السعودية، وتأكيدًا على التمسك بالقضية اليمنية العادلة ومواجهة الحرب والحصار، إلى جانب التمسك بالقضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الإسلامية.
وختم السيد الحوثي رسالته بالتأكيد أن أولوية صنعاء في المواجهة مع السعودية هي وقف الحرب والحصار والتدخل في اليمن، مع التشديد في الوقت نفسه على أن المواجهة الداخلية لن تدفعها، إلى التخلي عن موقفها تجاه فلسطين أو نقل بوصلة العداء بعيدًا عن إسرائيل.
