ذات صلة

الأكثر مشاهدة

“معاريف” تقرّ بفشل كسر الشمال: “حزب الله” ما يزال يُمسك كيان العدو من رقبته ويُربك مناورة التوسّع البري

يكشف مقال للكاتب آفي أشكينازي في صحيفة “معاريف” العبرية حجم المأزق المتفاقم الذي يعيشه كيان العدو على الجبهة الشمالية، حيث يقرّ عمليًا بأن حزب الله ما يزال يحتفظ بقدرة ضغط نارية وميدانية تجعل “إسرائيل” في حالة اختناق أمني دائم، رغم اتساع العمليات البرية وتعدد الفرق العسكرية المشاركة فيها.

وبحسب ما أورده المقال، فإن جيش العدو أعلن، بعد يوم واحد فقط من بدء قوات الفرقة 91 عمليات برية في منطقة قرية الخيام، انضمام الفرقة 36 إلى توسيع نطاق التوغلات البرية في جنوب لبنان، ولا سيما في منطقة مرتفعات راميم. ويقول العدو إن الهدف من هذه العمليات هو إبعاد القدرات النارية لحزب الله عن إصبع الجليل، مع التركيز على المستوطنات الواقعة تحت ضغط النار والمسيّرات، وفي مقدمتها المطلة، والمنارة، ومرجليوت، ومسغاف عام، وكريات شمونة، وكفار يوفال، ودان، ودفنا.

غير أن المقال، رغم اللغة العسكرية الإسرائيلية الحذرة، يعكس بوضوح أن ما يجري ليس “تحسينًا أمنيًا” كما يحاول جيش الاحتلال تسويقه، بل محاولة يائسة لاحتواء تهديد لم ينجح العدو في كسره حتى الآن. فالجيش يتحدث عن “إقامة خط دفاع أمامي” و**”إزالة التهديدات”** و**”توفير طبقة إضافية من الأمن”**، ما يعني ضمنيًا أن المستوطنات الشمالية ما تزال مكشوفة، وأن حزب الله هو الطرف الذي يفرض الإيقاع ويجبر العدو على إعادة الانتشار والتوسع تحت الضغط.

ويشير المقال إلى تناقض واضح داخل خطاب العدو نفسه؛ ففي حين حاول الجيش إصدار بيانات معتدلة ومخففة حول هذه الخطوة، وصفها وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس بأنها “مناورة عسكرية”، بما يكشف أن الاحتلال يحاول التوفيق بين لغة التهوين الإعلامي وواقع التصعيد الميداني. كما أقر المقال بأن القوات الإسرائيلية سبقت دخولها إلى هذه المناطق بسلسلة هجمات مدفعية وجوية، في مؤشر على أن التقدم البري لا يتم من موقع ثقة، بل من موقع الخشية من الكمائن والنيران المباشرة.

ويحاول جيش العدو الترويج لأن المنطقة يجري إخلاؤها من السكان المدنيين حتى تتمكن قواته من العمل بحرية، إلا أن هذا الخطاب يخفي حقيقة أن الاحتلال يستعد لمعارك مفتوحة في بيئة ميدانية معقدة، يعلم جيدًا أن حزب الله يمتلك فيها أفضلية التضاريس، والتمويه، والقدرة على المبادرة بالنار.

ويؤكد المقال أن جيش الاحتلال يعتزم خلال الأيام المقبلة توسيع تحركاته نحو مناطق إضافية في القطاعين الأوسط والغربي، بهدف تعزيز الأمن في مستوطنات الجليل الأوسط والغربي، بما فيها ماليكيا، وأفيفيم، وبرعام، ودوفيف، وروش هانيكرا، وأخزيف، وزرعيت، وأداميت. لكن اللافت أن المقال يعترف في الوقت نفسه بأن صورة التقدم ما تزال غير محسومة، وأنه لا يوجد وضوح بشأن ما إذا كان الجيش سيتقدم نحو مرتفعات ساؤول غرب القطاع، وهي منطقة يسيطر عليها حزب الله ويستخدمها في إطلاق الطائرات المسيّرة مستفيدًا من وعورة التضاريس وقربها من الخط الأزرق.

وما بين سطور هذا التقدير العبري، تبدو الحقيقة أوضح من أي وقت مضى: العدو لا يهاجم من موقع الحسم، بل من موقع القلق، وحزب الله ما يزال يمسك الجبهة الشمالية بقبضة ضاغطة، ويمنع كيان الاحتلال من استعادة ما يسميه “الأمن” في المستوطنات. فالمقال نفسه، بعنوانه ودلالاته، يقرّ بأن نقاط الضعف في الشمال لم تُغلق، وأن حزب الله ما يزال يمسك “إسرائيل” من رقبتها، رغم كل ما يملكه العدو من طيران ومدفعية وفرق نخبة.

وبذلك، فإن توسيع العمليات البرية لا يعكس قوة إسرائيلية صاعدة، بقدر ما يعكس تورطًا متزايدًا في ساحة لم تنجح آلة الحرب الصهيونية في إخضاعها، ويؤكد أن المقاومة ما تزال الطرف القادر على إبقاء الشمال في حالة استنزاف وخوف وارتباك دائم.

spot_imgspot_img