ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاعات الجوية اليمنية تُجبر تشكيلين سعوديين على التراجع من أجواء صعدة

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

اليمن سيد البحر.. انتهى زمن العربدة وأصلحنا الباب!

دعهم يتباكون على الملاحة، هذا طبعهم. منذ متى كان اللص...

عودة الأسرى المحررين.. ثبات الإيمان وانتصار الإرادة

تمثل عودة الأسرى المحررين تتويجًا لموقف ثابت ومبدئي لا...

من نهب المليارات إلى إغراق اليمن في الظلام.. كيف حوّل نظام عفاش الكهرباء إلى جريمة وطنية مستمرة

لم يكن الانهيار المزمن الذي أصاب قطاع الكهرباء في اليمن مجرد نتيجة لعجز إداري عابر أو ضعف فني طارئ، بل يكشف عن واحدة من أخطر جرائم الفساد المنظّم التي استهدفت بنية الدولة اليمنية وحقوق المواطنين خلال سنوات حكم النظام السابق، حيث تحولت الكهرباء من قطاع سيادي يفترض أن يخدم الشعب إلى بوابة مفتوحة لنهب المال العام وإدامة المعاناة.

ووفقاً لتقارير دولية، بينها تقارير البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تؤكد أن أكثر من 80 بالمئة من اليمنيين لم يعرفوا كهرباء منتظمة، فيما بلغت ساعات الانقطاع في بعض المدن نحو 18 ساعة يومياً، حتى في العاصمة صنعاء، بما يعكس حجم الكارثة التي فُرضت على اليمنيين لعقود تحت لافتة العجز، بينما كانت الحقيقة ـ بحسب المادة ـ فساداً بنيوياً ونهباً ممنهجاً دمّر هذا القطاع الحيوي من جذوره.

وتشير الحقائق إلى أن القدرة التوليدية الفعلية للكهرباء لم تتجاوز في مراحل سابقة نحو 900 ميغاوات فقط لخدمة أكثر من 22 مليون نسمة، في وقت كانت الحاجة الفعلية تتطلب قدرات أكبر بكثير لتغطية المدن والأرياف بصورة مستقرة. ومع هذا العجز المهول، لم تتوقف الأزمة عند حدود ضعف الإنتاج، بل تفاقمت مع فاقد رسمي تجاوز 35 بالمئة، في ظل محطات متهالكة وشبكات متداعية وقرارات لم تكن تعالج المشكلة، بل كانت تعيد إنتاجها بما يخدم استمرار منظومة العبث والفساد.

وتستند الحقائق ما ورد في تقرير لجنة خبراء العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، الذي تحدث عن أموال منهوبة من المال العام اليمني، قُدّرت بما يصل إلى 60 مليار دولار. ووفق الحسابات الواردة في التقارير الدولية، فإن هذا الرقم لم يكن مجرد مبلغ مالي ضخم، بل فرصة تاريخية ضائعة كان يمكن أن تغيّر وجه اليمن بالكامل، إذ كان كافياً لبناء عشرات المحطات الحديثة من الغاز والديزل والطاقة الشمسية والرياح، بقدرة إجمالية تتجاوز 50 ألف ميغاوات، وهو ما كان سيكفل إيصال الكهرباء المستقرة إلى المدن والريف، ويضع حداً لمعاناة اليمنيين مع الظلام والانقطاع والانهيار الخدمي.

لكن، وبدلاً من أن تتحول هذه الثروات إلى مشاريع طاقة وتنمية وبنية تحتية تخدم الشعب، تخلص التقارير إلى أن نظام عفاش حوّلها إلى رصيد خاص لعائلته وحاشيته الفاسدة، لتُنهب الأموال وتُترك البلاد في عتمة يومية خانقة، ما جعل اليمنيين يدفعون حتى اليوم ثمن عقود من الإفساد الممنهج الذي استهدف معيشتهم ومستقبلهم وحقهم الطبيعي في الخدمات الأساسية.

ومن هنا، لا تبدو أزمة الكهرباء في اليمن مجرد ملف خدمي متعثر، بل جريمة سياسية واقتصادية مكتملة الأركان، تكشف كيف يمكن للفساد حين يتحول إلى سلطة أن ينهب ثروات بلد كامل، ثم يترك شعبه غارقاً في الظلام. لقد كان بالإمكان أن يمتلك اليمن قطاعاً كهربائياً قادراً على النهوض بالاقتصاد وتحسين الحياة وفتح أبواب التنمية، لكن نظام النهب والاستئثار اختار أن يطفئ البلاد، وأن يحرم اليمنيين من أبسط حقوقهم، ليبقى ملف الكهرباء شاهداً صارخاً على حجم الخراب الذي خلّفه عهد عفاش في جسد الوطن.

spot_imgspot_img