كشفت التغطيات العبرية عن تصاعد القلق داخل كيان الاحتلال من التحولات الاستراتيجية التي فرضتها قوات صنعاء عند باب المندب، عقب بسط سيطرتها على مواقع وجزر محورية في محيط المضيق، وفي مقدمتها جزيرة ميون ومدينة ذوباب الساحلية، بما عزز الحضور اليمني عند واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.
وقالت القناة 12 العبرية إن قوات أنصار الله استكملت سيطرتها على باب المندب عقب دخولها جزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق، بالتوازي مع وصولها إلى ذوباب المطلة عليه مباشرة. ويعكس هذا الإقرار العبري حجم التحول الذي نقل صنعاء من الإشراف الناري على الممر إلى ترسيخ سيادتها الميدانية على ضفته وجزره الاستراتيجية.
ووصفت القناة 14 الإسرائيلية ما حققته قوات صنعاء بأنه “إنجاز استراتيجي ضخم”، مؤكدة أن ارتداداته لا تتوقف عند حدود اليمن أو المنطقة، بل تطال حركة التجارة الدولية ومسارات نقل النفط والشحن البحري، وهو ما يكشف إدراك الاحتلال أن الحضور اليمني عند باب المندب بات عنصرًا مؤثرًا في حسابات الاقتصاد والطاقة عالميًا.
أما القناة 15 العبرية، فأقرت بأن سيطرة أنصار الله على الجزر الاستراتيجية جاءت في ظل عزلة سعودية متصاعدة وتراجع أمريكي عن مساندة الرياض في المواجهة المباشرة، بعدما فشلت التشكيلات التابعة للسعودية في منع تقدم قوات صنعاء أو الاحتفاظ بمواقعها في الساحل الغربي.
وقال المحلل الإسرائيلي باراك بيتيش إن السعودية أصبحت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية “معزولة ووحيدة تمامًا” أمام أنصار الله، واصفًا التقدم اليمني بأنه تطور كان “غير متوقع تقريبًا”. وأضاف أن واشنطن أبلغت الرياض بوضوح: “نحن لسنا طرفًا في هذا الحدث”، في موقف يكشف انكفاء الولايات المتحدة عن إنقاذ حليفها السعودي بعد انهيار رهاناته الميدانية.
وبحسب القراءة العبرية، فرضت صنعاء عمليًا سيطرتها وسيادتها على باب المندب، بما يمنحها موقعًا متقدمًا في معادلة البحر الأحمر وقدرة على حماية مياهها وجزرها والتأثير في مسارات التجارة ونقل النفط، مع استمرار التأكيد اليمني أن الملاحة الدولية آمنة، وأن الإجراءات البحرية تستهدف السفن المرتبطة بالعدوان دون غيرها.
من جانبها، قالت القناة 13 العبرية إن الاحتلال يتابع بقلق بالغ التطورات في اليمن، بعد سيطرة قوات صنعاء على باب المندب وورود تقارير عن استهداف خط أنابيب النفط السعودي، مضيفة أن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال عودة النشاط العسكري في جبهة اليمن.
ويعكس هذا الاستعداد خشية تل أبيب من أن تتحول المكاسب اليمنية الجديدة إلى تعزيز مباشر لقدرات جبهة الإسناد ومحور المقاومة في البحر الأحمر، خصوصًا مع امتلاك صنعاء قرارها السيادي وقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة، ونجاحها في فرض معادلات بحرية وعسكرية عجز العدوان عن كسرها.
وتكشف مجمل التغطيات العبرية أن ما حدث في الساحل الغربي لم يعد مجرد تقدم ميداني داخل اليمن، بل تحول استراتيجي قلب موازين البحر الأحمر؛ إذ تقف صنعاء اليوم عند قلب باب المندب، بينما تراقب تل أبيب بقلق، وتواجه الرياض نتائج عدوانها في عزلة متزايدة، وتتنصل واشنطن من خوض مواجهة مباشرة لإنقاذها.
