ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

تفاصيل جديدة عن المجزرة الإرهابية على “مركز إسلامي” في أمريكا

تكشفت تفاصيل أكثر صدمة حول الهجوم الإرهابي الدموي الذي استهدف المركز الإسلامي في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، بعدما اتضح أن الجريمة لم تكن حادث إطلاق نار عابر، بل هجوماً منظماً بدوافع كراهية ضد المسلمين، نُفذ في توقيت كانت فيه المدرسة الإسلامية داخل المركز مكتظة بالأطفال، ما كاد يحول الجريمة إلى مذبحة أوسع لولا التدخل البطولي من حارس المركز.

وبحسب المعطيات التي بدأت تتكشف بعد الهجوم، تلقت شرطة سان دييغو اتصالاً من أم مذعورة عند الساعة 9:42 صباحاً، أبلغت فيه عن اختفاء ابنها البالغ 17 عاماً، واختفاء عدة أسلحة نارية وسيارتها، مرجحة أنه برفقة صديق له. وعلى إثر ذلك بدأت الشرطة البحث عن المراهقين في المدينة، وتم رصد مركبتهما عبر أنظمة قراءة لوحات الأرقام قرب مركز تجاري ثم قرب مدرسة ثانوية، غير أن محاولات الوصول إليهما فشلت، قبل أن يُعثر عليهما لاحقاً بعد تنفيذ الهجوم، لكن بعد فوات الأوان.

وتشير التفاصيل إلى أن المهاجمين اختارا تنفيذ الجريمة في ساعات الصباح وأثناء وقت الدراسة، حين كانت المدرسة الإسلامية التابعة للمركز، وهو الأكبر في سان دييغو، تعج بالطلاب. ونقلت إفادات وشهادات محلية أن دوي أربع طلقات نارية متتالية سُمع من محيط المسجد، قبل أن يشاهد السكان حارس الأمن يتعرض لإطلاق النار، فيما جرى جمع الأطفال بسرعة وإدخالهم إلى الداخل لحمايتهم. وعندما وصلت الشرطة إلى الموقع، عثر أول الضباط على ثلاثة رجال قتلى عند مدخل المركز الإسلامي، قبل أن تتسع العملية الأمنية داخل المبنى ومحيطه.

وخلال الانتشار الأمني، أُبلغت الشرطة عن جولة جديدة من إطلاق النار على بعد مبانٍ قليلة، حيث وُجد بستاني تعرض لمحاولة استهداف، غير أن الرصاصة لم تخترق الخوذة التي كان يرتديها. وبعد دقائق، عثرت الشرطة على مركبة في الشارع وبداخلها منفذا الهجوم ميتَين، وأكدت أن أحدهما يبلغ 17 عاماً والآخر 18 عاماً، وأنهما انتحرا بعد تنفيذ المجزرة. وكشفت وسائل إعلام أمريكية لاحقاً أن اسميهما هما كين كلارك وكالب فيلاسكيز.

أما الضحايا، فقد أكدت الشرطة والجالية المسلمة مقتل ثلاثة أشخاص داخل المركز، بينهم رجل مسن وحارس المركز الإسلامي أمين عبد الله، الذي حظي بإشادة واسعة بسبب موقفه البطولي. ووفق شهادات من داخل الجالية، فإن عبد الله، وهو أمريكي اعتنق الإسلام، بادر فور ملاحظته المهاجمين إلى إصدار أوامر بإغلاق بوابات المركز، ثم تصدى لهما في محاولة لمنع دخولهما والوصول إلى الأطفال والمصلين، قبل أن يُقتل. وقد أكدت شخصيات دينية في المدينة أن هذا التدخل أنقذ أرواحاً كثيرة ومنع كارثة أكبر داخل المدرسة والمسجد.

وأثارت الجريمة استنكاراً واسعاً داخل الولايات المتحدة، حيث أكد مدير المركز الإسلامي الإمام طه حسّان سلامة الأطفال والطاقم والمعلمين، لكنه وصف ما جرى بأنه مأساة غير مسبوقة، قائلاً إن استهداف مكان عبادة بهذه الصورة أمر شائن. كما عبّر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم عن صدمته، مشدداً على أن الكراهية لا مكان لها في الولاية، وأن المجتمع المسلم في سان دييغو ليس وحده في مواجهة هذه الفاجعة. كما قال قائد شرطة المدينة سكوت وال إن أكثر ما أثر فيه هو مشهد الأطفال وهم يهرعون إلى الخارج ممتنين للنجاة من الموت.

في المحصلة، لا تكشف هذه الجريمة فقط عن فشل أمني في منع هجوم كان يمكن تتبعه قبل وقوعه، بل تفضح أيضاً تصاعد خطاب الكراهية المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة، وتحول دور العبادة والمراكز التعليمية الإسلامية إلى أهداف محتملة لجرائم تحمل طابعاً عقائدياً وعنصرياً. وما جرى في سان دييغو يعيد فتح ملف الإسلاموفوبيا الأمريكية بكل ثقله، ويؤكد أن استهداف المسلمين لم يعد مجرد خطاب على الهامش، بل تهديداً دموياً مباشراً يمكن أن يطرق أبواب المساجد والمدارس في وضح النهار.

spot_imgspot_img