في تصعيد سياسي ـ عسكري بالغ الدلالة، وجّه مقر خاتم الأنبياء الإيراني تحذيراً مباشراً إلى كيان العدو الإسرائيلي، بعد تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بشأن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن أي عدوان على الضاحية سيقابَل بمعادلة ردع واسعة تطال شمال فلسطين المحتلة.
وقال قائد مقر خاتم الأنبياء إن على “المغتصبين الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة” الإخلاء في حال أقدم العدو على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في رسالة واضحة تؤكد أن طهران ومحور المقاومة يتعاملان مع الضاحية بوصفها خطاً أحمر استراتيجياً لا يمكن تجاوزه دون دفع ثمن مباشر.
وأكد مقر خاتم الأنبياء أنه في حال وقوع عدوان على ضاحية بيروت، فإن على مستوطني المناطق الشمالية من الأراضي المحتلة “مغادرتها فوراً”، بما يعكس انتقال الخطاب الإيراني من مستوى التحذير السياسي إلى مستوى تثبيت قواعد اشتباك عسكرية جديدة تربط بين بيروت والجليل، وبين أي استهداف للمدنيين والبنى اللبنانية وبين أمن المستوطنات الشمالية.
وفي السياق ذاته، أعلن حرس الثورة الإسلامية أن إيران تعتبر تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة بمثابة حرب مباشرة وفرض كلفة على أمنها القومي وعلى محور المقاومة، مؤكداً أن العدوان الإسرائيلي لم يعد يُقرأ بوصفه اعتداءً منفصلاً على ساحة بعينها، بل كجزء من حرب أمريكية ـ صهيونية مفتوحة على محور المقاومة بأكمله.
وشدد الحرس الثوري على أن إيران عقدت العزم على اتخاذ إجراءات ردعية وفتح جبهات جديدة في إطار عملياتها الدفاعية، إلى جانب الحفاظ على معادلة مضيق هرمز، ما يعني أن أي مغامرة إسرائيلية في بيروت أو غزة قد لا تبقى محصورة في الجبهة اللبنانية أو الفلسطينية، بل قد تفتح على العدو وحماته الأمريكيين أبواباً أوسع من المواجهة.
وتأتي هذه التحذيرات بعد إعلان رئيس وزراء العدو الإسرائيلي عزمه قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة للهروب من مأزقه الداخلي والعسكري عبر التصعيد ضد لبنان، إلا أن الموقف الإيراني جاء ليؤكد أن الضاحية ليست هدفاً بلا كلفة، وأن أي عدوان عليها سيضع الجبهة الشمالية للكيان أمام احتمالات قاسية.
وتكشف مواقف مقر خاتم الأنبياء وحرس الثورة أن إيران باتت تتعامل مع معادلة الردع على أساس وحدة الساحات، حيث إن لبنان وغزة وإيران ومضيق هرمز والجبهات الجديدة أصبحت ضمن حساب استراتيجي واحد، عنوانه أن العدوان على أي جبهة لن يمر دون رد أو توسع في كلفة المواجهة.
وبذلك، تضع طهران كيان العدو أمام معادلة واضحة: قصف الضاحية يعني اهتزاز الشمال المحتل، وتجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة يعني فتح حساب مباشر مع محور المقاومة، وأي عدوان جديد سيقابَل بردع أوسع من حسابات تل أبيب وواشنطن.
