ذات صلة

الأكثر مشاهدة

خارجية صنعاء تحسم الموقف: زمن الحصار انتهى وأي حماقة سعودية ستنسف خفض التصعيد

أكدت وزارة الخارجية أن مرحلة الحصار المفروض على اليمن...

الفرح يحذر الرياض: مصالحكم في خطر ولن تحميها بيانات المرتزقة

وجّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رسالة...

عدوان أمريكي متجدد على جنوب إيران.. طهران توسّع الرد وتثبّت معادلة هرمز من بوابة النار

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم، مرحلة أكثر...

موقع بريطاني يكشف مأزق التحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي: واشنطن تخشى حرباً مفتوحة وتل أبيب تدفع المنطقة نحو تصعيد طويل مع إيران

كشف موقع بريطاني عن اتساع فجوة المواقف بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بشأن مسار المواجهة مع إيران، مؤكداً أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة أعادت الشرق الأوسط إلى حافة حرب إقليمية واسعة، في ظل غياب أفق سياسي واضح لوقف دوامة التصعيد.

وبحسب التقرير، فإن ما بدأ تحت عنوان “الردع المحدود” يتحول تدريجياً إلى مسار تصعيد مفتوح، تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية، وتبرز من خلاله تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب لا تزالان تتحركان وفق أهداف استراتيجية واحدة تجاه إيران، أم أن مصالحهما بدأت تتباعد مع تعقّد المشهد الإقليمي.

ورغم أن الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية تحرصان علناً على إظهار جبهة موحدة تحت عناوين التعاون الأمني والردع والاستقرار الإقليمي، إلا أن ما يجري خلف التصريحات الرسمية يكشف تبايناً متزايداً؛ فواشنطن تبدو أكثر قلقاً من انفلات المواجهة، بينما يواصل كيان الاحتلال الدفع باتجاه ضغط طويل الأمد ومواجهة ممتدة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الاختلاف لم يعد تفصيلاً سياسياً عابراً، بل بات عاملاً حاسماً في تحديد وجهة المنطقة، بين مسار يؤدي إلى خفض التصعيد، وآخر يدفع الشرق الأوسط نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار الدائم.

وفي قراءة لخلفيات الموقف الإسرائيلي، أوضح التقرير أن حسابات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تلعب دوراً مركزياً في هذا المسار، في ظل ما يعيشه الكيان من استقطاب داخلي حاد، وتراجع في الثقة العامة، وضغوط دولية متصاعدة عقب حرب غزة واتساع رقعة التوتر الإقليمي.

ويرى التقرير أن استمرار الأزمات الأمنية قد يخدم نتنياهو سياسياً، إذ يسمح بتحويل الأنظار عن الانقسامات الداخلية، وتعزيز صورة القيادة المحاصرة التي تخوض معركة وجودية، وهو ما يجعل التصعيد بالنسبة لتل أبيب أداة سياسية بقدر ما هو خيار عسكري.

في المقابل، تواجه واشنطن واقعاً استراتيجياً أكثر تعقيداً؛ فالولايات المتحدة منخرطة في أكثر من جبهة دولية، من الحرب في أوكرانيا إلى التنافس الطويل مع الصين، مروراً بالتوترات في البحر الأحمر وتايوان، ما يجعل أي مواجهة مفتوحة مع إيران عبئاً استراتيجياً لا مكسباً مضموناً.

وأكد التقرير أن صداماً مطولاً مع إيران قد يتحول إلى استنزاف أمريكي واسع، لما يحمله من مخاطر على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وصورة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، فضلاً عن تعميق مشاعر الرفض للسياسات الأمريكية الداعمة للاحتلال.

وبهذا المعنى، تجد واشنطن نفسها عالقة بين هدفين متناقضين: فهي من جهة تسعى لتجنب حرب إقليمية شاملة، ومن جهة أخرى تواصل الانخراط العسكري إلى جانب تل أبيب والرد على كل تصعيد، الأمر الذي يضعها داخل ما وصفه التقرير بـ “فخ التصعيد”؛ حيث تقود كل ضربة إلى رد، وكل رد يفرض ضغطاً لشن ضربة جديدة.

وعلى مستوى الخليج، أشار التقرير إلى تصاعد القلق لدى الدول العربية من أن تتحول إلى ضحايا جانبية لصراع لا تملك السيطرة على مساره، خصوصاً أن كثيراً من حكومات الخليج أمضت سنوات في محاولة تخفيف التوتر مع طهران، إدراكاً منها أن الاستقرار الإقليمي يمثل شرطاً أساسياً لمشاريعها الاقتصادية والاستثمارية والسياحية.

كما لفت التقرير إلى أن دول الجنوب العالمي تراقب المشهد بقلق متزايد، في ظل صراع لم يعد محكوماً برؤية سياسية واضحة، بل بات يتغذى على الخوف وانعدام الثقة والجمود الاستراتيجي، حيث تخشى تل أبيب من أن يؤدي خفض التصعيد إلى تعزيز موقع إيران، بينما تخشى واشنطن من الظهور بمظهر الضعيف إذا خففت دعمها لحليفتها.

ويخلص التقرير إلى أن التباين بين واشنطن وتل أبيب يكشف عمق المأزق داخل معسكر الهيمنة؛ فالولايات المتحدة تدرك كلفة الانزلاق إلى حرب مفتوحة، بينما يسعى الكيان الإسرائيلي إلى إطالة أمد المواجهة بحثاً عن مكاسب أمنية وسياسية. وبين الحذر الأمريكي والاندفاع الإسرائيلي، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد شكل الصراع المقبل مع محور المقاومة.

spot_imgspot_img