ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قوات صنعاء تسيطر على يختل بعد حيس والخوخة وناطق القوات المشتركة يتهم طارق عفاش بالخيانة

تصاعدت الخلافات داخل التشكيلات التابعة لتحالف العدوان في الساحل...

أوامر الفرار تفجّر المخا.. نهب واسع لمعسكرات طارق وانهيار أمني قبل وصول صنعاء

تشهد مدينة المخا الساحلية حالة من الانفلات الأمني والفوضى...

صنعاء تفتح طريق العودة.. ترتيبات ميدانية للعفو الرئاسي عن مقاتلي الساحل الغربي

بدأت السلطات المحلية في محافظتي الحديدة وتعز تنفيذ الترتيبات...

الساحل الغربي يتهاوى.. قوات صنعاء تسيطر على حيس والخوخة بالكامل

أكدت مصادر محلية سيطرة قوات صنعاء على مديريتي حيس...

عدن تنام على الأرصفة.. الكهرباء تتحول إلى ورقة ضغط سعودية لتغيير المحافظ

تعيش مدينة عدن واحدة من أقسى مراحل الانهيار الخدمي والإنساني، بعد أن تحولت شوارعها إلى ملاذ اضطراري للسكان الهاربين من جحيم الحر وانقطاع الكهرباء، في مشهد يكشف حجم الفشل الذي أنتجته سنوات الوصاية السعودية الإماراتية وما يسمى بحكومة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً مؤلمة من عدد من مديريات عدن، ظهر فيها مواطنون، بينهم نساء وأطفال، وهم يفترشون الأرصفة والشوارع ليلاً، بعد أن أصبحت المنازل غير صالحة للنوم بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

وأظهرت صور أخرى آثار تقرحات وتسلخات جلدية بين عشرات الأطفال، نتيجة اشتداد الحرارة في المدينة الساحلية، وسط غياب شبه كامل لأي حلول حكومية، وتفاقم المعاناة اليومية التي باتت تطارد السكان في أبسط احتياجاتهم المعيشية.

وتأتي هذه المشاهد الكارثية في وقت تتجه فيه حكومة المرتزقة الموالية للتحالف إلى التخلي عن ملف الكهرباء، ضمن ما يوصف بصفقة مع صندوق النقد الدولي، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من مستوى العجز الإداري إلى مستوى التفريط الممنهج بالخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

وبحسب مصادر مطلعة في عدن، فإن هذه الخطوة تتم بضوء سعودي، وتأتي بالتزامن مع ضغوط تمارسها الرياض للإطاحة بمحافظ عدن المعين من قبلها عبد الرحمن شيخ اليافعي، على خلفية تصريحات لكبير مشايخ يافع هاجم فيها الدور السعودي مؤخراً.

وتشير المصادر إلى أن الحاكم السعودي في عدن، الذي غادر المدينة في وقت سابق، يدفع باتجاه تعيين القيادي في الانتقالي أحمد باراس خلفاً لليافعي، في إطار ترتيبات سياسية جديدة تسعى من خلالها الرياض إلى إعادة ضبط المشهد المحلي بما يخدم أجندتها داخل المدينة.

ويُعد باراس واحداً من عدة قيادات جنوبية سمحت السعودية بعودتها إلى عدن، بعد أن كانت محتجزة ضمن وفد المجلس الانتقالي، ما يعكس طبيعة التحكم الخارجي في القرار المحلي داخل المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف وأدواته.

ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء في عدن لم تعد مجرد أزمة خدمية، بل تحولت إلى ورقة عقاب جماعي وضغط سياسي تتناوب السعودية والإمارات على استخدامها لفرض التوازنات التي تريدانها، وإخضاع القوى المحلية، وإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل المدينة.

وتكشف معاناة سكان عدن، وهم ينامون في الشوارع تحت وطأة الحر وانعدام الكهرباء، حقيقة ما آلت إليه المحافظات الخاضعة للتحالف، حيث تُدار الخدمات كأدوات ابتزاز، وتُترك حياة المواطنين رهينة للصراعات بين الرياض وأبوظبي وأدواتهما المحلية.

وبينما تواصل صنعاء تثبيت معادلة الصمود وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي رغم الحصار والعدوان، تغرق عدن، المدينة التي وعدها التحالف بالنموذج والازدهار، في ظلام متواصل وانهيار معيشي مفتوح، لتتحول إلى شاهد حي على فشل مشروع الاحتلال والوصاية.

إن مشاهد الأسر العدنية وهي تفترش الأرصفة ليست مجرد نتيجة لانقطاع الكهرباء، بل شهادة دامغة على أن التحالف لم يأتِ بالخدمات ولا بالدولة، بل جاء بمنظومة وصاية تستخدم معاناة الناس لإدارة الصراع وفرض التعيينات وتصفية الحسابات السياسية.

spot_imgspot_img