كشفت وسائل إعلام عبرية عن حالة قلق متصاعدة داخل كيان العدو الإسرائيلي، عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية بدء حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، بالتزامن مع تنفيذ عملية صاروخية استهدفت أهدافاً حساسة في عمق فلسطين المحتلة، في تطور يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى استراتيجي جديد يربط بين الجبهة الصاروخية وورقة الممرات البحرية.
وأكدت تقارير عبرية أن إعلان صنعاء إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة المرتبطة بالعدو الإسرائيلي يمثل واحداً من أخطر التحولات في مسار المواجهة الإقليمية، باعتبار المضيق ممراً حيوياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويمثل شرياناً رئيسياً للسفن المتجهة من وإلى قناة السويس.
ونقلت وسائل إعلام العدو عن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع تأكيده أن صنعاء أعلنت “حظراً كاملاً على ملاحة العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر”، وأن “أي تحرك إسرائيلي أصبح هدفاً عسكرياً مشروعاً” للقوات المسلحة اليمنية.
ويأتي هذا الإعلان في ذروة التصعيد الإقليمي بين محور المقاومة والعدو الإسرائيلي، وبعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وإيران وغزة، ما يمنح القرار اليمني بعداً عسكرياً يتجاوز البحر الأحمر، ويربطه مباشرة بمعادلة وحدة الساحات التي تؤكد أن الاعتداء على أي ساحة من ساحات المقاومة لن يبقى دون رد من الساحات الأخرى.
وبحسب الإعلام العبري، فقد تزامن إعلان صنعاء مع دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة من وسط فلسطين المحتلة، شملت تل أبيب الكبرى والسهل الساحلي ولاخيش، عقب إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه أراضي العدو، قبل أن تتبعها موجات إنذار إضافية مع استمرار الهجمات الصاروخية في المنطقة.
وأقرت تقارير عبرية بأن انخراط صنعاء في هذه المرحلة يضيف تحدياً جديداً أمام المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تجد نفسها أمام جبهات متعددة مفتوحة في وقت واحد، من إيران ولبنان وغزة، وصولاً إلى اليمن والبحر الأحمر.
وفي دلالة لافتة، اعتبرت وسائل إعلام عبرية أن اليمنيين “دخلوا بعمق في المواجهة”، وأن إعلان حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر هو تحديداً “ما كانت إسرائيل تخشاه”، في اعتراف واضح بأن صنعاء لم تعد طرفاً هامشياً في المعادلة، بل أصبحت لاعباً استراتيجياً قادراً على الضغط في واحدة من أكثر النقاط حساسية بالنسبة للكيان وحلفائه.
وتكمن خطورة القرار اليمني في أنه لا يقتصر على استهداف عسكري مباشر داخل فلسطين المحتلة، بل ينقل المواجهة إلى المجال البحري والاقتصادي، حيث يصبح البحر الأحمر وباب المندب ساحة ضغط متقدمة ضد العدو الإسرائيلي، ويصبح أي تحرك ملاحي مرتبط به معرضاً للاستهداف وفق قواعد الاشتباك التي أعلنتها صنعاء.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يضع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي أمام مأزق مركب؛ فمن جهة تسعى واشنطن إلى منع اتساع الحرب الإقليمية، ومن جهة أخرى تواصل منح الغطاء السياسي والعسكري للعدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان وإيران، بما يدفع محور المقاومة إلى توسيع أدوات الرد وفتح ساحات ضغط جديدة.
وتشير التغطيات العبرية إلى أن واشنطن تحاول الظهور بمظهر الساعي إلى الاحتواء والدبلوماسية، إلا أن الوقائع الميدانية تؤكد أن استمرار الدعم الأمريكي للعدو الإسرائيلي هو العامل الأساسي في توسع المواجهة، خصوصاً مع تصاعد الضربات الإيرانية واليمنية وتنامي الضغط على الجبهة الداخلية للكيان.
ويكشف إعلان صنعاء أن القوات المسلحة اليمنية لم تعد تتحرك ضمن مستوى الإسناد الرمزي، بل انتقلت إلى مرحلة فرض المعادلات؛ فالصواريخ تضرب عمق العدو، والبحر الأحمر يتحول إلى مجال حظر على الملاحة الإسرائيلية، وباب المندب يدخل كأداة ردع استراتيجية في قلب المواجهة.
كما يؤكد القرار اليمني أن صنعاء تتعامل مع العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان وإيران باعتباره عدواناً على محور كامل، لا على ساحة منفصلة، ولذلك جاءت العملية الصاروخية وإعلان الحظر البحري كترجمة عملية لمبدأ “التصعيد بالتصعيد”.
