ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد شامل في فلسطين.. شهداء في غزة والقدس واقتحامات واسعة بالضفة و1734 اعتداء خلال أسبوع

شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيداً واسعاً ومتزامناً في قطاع غزة...

بوليتيكو: ترامب يدفع ثمن الاستخفاف بكبرياء الشعوب وسيادة الدول من كندا إلى إيران

سلّط موقع بوليتيكو الضوء على ما وصفه بأحد أكبر أخطاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، والمتمثل في استخفافه بقوة المشاعر الوطنية لدى الشعوب الأخرى، واعتقاده أن الضغط والتهديد كفيلان بإخضاع الدول ودفعها إلى التسليم بالإرادة الأمريكية.

وقال المحرر التنفيذي لشؤون أمريكا الشمالية في الموقع ألكسندر بيرنز إن ترامب، الذي بنى صعوده السياسي على شعارات القومية والدفاع عن السيادة الأمريكية والحدود القوية، وقع في تناقض صارخ عندما بدأ يتعامل مع الدول الأخرى بمنطق الضغط الإمبراطوري، متناسياً أن السيادة سيادة، والحدود حدود، وأن الشعور الوطني الذي استثمره داخل الولايات المتحدة موجود أيضاً لدى الكنديين والأوكرانيين والإيرانيين وغيرهم.

ويرى الكاتب أن ترامب أخطأ عندما افترض أن الشعوب ستنحني بسهولة أمام التهديدات الأمريكية، مشيراً إلى أن هذا السلوك أنتج نتائج عكسية في أكثر من ملف، وأضر بسياساته التجارية والعسكرية، كما بدأ يربك علاقاته مع حلفائه الأيديولوجيين في اليمين العالمي.

وفي الحالة الكندية، أشار التقرير إلى أن تهديدات ترامب وفرضه الرسوم الجمركية، ووصفه كندا بأنها “الولاية 51”، لم تدفع أوتاوا إلى الخضوع، بل فجّرت رداً وطنياً عكسياً، تمثل في صعود رئيس الوزراء مارك كارني على قاعدة مقاومة الهيمنة الاقتصادية الأمريكية.

ولفت التقرير إلى أن حتى القادة المحافظين في كندا رفضوا التدخل الأمريكي، إذ أكدت رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث أنها لا تريد “أي نفوذ أجنبي” في السياسة الكندية، بينما قال رئيس الوزراء المحافظ الأسبق ستيفن هاربر إنه كان مستعداً لتحمل خسائر قاسية لحماية استقلال بلاده إذا كان البديل هو ضمها لأمريكا.

وفي أوكرانيا، يرى بيرنز أن إهانة ترامب للرئيس فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، ومحاولته ابتزاز كييف بملف الثروات المعدنية، لم تضعف الرئيس الأوكراني كما كان ترامب يتوقع، بل دفعت الأوكرانيين إلى الالتفاف حوله أكثر، وعززت موقفه داخلياً.

لكن الحالة الإيرانية، بحسب التقرير، كانت الأكثر كلفة. فقد افترض ترامب أن الضربات العسكرية وإضعاف القيادة الإيرانية سيقودان إلى استسلام سريع، غير أن النتيجة جاءت معاكسة، إذ فضّلت طهران الصمود تحت القصف على القبول بالإملاءات، ودفعت المواجهة إلى صراع طويل انعكس على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

وعلّق الكاتب بالقول إن “أي زعيم قومي ما كان ينبغي أن يفاجأ بأن القادة الإيرانيين فضلوا أشهراً من القصف الأمريكي على الاستسلام السريع”، في إشارة إلى أن ترامب فشل في فهم طبيعة الكبرياء الوطني الإيراني، كما فشل في فهم ردود فعل شعوب أخرى تجاه الضغط الخارجي.

وأشار التقرير إلى أن هذا النهج جعل بعض حلفاء ترامب الأيديولوجيين في أوروبا يشعرون بالقلق من تحوله من قائد قومي إلى رئيس يتصرف بمنطق “إمبراطوري”، حيث انتقد القيادي اليميني الفرنسي جوردان بارديلا تصرفات واشنطن، واصفاً ترامب بأنه “غير مستقر للغاية ومتقلب باستمرار”، ورافضاً أي تدخل أمريكي في الشأن الفرنسي.

ويرى بوليتيكو أن ترامب نجح نسبياً فقط في فرض نفوذه على دول تعاني أزمات سياسية واقتصادية وتعتمد على المساعدات الأمريكية، مثل الأرجنتين وهندوراس وفنزويلا، لكنه أخفق عندما واجه دولاً تمتلك حساسية وطنية عالية وقدرة على تحويل الضغط الخارجي إلى وقود سياسي داخلي.

ويخلص التقرير إلى أن ترامب فقد ما يسميه الكاتب “قوته الخارقة” السابقة، أي قدرته على فهم روح القومية والاعتزاز الوطني، بعد أن تحول من سياسي يستثمر في السيادة الأمريكية إلى زعيم يمارس الضغط على سيادة الآخرين.

spot_imgspot_img