وجّه عضو أنصار الله محمد الفرح رسالة إلى مشايخ القبائل اليمنية، وإلى الإعلاميين والسياسيين والناشطين، تناول فيها أبعاد قضية سمية الزبيري، مؤكداً أن جوهر الموقف من هذه القضية يقوم أولاً على التوضيح الكامل للناس، وإقامة الحجة، وإبراء الذمة أمام الله، بحيث لا يبقى مجال للالتباس أو توظيف القضية في أي تحرك معادٍ، مشدداً على أن المسألة ليست موضع عبث أو مزاح، وأن الحزم سيكون هو الموقف تجاه أي محاولة لاستغلالها أو تحريفها.
وأوضح الفرح أن الهدف الأول يتمثل في كشف الحقيقة للرأي العام في الداخل، حتى يفهم الجميع حقيقة القضية بعيداً عن التضليل، وبما يقطع الطريق على أي محاولات للمتاجرة بها أو استخدامها لإثارة الفوضى. وأضاف أن توضيح الحقيقة على نحو كامل وشامل هو واجب أخلاقي وديني، لأن إقامة الحجة ورفع الالتباس يمثلان، من وجهة نظره، أساساً لأي موقف مشروع وحاسم تجاه التطورات اللاحقة.
أما الهدف الثاني، بحسب الفرح، فهو أن يدرك من في الخارج، إذا كان باحثاً فعلاً عن الحقيقة، أن موقف صنعاء لا تحكمه مصالح المال أو المكاسب الشخصية، ولا علاقة له بما وصفه بمطامع “الفلل والأموال”، بل يقوم على الدفاع عن الحقيقة ومنع استغفال الشعب اليمني أو الاستخفاف بعقله عبر قضايا وصفها بالوهمية والتافهة، يجري تضخيمها لصرف الناس عن قضيتهم الأساسية المتمثلة في تحرير البلاد من الاحتلال ومواصلة التعبئة العامة.
واعتبر الفرح أن ما يجري في هذا الملف يدخل ضمن أساليب الاستحمار والاستغباء السياسي التي يمارسها العدو السعودي، بهدف حرف الأنظار عن المعركة الحقيقية، واستنزاف المجتمع في قضايا جانبية تُستخدم لتشويش الوعي العام وضرب مسار التعبئة. وفي هذا السياق، أكد أن الأطراف المرتبطة بالعدوان، بحسب وصفه، لن يقتنعوا بأي توضيح أو حقيقة، لأنهم -كما قال- يتحركون بدوافع المال والأحقاد والتضليل، ويعمدون إلى اختلاق الشائعات أمام كل حقيقة واضحة.
وفي موقف أكثر حدة، قال الفرح إن معظم من ذهبوا إلى مطارح فدغم هم في الأصل عناصر مرتبطة بالمرتزقة وبحزب الإصلاح، وإنهم مأجورون من قبل العدو السعودي، موضحاً أن الهدف من تحريكهم لا يقتصر على إثارة القضية، بل يتجاوزها إلى قطع الطرقات ومحاولة إسقاط جبهة الجوف، بما يكشف -وفق توصيفه- أن الملف جرى تسييسه وتوظيفه في سياق مشروع أوسع يستهدف الجبهة الداخلية.
وفي سياق متصل، أكد الفرح أن السعودية دأبت طوال السنوات الماضية على الزج بأدواتها في المواجهات ثم التخلي عنهم عند لحظة الخسارة، معتبراً أن هذا النهج ليس جديداً، بل تكرر منذ الحروب الست الظالمة وحتى اليوم. وأوضح أن النظام السعودي اعتاد استخدام حلفائه ومرتزقته “كبش فداء” لتنفيذ أجنداته، ثم يتركهم يواجهون المصير وحدهم بعد انتهاء المهمة أو فشلها، ليعودوا بعد ذلك إلى خطاب المظلومية وتكرار الادعاءات نفسها من دون أي مراجعة أو استخلاص للعبر.
وفي ما يخص قضية سمية الزبيري نفسها، شدد الفرح على أنها سُلّمت إلى أسرتها وأقاربها بحضور فدغم ومن معه، معتبراً أن الأمر جرى بصورة واضحة ومباشرة، ولا يحيط به أي لبس أو غموض، وأن أولياءها الشرعيين وأفراد عائلتها هم الأحق بها. وأضاف أن زوجها وابنها وأسرتها وقبيلتها هم أصحاب الحق الطبيعي في متابعتها ورعايتها، مؤكداً أن القضية محسومة شرعاً واجتماعاً ولا تحتمل التأويل أو المزايدات السياسية والإعلامية.
وانتقد الفرح بشدة محاولات بعض الأطراف استغلال القضية لتحقيق مكاسب سياسية أو دعائية، معتبراً أن من يبحث عن الحقيقة سيجدها واضحة لا لبس فيها، أما من يصر على استخدامها لأغراض أخرى، فإنه يتحمل مسؤولية مواقفه ونتائجها. وفي هذا الإطار، وجّه انتقادات لاذعة إلى فدغم، واصفاً إياه بأنه أداة بيد السعودية، ويتحرك ضمن أجندتها، متهماً إياه بمحاولة تضليل الرأي العام عبر روايات تفتقر إلى الصدقية والاتساق.
وأشار الفرح إلى أن سمية الزبيري امرأة متزوجة ولها زوج قائم بعقد الزواج، كما أن ابنها بلغ سن الرشد، مؤكداً أن والدها وإخوتها وأفراد قبيلتها أولى بها وفق أحكام الشريعة الإسلامية والأعراف القبلية اليمنية، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، في تأكيد على أن الحسم في هذه القضية لا يستند فقط إلى الاعتبارات الاجتماعية، بل إلى أصول شرعية وقبلية راسخة.
وفي ختام رسالته، شدد الفرح على أن القبائل اليمنية تمتلك أعرافاً ثابتة ومعلومة في مثل هذه القضايا، وأن قبيلة سمية الزبيري لن تقبل بأي مزاعم أو إساءات تمس مكانتها أو تخالف قيمها وأعرافها المعروفة. وبذلك، قدّم الفرح القضية بوصفها محسومة شرعاً وقبلياً، فيما رأى أن الضجيج المثار حولها ليس سوى جزء من محاولة سعودية جديدة لتسييس الملفات الاجتماعية وتوجيهها ضد الجبهة الداخلية وخيارات المواجهة.
