كشفت مصادر قبلية وعسكرية تفاصيل جديدة حول مصرع عدد من أبرز الضباط السعوديين المشرفين على قوات “الطوارئ” خلال الضربات الصاروخية والمسيّرة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية على معسكرات التحشيد السعودية شرق مأرب ومحيط الرويك.
وأكدت المصادر أن راكان عبدالله الشهري وعبدالله مساعد الطلحي وتركي فايز الأسمري كانوا ضمن الطاقم السعودي المسؤول بصورة مباشرة عن إدارة قوات «الطوارئ» والإشراف على غرفة عملياتها وتحركاتها الميدانية.
ولم يكن الضباط الثلاثة مجرد ضباط ميدانيين، بل كانوا من القيادات السعودية الفعلية التي تدير التحشيدات وتصدر التوجيهات للتشكيلات المدعومة من الرياض في المنطقة الصحراوية الممتدة بين مأرب والجوف وحضرموت.
وتشير المصادر إلى أن الضباط سقطوا خلال الضربات اليمنية المركزة التي استهدفت مراكز القيادة ومخازن الأسلحة والتحشيدات السعودية في الرويك ومحيط معسكرات مأرب، ضمن العمليات الواسعة التي أعلنت عنها صنعاء خلال الأيام الماضية.
وأكدت القوات المسلحة اليمنية في بياناتها أن تلك العمليات نُفذت بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأنها حققت إصابات دقيقة وأوقعت عشرات القتلى والجرحى بينهم سعوديون.
وجرى نقل جثامين عدد من الضباط والمصابين عقب الضربات إلى مستشفيات سيئون قبل إجلائهم باتجاه السعودية، في ظل نشاط متزايد لطائرات الإخلاء الطبي السعودية خلال الأيام الأخيرة.
وبعد انكشاف أسماء القتلى، دفعت وسائل إعلام سعودية برواية مقتضبة تتحدث عن سقوطهم في “كمين بعبوة ناسفة في حضرموت”، وهي الرواية التي ترى المصادر أنها جاءت للتغطية على الخسائر التي خلفتها ضربات صنعاء في معسكرات التحشيد السعودية.
وتكشف مناصب الضباط حجم الضربة التي تلقتها الرياض؛ إذ إن استهدافهم يعني أن الصواريخ والمسيّرات اليمنية لم تصل إلى الجنود والآليات والمخازن فحسب، بل اخترقت مستوى القيادة والسيطرة السعودي المباشر على قوات الطوارئ.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية إضافية مع الكشف عن أن تلك القوات التي تقدمها الرياض باعتبارها تشكيلات يمنية، تخضع في الواقع لإشراف ضباط سعوديين يتولون إدارة غرف العمليات والتخطيط والتحشيد والتوجيه الميداني.
وتكشف العمليات الأخيرة أن المواقع الخلفية التي كانت الرياض تعتمد عليها لإدارة قواتها لم تعد آمنة، وأن غرف العمليات والضباط المشرفين على التحشيد أصبحوا أنفسهم في قلب بنك الأهداف اليمني.
