دعت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء، الأربعاء، النظام السعودي إلى اتخاذ قرار شجاع وحكيم بوقف العدوان، ورفع الحصار، وإنهاء جميع الأنشطة غير المشروعة داخل اليمن، مؤكدة أن هذا المسار لا يمثل تنازلاً بقدر ما يشكل مخرجاً أقل كلفة وأكثر أمناً للبلدين.
وقالت الوزارة في بيان إن اتخاذ الرياض قراراً بإنهاء العدوان والحصار لن يكون مكلفاً، بل ستكون آثاره إيجابية على اليمن والسعودية معاً، خصوصاً في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة واتساع كلفة المواجهة.
وأكد البيان أن وعي النظام السعودي بطبيعة هذه المتغيرات يمكن أن يدفعه إلى اختيار طريق السلام بدلاً من الاستمرار في الرهان على التصعيد والتحشيد العسكري.
وحذرت الخارجية من أن القراءة السعودية الخاطئة للمتغيرات الإقليمية والدولية، والتعامل معها باعتبارها فرصة لخدمة مشاريعها داخل اليمن، ألحقت بالرياض أضراراً فعلية، فيما ستكون خسائرها المستقبلية أكبر إذا واصلت النهج ذاته.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتعرض فيه التحشيدات والمعسكرات ومراكز القيادة التابعة للسعودية داخل اليمن لضربات متصاعدة من القوات المسلحة اليمنية، بالتزامن مع استمرار الضغط البحري على السفن المرتبطة بالرياض واستهداف منشآت حيوية داخل العمق السعودي.
وأكدت الوزارة أن الشعب اليمني لا يزال يدفع كلفة استمرار الحصار ومصادرة ثرواته ومنعه من الاستفادة من موارده، معتبرة أن استمرار هذا الوضع بعد سنوات من التهدئة يمثل سبباً مباشراً لبقاء التوتر مفتوحاً.
وشدد البيان على أن ما يجري لا يمكن فصله عن استمرار الرياض في تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية التي جرى التفاوض بشأنها، وفي مقدمتها رفع القيود، وصرف المرتبات، وفتح المطارات والموانئ، وتمكين اليمن من الاستفادة من ثرواته وموارده.
وقالت الخارجية إن “سنة الله في التغيير لا تخدم الأطراف المعتدية والإجرامية، بل هي لصالح الشعوب المستضعفة”، في رسالة تعكس ثقة صنعاء بأن موازين القوة لم تعد كما كانت عليه خلال السنوات الأولى من الحرب.
ويحمل البيان رسالة سياسية واضحة للرياض مفادها أن صنعاء لا تزال تترك باب التسوية مفتوحاً، لكن السلام لن يكون بديلاً عن الحقوق، ولن يُستخدم غطاءً لاستمرار الحصار والأنشطة العسكرية داخل اليمن.
وجددت وزارة الخارجية دعوتها بصورة عاجلة إلى تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، وفي مقدمتها الملف الإنساني باعتباره حقاً أصيلاً لا يقبل التسويف أو المماطلة.
وتؤكد صنعاء أن الطريق أمام الرياض لا يزال مفتوحاً لاتخاذ قرار ينهي سنوات العدوان والحصار، لكنها تحذر في الوقت ذاته من أن الاستمرار في تجاهل المتغيرات والمراهنة على التحشيد سيجعل الخسائر السعودية المقبلة أكبر من الحالية.
