شهدت الأراضي الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، تخلله قصف جوي ومدفعي مكثف، واعتقالات واقتحامات، إلى جانب إحراق مستوطنين مسجدًا في بلدة بزاريا شمال غرب نابلس وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه.
وفي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال قصفها لمناطق متعددة، حيث أطلقت الزوارق الحربية النار باتجاه ساحل مدينة غزة، بالتزامن مع أكثر من 12 غارة غرب المدينة وقصف مكثف لمحيط منطقة الكتيبة، إضافة إلى غارات على الفالوجا شمال القطاع وإطلاق نار من طائرات “كواد كابتر” شرق حي التفاح.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد 6 فلسطينيين بينهم 3 أطفال منذ صباح اليوم وإصابة أكثر من 8 آخرين، فيما ارتفعت حصيلة شهداء الغارات على محيط منطقة الكتيبة إلى 4 شهداء بينهم طفلان وامرأة. كما استشهدت طفلة بنيران الاحتلال شرق دير البلح، وأصيب عدد من المواطنين في خان يونس ودير البلح وشمال غزة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن 6 شهداء و13 جريحًا وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع الحصيلة منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,326 شهيدًا و4,398 جريحًا، إضافة إلى انتشال جثامين 815 شهيدًا. وبلغت الحصيلة التراكمية للعدوان على غزة 73,462 شهيدًا و174,509 جرحى.
وفي تطور آخر، اعتقل جيش الاحتلال 10 صيادين في بحر الزوايدة والشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار على الساحل، فيما أصيب عنصر من الدفاع المدني بجروح خطيرة إثر غارة بطائرة مسيّرة قرب دوار أبو شرخ شمال القطاع.
وفي مدينة غزة، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن قوة خاصة إسرائيلية حاولت تنفيذ مهمة أمنية داخل المدينة قبل انكشاف أمرها، ما دفع الاحتلال إلى التدخل بأكثر من 10 طائرات حربية وشن غارات عنيفة على المنطقة. وقال المكتب إن العملية أسفرت عن مقتل عدد من أفراد القوة الخاصة وسقوط شهداء وجرحى جراء القصف الإسرائيلي. كما تحدثت القناة 14 الإسرائيلية عن فشل عملية نفذتها ميليشيا فلسطينية متعاونة مع الجيش الإسرائيلي بعد اكتشاف أمرها واندلاع اشتباكات.
وفي الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات، شملت بلدة رمانة غرب جنين، وطمون جنوب طوباس، ومدينة الخليل، وسط استمرار الاعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية.
أما في بزاريا شمال غرب نابلس، فأضرم مستوطنون النار في أجزاء من مسجد نور الدين زنكي وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه. واستنكرت وزارة الأوقاف الفلسطينية الاعتداء، واعتبرته هجومًا خطيرًا على المقدسات، فيما قالت حركة حماس إن المستوطنين أحرقوا 11 مسجدًا في الضفة الغربية منذ بداية العام.
وفي القدس المحتلة، أعلنت مصادر مقدسية تعليق الدوام في جميع مدارس المدينة رفضًا لمحاولات سلطات الاحتلال فرض المناهج التعليمية الإسرائيلية، في خطوة تعكس اتساع المواجهة من الميدان العسكري والأمني إلى المجال التعليمي والثقافي.
وتكشف تطورات اليوم عن تصعيد شامل يجمع بين القصف والقتل في غزة، والاقتحامات والاعتقالات في الضفة، واستهداف المقدسات والتعليم في القدس ونابلس، بما يؤكد استمرار سياسة الضغط الميداني الإسرائيلي على الفلسطينيين في أكثر من جبهة بالتوازي.
