قدّم نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان رؤية صنعاء للمشهد العسكري والسياسي الراهن، مؤكداً أن اليمن يخوض منذ 12 عاماً حرب دفاع عن النفس في مواجهة العدوان والحصار، ومتهماً السعودية بأداء دور وظيفي يخدم الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وقال الرويشان، في لقاء خاص مع قناة المسيرة، إن «الدور السعودي في العدوان على اليمن وظيفي يخدم الأجندة الغربية والصهيونية بدرجة رئيسة»، محذراً في الوقت ذاته من تنامي الحضور الإسرائيلي في البحر الأحمر باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي.
وفي ملف الملاحة، شدد الرويشان على أن الواقع الميداني يؤكد أمن حركة السفن عبر باب المندب، نافياً الرواية السعودية التي تحاول تصوير اليمن باعتباره تهديداً للملاحة الدولية.
وأكد أن «كل الدول مقتنعة بعدم وجود تهديد يمني على طرق الملاحة رغم التحريض من قبل النظام السعودي»، محذراً من أن أي دولة تختار التعامل مع الرواية السعودية والانخراط عسكرياً على أساسها ستعتبرها صنعاء شريكة في العدوان.
وفي رده على الاتهامات السعودية المتعلقة بمكة المكرمة، قال الرويشان إن هذه المزاعم تستهدف تشويه صورة اليمن لدى الشعوب الإسلامية بعد موقفه الداعم لغزة وفلسطين، مضيفاً أن الهدف كان التأثير في الرأي العام الإسلامي الذي أبدى تعاطفاً مع الموقف اليمني منذ طوفان الأقصى.
وتناول الرويشان العلاقة التاريخية بين اليمن والسعودية، معتبراً أن الرياض عملت لعقود على إبقاء القرار اليمني تحت وصايتها، وقال إن من كتبوا عن ثورة 26 سبتمبر أشاروا إلى أن التدخلات السعودية كانت من أبرز أسباب تعثر تحقيق أهدافها.
وأضاف أن النفوذ السعودي وصل، بحسب حديثه، إلى التدخل في تعيين وإدارة المسؤولين المحليين، مؤكداً أن «السعودية أفشلت ثورة 26 سبتمبر بتدخلاتها الفجة وإدارتها للملف اليمني حتى على مستوى مدير عام أو محافظ ووكيل محافظة».
وأشار إلى أن «مجلس القيادة» في عدن يخضع لإدارة عدد محدود من الدبلوماسيين والضباط السعوديين، في امتداد لنظرة الرياض إلى اليمن باعتباره «ملفاً فرعياً داخل اللجنة الخاصة ويجب أن يبقى تابعاً».
وفي المقابل، اعتبر الرويشان أن ثورة 21 سبتمبر أطلقت مبدأ التحرر من الهيمنة والوصاية واستقلال القرار الوطني، وأن هذا التحول كان سبباً رئيسياً في العداء السعودي لها.
وقال إن الخلاف الحقيقي مع الرياض يتمحور حول سيادة اليمن واستقلال قراره والسعي نحو التنمية والنهضة الاقتصادية، داعياً السعودية إلى استيعاب أن مرحلة ما بعد 21 سبتمبر تختلف جذرياً عما سبقها، وأن الشعب اليمني لم يعد يقبل بالوصاية الخارجية.
وفي ملف التسوية السياسية، اتهم الرويشان السعودية بـ «التنصل من خارطة الطريق بعد الاتفاق عليها بوساطة عُمانية»، وقال إن الرياض عادت إلى إعادة تشكيل أدواتها العسكرية بعد تراجع الدور الإماراتي، معتقدة أن اليمن سيصبح «لقمة سائغة».
وأضاف أن السعودية أخطأت في حساب كلفة العودة إلى التصعيد، وكان عليها أن تضع في اعتبارها تأثير الحرب على رؤية 2030 وأوضاعها الاقتصادية والاستثمارية، داعياً الرياض إلى إعادة التفكير في طبيعة علاقتها المستقبلية مع اليمن.
واتهم الرويشان السعودية كذلك بتشكيل وحدات عسكرية ذات طابع ديني متشدد لإشغال اليمنيين بصراعات داخلية وطائفية، مؤكداً أن الرهان على تفجير الحروب الداخلية «رهان خاسر» لأن اليمنيين يرفضون عبر تاريخهم التدخل الأجنبي.
وفي رسالة واضحة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، أكد الرويشان أنهم «ليسوا هدفاً للقوات المسلحة وليسوا بنظرها حتى تهديداً محتملاً»، مشدداً على أن المواجهة تتركز على التحشيدات العسكرية التابعة للسعودية.
وتوقع أن تلقى بقية تلك التحشيدات المصير نفسه الذي شهدته تشكيلات الساحل الغربي، قائلاً إن «بقية التحشيدات التابعة للسعودية ستنهار وتتآكل كما حصل في الساحل الغربي».
كما حذر من الاكتفاء بالإدانات العربية للحضور الإسرائيلي في أرض الصومال، معتبراً أن البيانات وحدها لا تكفي لحماية الأمن القومي العربي ولا يمكن التعويل عليها أمام التحولات المتسارعة في البحر الأحمر.
واختتم الرويشان رسائله بدعوة السعودية إلى «إعادة التفكير في العلاقة مع اليمن وأوضاعها الاقتصادية ورؤية 2030»، مؤكداً أن صنعاء تنظر إلى المرحلة الراهنة باعتبارها معركة سيادة واستقلال قرار، وأن استمرار التصعيد سيقابله استمرار في المواجهة، فيما يبقى الباب مفتوحاً أمام علاقة مختلفة تقوم على إنهاء الحرب والحصار والتعامل مع اليمن كدولة مستقلة لا كساحة نفوذ.
