ذات صلة

الأكثر مشاهدة

وزارة الخارجية تبارك طرد القوات الأمريكية من العراق: الاحتلال مهما طال مصيره الزوال

باركت وزارة الخارجية في صنعاء للشعب العراقي وحشده الشعبي...

عبدالله سلام الحكيمي: خدعوك عن “الفصل السابع” فقالوا:

أولاً: حقيقة التفويض الأممي المزعوم بشن الحرب على اليمن خدعوك،...

ورد الآن.. انقلاب سعودي خطير على الإصلاح في تعز يجبره على الانسحاب من عدة مناطق وقوات صنعاء تبسط السيطرة عليها وتقرب المعركة إلى وسط المدينة

تكشفت خلال الساعات الأخيرة ملامح انقلاب سعودي واسع على حزب الإصلاح في تعز، بعدما اتجهت الرياض إلى تحييد أبرز قياداته العسكرية، وتسليح خصومه، وإعادة ترتيب التشكيلات التابعة لها لمصلحة قوات طارق عفاش و“درع الوطن”، في الوقت الذي كانت فيه مواقع الإصلاح تتهاوى تباعاً في ريف تعز الجنوبي الغربي وصولاً إلى خسارة مدينة التربة واقتراب الاشتباكات من تخوم مدينة تعز.

وبحسب مصادر قبلية في منطقة الحجرية، بدأت الأزمة مساء الأربعاء عندما أقدمت السعودية، ضمن ترتيبات مرتبطة بالإمارات، على تمرير سلسلة قرارات عبر رشاد العليمي استهدفت تقليص نفوذ الإصلاح وسحب مواقع حساسة من يده.

وكان أبرز هذه الإجراءات إقصاء رامي الخليدي، قائد ما يسمى «لواء النصر»، الذي كان يتولى مسؤولية مواقع تفصل بين مناطق قوات طارق صالح في الساحل الغربي وريف تعز الجنوبي الغربي، ولا سيما محيط التربة.

وتزامن ذلك مع إعادة هيكلة قوات طارق صالح ضمن ثلاثة ألوية مشاة بدلاً من مسمى «حراس الجمهورية»، تمهيداً للدفع بها نحو ريف تعز تحت غطاء تعزيزات عسكرية، بالتوازي مع دعم يوسف الشراجي، قائد ما يسمى الفرقة السابعة درع وطن، الذي يعد من أبرز خصوم الإصلاح داخل المعسكر الموالي للسعودية.

وتحدثت المصادر كذلك عن إمداد قوات طارق والشراجي بالأسلحة والمعدات، في وقت كانت فيه تشكيلات الإصلاح تعاني نقصاً حاداً في الذخائر والسلاح، مع تجاهل مطالبها المتكررة بالحصول على تعزيزات، وهو ما عزز داخل الحزب قناعة بأن الرياض تتجه فعلياً إلى سحب البساط من تحته وتسليم نفوذه تدريجياً لخصومه.

وأثارت هذه التحركات غضب فصائل الإصلاح، التي بدأت الانسحاب من مواقع استراتيجية في بني عمر بمديرية الشمايتين، وهيجة العبد، وسامع وصولاً إلى منطقة الأقروض، في خطوة عكست حجم الصدام داخل المعسكر الموالي للسعودية.

ويحمل إخلاء هيجة العبد أهمية خاصة باعتبارها من أبرز طرق الربط بين تعز وعدن، فيما ربطت المصادر الانسحاب بمحاولة منع وصول مزيد من قوات طارق إلى مناطق نفوذ الإصلاح وإعادة رسم خريطة السيطرة في الحجرية على حساب الحزب.

وفي تطور لافت، أقر المركز الإعلامي لمحور تعز التابع للإصلاح، بصورة غير مباشرة، بخسارة مدينة التربة ومناطق واسعة في الشمايتين، بعدما أعلن تعرض مديرية الشمايتين لغارات سعودية جديدة، بينها غارات استهدفت مدرسة الفاروق في بني عمر.

وكانت غارات سعودية أخرى قد سُجلت في هيجة العبد ومرتفعات في سامع والأقروض، وهي مناطق كانت فصائل الإصلاح قد انسحبت منها خلال الساعات السابقة، ما يعكس انتقال هذه المواقع فعلياً من يد التشكيلات الموالية للرياض إلى نطاق انتشار قوات صنعاء.

وتأتي هذه الغارات في وقت كانت فيه قوات صنعاء تواصل تقدمها في ريف تعز الجنوبي الغربي، خصوصاً في الشمايتين وسامع ومحيط التربة، ما حول الطيران السعودي إلى أداة لإسناد الفصائل المتراجعة ومحاولة تعطيل التقدم الميداني.

وفي مؤشر إضافي على سرعة التحول، نقل محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة أحمد الشلفي أن المواجهات باتت تدور في جبلي العلاوة والعادية المطلين على منطقة الأقروض ومديرية دمنة خدير، على مسافة تقارب 40 كيلومتراً من وسط مدينة تعز.

وتكشف هذه التطورات أن خسارة الإصلاح لم تعد محصورة في مواقع متفرقة بريف الحجرية، بل اتسعت لتشمل التربة والشمايتين وهيجة العبد وسامع ومناطق باتت المواجهات فيها تقترب تدريجياً من تخوم المدينة.

وبذلك، وجد الإصلاح نفسه محاصراً بين مسارين متزامنين: تقدم ميداني سريع لقوات صنعاء من جهة، وانقلاب سعودي على نفوذه وتسليح خصومه من جهة أخرى، في واحدة من أكبر التحولات التي يشهدها وضع الحزب العسكري في تعز منذ سنوات.

وتكشف كواليس الساعات الأخيرة أن ما جرى في ريف تعز لم يكن مجرد انهيار ميداني عابر، بل تزامن مع إعادة ترتيب سعودية شاملة للأدوات المحلية؛ إقصاء للإصلاح، تعزيز لطارق عفاش و”درع الوطن”، وتسليح لخصوم الحزب، وهي خطوات أسهمت في تسريع الانسحابات وفتح الطريق أمام تغير واسع في خريطة السيطرة جنوب غربي تعز.

spot_imgspot_img