المزيد

    ذات صلة

    الأكثر مشاهدة

    صنعاء ترحّل 2359 مهاجراً إفريقياً دخلوا البلاد بطرق غير مشروعة

    في إطار جهود الدولة لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على...

    ورد الآن.. إعلان ساعة الصفر ببدء “معركة التحرير” بانتصار القبائل الأول على الميليشيا والسيطرة على “الذهب الأسود” وسط انشقاقات عسكرية عقب هزيمة الميليشيا وتوعدها بالإنتقام (تفاصيل حاسمة)

    أعلن حلف قبائل حضرموت – أكبر تكتل قبلي واجتماعي موالٍ للسعودية – اليوم السبت، بدء “معركة تحرير حضرموت” وتأكيده السيطرة الكاملة على حقول النفط في الهضبة الحضرمية، بعد طرد مرتزقة الإمارات برئاسة ميليشيا الإنتقالي من على الهضبة وتأمينها، وسط سباق سعودي إماراتي على النفوذ في الشرق اليمني، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل استراتيجي يخلط أوراق الصراع السعودي الإماراتي في الشرق اليمني.

    وأكّد الحلف في بيان رسمي أن قوات “حماية حضرموت” التابعة له تولت تأمين منشآت حقول نفط المسيلة، أكبر شركة حكومية للنفط في المحافظة، مشيرًا إلى أن الهدف هو “حماية الثروات الوطنية من أي تدخل خارجي أو اعتداء”.

    وقال رئيس الحلف عمرو بن حبريش إن الأوضاع داخل الحقول عادت إلى طبيعتها بعد فرض السيطرة عليها، مؤكدًا أن قواته لن تسمح بأي أعمال تخريب أو محاولة استيلاء من أي طرف.

    في المقابل، وصف المتحدث الرسمي باسم الحلف صالح الدويلة ما يجري بأنه “بداية معركة التحرير المنتظرة”، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة “تدشّن زمن استعادة القرار الحضرمي بعد سنوات من التبعية والهيمنة الخارجية”، داعيًا أبناء المحافظة إلى الاستعداد لمعركة السيادة والدفاع عن الثروة والهوية.

    وتقف حضرموت اليوم على مفترق طرق تاريخي؛ فـ”حلف القبائل” أعلن مرحلة جديدة عنوانها “تحرير الثروة والسيادة”، فيما تتكثف التحركات السعودية والإماراتية في سباقٍ محموم لاقتطاع نصيبهما من “الهضبة النفطية”. وبين التحشيد والتهديد والانشقاقات، يبدو أن الشرق اليمني يدخل مرحلة جديدة من الصراع قد تعيد رسم خريطة النفوذ في البلاد بأسرها.

    تصعيد إماراتي ضد “العسكرية الأولى” بعد تهديدات علي محسن الأحمر

    بورها، فتحت الإمارات،، النار على المنطقة العسكرية الأولى المتمركزة في هضبة حضرموت النفطية، والتابعة للقيادات المحسوبة على نائب الرئيس الأسبق علي محسن الأحمر، في تصعيد جديد يعكس احتدام الصراع داخل التحالف السعودي الإماراتي على خلفية التطورات الأخيرة في المحافظة.

    وجاء الموقف الإماراتي بعد ساعات من كلمة نارية لعلي محسن هدد فيها بمهاجمة عدن واتهم المجلس الانتقالي الجنوبي بالسعي لإعادة المدينة إلى “حقبة الاحتلال”، في إشارة مباشرة إلى النفوذ الإماراتي المتزايد في الجنوب.

    وسرعان ما ردّت نُخب سياسية وإعلامية إماراتية بشنّ هجوم حاد على المنطقة العسكرية الأولى، واصفة إياها بـ“العقبة أمام الاستقرار”، ومتوعدة بـ“تفكيكها سلمًا أو حربًا”، وسط دعوات لإعادة هيكلة قواتها الموالية لحزب الإصلاح.

    وفي المقابل، أصدرت قيادة “العسكرية الأولى” بيانًا أكدت فيه جاهزيتها القتالية العالية، محذّرة من أي تحركات تستهدف المحافظة، مشيرة إلى أنها أعادت الانتشار في مناطق حيوية شملت العبر الرابطة بين حضرموت وشبوة، ومداخل المدن الرئيسة بما فيها سيئون، في خطوة وُصفت بأنها رسالة تحدٍّ مباشرة لأبوظبي والفصائل التابعة لها.

    ويأتي هذا التحشيد بالتزامن مع استعداد المجلس الانتقالي لإقامة فعالية جماهيرية في سيئون بمناسبة ذكرى 30 نوفمبر، بهدف استعراض القوة وفرض واقع جديد في الهضبة النفطية، إلا أن التحركات العسكرية أحبطت خططه.

    انشقاق عسكري يعمّق الأزمة

    وفي خطوة تعكس عمق الانقسام داخل المعسكر الموالي للتحالف، أعلن قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء طالب سعيد بارجاش انشقاقه بعد طرد قواته من الهضبة النفطية بوادي حضرموت. وظهر بارجاش في تسجيل مصوَّر بثّته وسائل إعلام تابعة لـ”الانتقالي“، بدا خلاله مرتبكًا وهو يعترف بخسارة قواته مواقعها لصالح حلف القبائل، مهاجمًا بن حبريش ووصفه بـ”المتمرد”، متوعدًا بالرد العسكري.

    ويُعدّ هذا الظهور بمثابة إعلان رسمي لانضمامه إلى الفصائل الإماراتية، بعد أن كان محسوبًا على المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية. وجاءت تصريحات بارجاش عقب استكمال الحلف سيطرته الميدانية على أهم منشآت النفط في وادي وصحراء حضرموت، في مناطق كانت خاضعة سابقًا لقيادة المنطقة العسكرية الثانية المتمركزة في الساحل.

    قرار سعودي يقسم حضرموت رسميًا

    تزامن التصعيد الميداني مع تطور سياسي كبير تمثل في صدور قرار سعودي بتعيين سالم الخنبشي محافظًا جديدًا لحضرموت، في خطوة فُسرت على أنها مقدمة لتقسيم المحافظة فعليًا إلى ساحل تابع للإمارات وهضبة نفطية خاضعة للنفوذ السعودي. وسرعان ما ردّت القبائل على القرار بفرض واقع جديد في مناطق النفط، معلنة رفضها لأي ترتيبات لا تراعي “حق الحضارم في إدارة شؤونهم”.

    ويرى مراقبون أن الرياض تسعى عبر دعمها لحلف القبائل إلى تعزيز سيطرتها على منابع النفط في الهضبة الشرقية، مقابل محاولة أبوظبي تثبيت حضورها في ساحل المكلا ومناطق النفوذ البحري. وبذلك، تتحول حضرموت إلى ساحة صراع مفتوح بين الحليفين اللدودين داخل التحالف، في مشهد يعيد إلى الأذهان نمط “تقاسم النفوذ” الذي شهدته عدن وشبوة سابقًا.

    الانتقالي يحشد ويفقد أوراقه

    من جانبه، يعيش المجلس الانتقالي الجنوبي حالة من الارتباك السياسي والعسكري بعد خسارته معظم أوراقه في حضرموت. فقد عقد رئيسه عيدروس الزبيدي اجتماعًا عاجلًا مع المحافظ الجديد سالم الخنبشي في عدن، معلنًا دعمه له رغم أنه من أبرز خصوم المجلس.

    وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لإنقاذ نفوذ “الانتقالي” بعد إقصاء المحافظ السابق الموالي للإمارات مبخوت بن ماضي الذي كان يوفر له الغطاء الرسمي للتحركات العسكرية.

    وكشفت مصادر ميدانية أن الانتقالي بدأ حشد قواته في شبوة تمهيدًا لهجومٍ جديد على حضرموت، مستغلًا ذكرى 30 نوفمبر (عيد الاستقلال) كغطاء لإطلاق عملية عسكرية تهدف إلى إسقاط المنطقة العسكرية الأولى ومحاصرة القبائل.

    وأشارت التقارير إلى تحركات لتعزيز قوات اللواء الثاني دفاع شبوة وألوية العمالقة باتجاه الهضبة النفطية، مدعومة بقوات من طارق صالح الموالي للإمارات.

    أمام هذا المشهد المعقد، يرى مراقبون أن حضرموت تقف اليوم عند مفترق طرق خطير: فمن جهة، حلف قبائل يتقدم ميدانيًا بحماية سعودية غير معلنة للسيطرة على حقول النفط، ومن جهة أخرى محور إماراتي–انفصالي يسعى لتفكيك “العسكرية الأولى” وتحويل الهضبة إلى منطقة نفوذ إماراتية صافية، وبينهما قيادات عسكرية وسياسية من معسكر التحالف تتقاذفها حسابات الرياض وأبوظبي. وفي الخلفية، تبقى صنعاء، بمشروعها القائم على وحدة الأرض اليمنية وسيادتها على ثرواتها، الطرف الوحيد الذي يطرح معادلة تحرر وطني شامل خارج حسابات التقسيم والوصاية.

    وهكذا، تتحول حضرموت تدريجيًا إلى مسرح مكشوف لصراع التحالف على النفوذ والثروة، في انتهاك صارخ لسيادة اليمن ووحدة ترابه الوطني، فيما تتأكد حقيقة أن أي تسوية لا تُعيد حضرموت إلى حضن الدولة اليمنية الموحدة، ولا تُنهي الوجود العسكري الأجنبي وأدواته المحلية، لن تكون سوى حلقة جديدة في مسلسل “الخروقات المتواصلة” لسيادة البلد وثرواته، ولو تغيّرت الرايات وتبدلت الشعارات.

    spot_imgspot_img