ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاعات الجوية اليمنية تُجبر تشكيلين سعوديين على التراجع من أجواء صعدة

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

اليمن سيد البحر.. انتهى زمن العربدة وأصلحنا الباب!

دعهم يتباكون على الملاحة، هذا طبعهم. منذ متى كان اللص...

عودة الأسرى المحررين.. ثبات الإيمان وانتصار الإرادة

تمثل عودة الأسرى المحررين تتويجًا لموقف ثابت ومبدئي لا...

ورد الآن.. تعزيزات عسكرية تقلب “موازين السيطرة” بسقوط اخر “معاقل القبائل” واقتحام مؤسسات حكومية وسط دخول “زوجات القيادات المشهد” ورفض عماني لاستقبال وفد الميليشيا (التفاصيل)

في لحظة مفصلية تعكس انتقال الصراع من إدارة النفوذ إلى فرض السيطرة بالقوة، تشهد الساحة اليمنية تطورات متسارعة أعادت قلب “موازين السيطرة” ميدانيًا وسياسيًا، مع تدفق تعزيزات عسكرية ثقيلة أطاحت بآخر “معاقل القبائل” وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الاقتحامات المباشرة لمؤسسات الدولة، في مشهد يكشف انهيار التوازنات الهشة التي حكمت المشهد خلال الأشهر الماضية.

هذا التصعيد المتدحرج لم يقتصر على الجغرافيا أو السلاح، بل تمدد إلى البعد الاجتماعي والأخلاقي مع دخول “زوجات القيادات المشهد” كأداة ضغط وابتزاز، بالتوازي مع رفض عماني صريح لاستقبال وفد الميليشيا، في رسالة إقليمية واضحة تعكس حجم القلق من مسار الأحداث وخطورتها على استقرار المنطقة وحدودها.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً وتطورات ميدانية متسارعة تؤكد أن الصراع بين قطبي التحالف انتقل من مرحلة التوتر إلى مرحلة المواجهة المفتوحة، في ظل سباقٍ محمومٍ على السيطرة على منابع النفط والممرات البحرية في الشرق اليمني.

فقد دفعت الإمارات بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى شرق اليمن، شملت نقل “الفرقة الثالثة عمالقة جنوبية” من الساحل الغربي إلى الهضبة النفطية في حضرموت الشرقية، في خطوة وُصفت بأنها إعادة انتشار هجومي استعداداً للتصدي لهجوم سعودي مرتقب.
وتضم هذه الفرقة وحدات شمالية تابعة لطارق عفاش، ما يشير إلى توحيد إماراتي لفصائل مرتزقتها المتنوعة تحت قيادة موحدة استعداداً لجولة صدام جديدة. وتُعد هذه المرة الأولى التي تدفع فيها أبوظبي بوحدات سلفية ذات طابع عقائدي في مواجهة مباشرة مع السعودية، في مؤشر على تحول الصراع بين الشريكين السابقين إلى حرب نفوذ معلنة.

وفي حضرموت، أكملت فصائل مرتزقة الإمارات سيطرتها على آخر معاقل “حلف القبائل” الموالي للسعودية في مديرية غيل بن يمين بعد حصار مطبق قادته مليشيات المجلس الانتقالي. وانسحبت قوات الحلف بقيادة عمرو بن حبريش وسط عمليات مداهمة وملاحقة لقياداته.

هذا التطور يعني عملياً انتهاء النفوذ القبلي الموالي للرياض في وادي حضرموت، وبداية مرحلة جديدة من السيطرة الإماراتية الكاملة على الحقول النفطية هناك، في ظل صمت سعودي يعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي.

أما في جزيرة سقطرى، فقد تصاعدت المواجهة بين الجانبين إلى مستوى غير مسبوق. إذ واصلت فصائل مرتزقة الإمارات محاصرة القاعدة الجوية السعودية في مطار الجزيرة، بينما بدأت الرياض تحركات سياسية وإعلامية تهدف إلى إسقاط النفوذ الإماراتي هناك.

وشهدت القنوات السعودية ظهور مسؤولين من السلطة المحلية يتحدثون علناً ضد المجلس الانتقالي، مؤكدين تمسكهم بخيار الوحدة، في وقت دفعت فيه الإمارات بعناصرها للتظاهر أمام المطار ومحاولة اقتحامه وسط أجواء تنذر بمواجهة عسكرية مفتوحة على الجزيرة الاستراتيجية.

وفي المهرة، اقتحمت فصائل الانتقالي المؤسسات الحكومية بمدينة الغيضة ونشرت نقاطاً عسكرية في الشوارع لإجبار السلطة المحلية على إعلان الولاء للمجلس الموالي للإمارات. وجاءت هذه التحركات في إطار حملة منظمة لجمع بيانات تأييد في المحافظات الجنوبية والشرقية، تمهيداً لإعلان انفصالٍ رسميٍ تدعمه أبوظبي وتعارضه السعودية والمجتمع الدولي.

وبالتوازي، واصل الانتقالي السيطرة على مكاتب الوزارات في عدن، حيث تمت إزالة صور رئيس ما يسمى مجلس القيادة رشاد العليمي ورفع صور عيدروس الزبيدي، في إعلان صريح عن إسقاط حكومة الرياض داخل معقلها السياسي.

وفي خضم هذا الانفجار الميداني، دخلت الفضيحة الأخلاقية على خط الصراع؛ إذ تبادلت السعودية والإمارات الاتهامات باستغلال زوجات قادة فصائلهم للابتزاز السياسي والعسكري.

واتهمت أبوظبي الرياض باحتجاز عائلة القائد فهد بامؤمن بعد رفضه القتال ضد الانتقالي في حضرموت، بينما اتهمت الرياض الإمارات باستخدام عائلة محافظ شبوة عوض العولقي المحتجزة في أبوظبي للضغط عليه لإعلان تأييد الانفصال.

هذا الانحطاط في مستوى الصراع – بحسب مراقبين – يكشف الوجه الحقيقي لتحالف فقد بوصلته الأخلاقية والسياسية، وتحول إلى تحالفٍ للابتزاز والارتزاق.

وفي تطورٍ لافت، فشلت محاولة المجلس الانتقالي فتح قناة دبلوماسية مع سلطنة عمان، إذ رفضت مسقط استقبال وفد الانتقالي برئاسة راجح باكريت وأعادته من منفذ صرفيت الحدودي، في رسالة واضحة بأن السلطنة ترفض أي محاولات لجرّ المهرة إلى مربع الفوضى.

بالتزامن، استأنفت المقاتلات الحربية العمانية تحليقها في أجواء المهرة حتى حضرموت في أكبر استعراض للقوة منذ بدء التوترات، في تناغم أمني سعودي–عماني ضد التمدد الإماراتي المريب شرق اليمن.

أما على المستوى السياسي، فقد فشلت السعودية في محاولتها الأخيرة للتشبث بالإمارات عبر بيانٍ دبلوماسي بدا مزيجاً من الاستجداء والتهديد، حاولت فيه الرياض إقناع أبوظبي بسحب قواتها من حضرموت والمهرة. لكن الرد الإماراتي جاء تصعيداً ميدانياً مباشراً عبر إرسال مزيد من التعزيزات إلى الحقول النفطية، في تحدٍّ علني للتهديدات السعودية.

وبذلك، تكون الرياض قد فقدت آخر أوراقها في الشرق اليمني لصالح نفوذ إماراتي متسارع يفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي سياق آخر يؤكد تشابك العمل العسكري بالاستخباراتي بين التحالفين المتنازعين، كشفت تقارير أمنية أن الإمارات قدمت ملفاً استخباراتياً كاملاً إلى الولايات المتحدة يتضمن اتهامات لحزب الإصلاح اليمني بتمويل الإرهاب، مطالبةً بإدراج أربع من قياداته على قوائم الإرهاب الدولية.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن الملف أُعد بإشراف ضباط إماراتيين وبمساعدة من صغير بن عزيز، وجرى التنسيق عبر ضباط ارتباط في القيادة المركزية الأمريكية بولاية فلوريدا. هذه الخطوة اعتُبرت تصعيداً استخباراتياً خطيراً ضد حليف سابق للرياض، ومحاولة إماراتية لتقليم أظافر القوى التي ما تزال موالية للسعودية داخل المشهد اليمني.

تُجمع التقديرات الميدانية والاستخباراتية على أن ما يجري في الشرق اليمني ليس سوى مقدمة لحرب نفوذ كبرى بين السعودية والإمارات، وأن المنطقة دخلت مرحلة إعادة رسم الخرائط بالقوة.

ومع كل ذلك، تظل صنعاء القوة الوطنية الوحيدة الموحدة التي تتابع المشهد بهدوء وثقة، بينما يغرق التحالف في فوضى داخلية تكشف حقيقته الاستعمارية، وتؤكد أن اليمن يسير بخطى ثابتة نحو تحرير قراره وسيادته، وانتزاع النصر من تحت ركام المؤامرات الأجنبية.

spot_imgspot_img