تصاعدت الأجواء في مضيق هرمز وبحر العرب على وقع روايات أمريكية تحاول تبرير التصعيد العسكري وتضليل الرأي العام الدولي حول التحركات الإيرانية. فقد ذكرت وسائل إعلام غربية، نقلًا عن مصادر أمريكية، أن ستة زوارق إيرانية مسلحة اقتربت من ناقلة نفط أمريكية وأمرت بإيقافها، قبل أن تتدخل سفينة حربية أمريكية وترافق الناقلة، ما دفع الزوارق الإيرانية إلى الابتعاد دون أي اشتباك، في رواية تبدو كـتضخيم سياسي لخلق ذريعة لاستعراض القوة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية من طراز “شاهد 139” بعد اقترابها من حاملة الطائرات “لينكولن” في بحر العرب، مدعية أن المسيّرة ناورت بعدوانية، وأن العملية تمت دفاعًا عن النفس، في وقت تتضمن التقارير الغربية إشارات إلى تدخل مقاتلات إف-35 لضمان الحماية، وهو ما يعكس حجم الوجود العسكري الأمريكي الاستفزازي في المنطقة.
ومع هذا التصعيد، خرجت المصادر الإيرانية الرسمية لتكشف الحقيقة كاملة: حيث نفت صحة الادعاءات حول وقوع “حادث أمني”، مؤكدة أن ما جرى لم يكن سوى دخول غير قانوني لسفينة إلى المياه الإقليمية الإيرانية دون أي تصعيد أو اشتباك. وأوضحت وكالة فارس أن الوحدات الرقابية الإيرانية رصدت السفينة المخالفة، وتواصلت معها لمطالبتها بتقديم الوثائق اللازمة، وأصدرت لها إنذارًا رسميًا، فغادرت المياه فورًا دون أي حادث أمني.
وشددت المصادر الإيرانية على أن الادعاءات الأمريكية حول محاصرة السفينة أو تهديد الملاحة عارية عن الصحة تمامًا، وأن حركة الملاحة في مضيق هرمز طبيعية وتحت إشراف كامل من الجهات الإيرانية المختصة، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية لن تتهاون في حماية سيادتها، ولن تسمح بتسييس أي حادث مفبرك لتبرير الحضور العسكري الأمريكي الاستفزازي.
وفي سياق مشابه، أكدت التقارير الغربية مثل مكتب التجارة البحرية البريطانية أن الناقلة محل الحادث تقدم دعمًا لوجستيًا للبحرية الأمريكية، ما يوضح أن ما وصفته واشنطن بسفينة تجارية بريئة كان في الواقع هدفًا عسكريًا داعمًا لقوات أجنبية تنتهك سيادة المنطقة، ويؤكد حق إيران المشروع في مراقبة وتأمين مياهها الإقليمية.
وبهذا التكامل، تتكشف صورة التناقضات: واشنطن وحلفاؤها يروجون روايات مزيفة للتغطية على وجودهم العسكري الاستفزازي، بينما إيران تفرض معادلة الردع الهادئ، محافظةً على سيادتها ومياهها الإقليمية، مؤكدة أن أي تحركات غير قانونية ستتعامل معها بحزم وفق القانون، وأن الملاحة الدولية لا تتعرض لأي تهديد طالما التزمت بالقوانين.
