ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد شامل في فلسطين.. شهداء في غزة والقدس واقتحامات واسعة بالضفة و1734 اعتداء خلال أسبوع

شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيداً واسعاً ومتزامناً في قطاع غزة...

شهداء جدد في غزة والاحتلال يضيّق على الإغاثة.. نزيف ميداني مستمر وحرب خنق تطال السكان والمنظمات الإنسانية

يتواصل المشهد الدموي في قطاع غزة تحت وطأة خروقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، مع سقوط 3 شهداء اليوم الخميس في مناطق متفرقة من القطاع، بالتوازي مع تصعيد آخر يستهدف العمل الإنساني عبر فرض قيود مشددة دفعت عشرات الموظفين الدوليين إلى مغادرة غزة، في خطوة تعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو خنق القطاع ميدانياً وإنسانياً في آن واحد.

وفي التفاصيل، استُشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف حي التفاح شرقي مدينة غزة، خارج مناطق سيطرة الاحتلال، وفق ما أفاد به مصدر في المستشفى المعمداني، كما أُصيب عدد من الفلسطينيين بنيران مسيّرة صهيونية استهدفت صيادين على شاطئ مدينة غزة، في استمرار لنهج الاستهداف المباشر للمدنيين ومصادر رزقهم. وفي وسط القطاع، شُيّع من مستشفى شهداء الأقصى جثمان فلسطيني استُشهد بنيران مسيّرة صهيونية قرب مناطق انتشار قوات الاحتلال شرقي دير البلح.

وفي جنوب القطاع، أعلن جيش الاحتلال قتل فلسطيني زعم أنه “مسلح” اقترب من قواته التابعة للواء غولاني بعد تجاوزه ما يسمى “الخط الأصفر”، وهو خط وهمي فرضه الاحتلال بموجب تفاهمات وقف النار ليفصل بين مناطق انتشاره شرق القطاع والمناطق المسموح للفلسطينيين بالحركة فيها غرباً. ويواصل الاحتلال استخدام هذا الخط ذريعةً لتبرير إطلاق النار والقتل الميداني بحق الفلسطينيين، في وقت تؤكد الوقائع أن هذه الممارسات باتت جزءاً من سياسة ثابتة لتوسيع مساحة النار والهيمنة داخل القطاع.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يخرق يومياً اتفاق وقف النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، ما أدى إلى استشهاد 618 فلسطينياً، كثير منهم سقطوا تحت ذريعة “اجتياز الخط الأصفر”، في وقت تستمر فيه إسرائيل بمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية، ما يفاقم من الكارثة التي يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، بينهم 1.5 مليون نازح، وسط أوضاع معيشية وصحية بالغة القسوة.

وفي موازاة النزيف الميداني، صعّد الاحتلال حربه على البنية الإغاثية والإنسانية، حيث غادر 57 موظفاً دولياً قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم قبيل انتهاء فترة عملهم، وبعد انقضاء المهلة التي حدّدتها إسرائيل لتجديد تراخيص المؤسسات التي يعملون لديها. وفرض الاحتلال شروطاً جديدة على المنظمات الإنسانية تشمل تدقيقاً واسعاً على الموظفين وآليات رقابية مشددة، بما يمنحه صلاحيات أوسع للتدخل في برامج الإغاثة وآليات التوظيف، وهو ما وصفته المؤسسات المعنية بأنه تضييق مباشر على العمل الإنساني يهدد استمرارية الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، حذرت منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود كلير نيكوليه من خطورة القيود الإسرائيلية، مطالبة برفعها فوراً حتى تتمكن المنظمة وبقية المؤسسات الإنسانية من مواصلة عملها داخل القطاع. وأكدت أن سكان غزة قد يُحرمون من الرعاية الصحية والخدمات والمياه إذا استمرت هذه العراقيل، وأن الفئات الأكثر هشاشة ستكون الأكثر تضرراً، مشيرة إلى أن المنظمة لم تعد قادرة على تقديم خدماتها بالكمية والجودة المطلوبة في ظل الاحتياجات الهائلة القائمة.

ويأتي هذا التطور في وقت يرزح فيه القطاع تحت آثار حرب إبادة مدمرة خلّفت خلال عامين أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال 90% من البنية التحتية المدنية. وبذلك، يتضح أن الاحتلال لا يكتفي بمواصلة القتل المباشر، بل يدير أيضاً حرب استنزاف إنسانية تستهدف تقويض القدرة على الحياة والبقاء، عبر منع المساعدات، وتقييد الإغاثة، وتحويل كل تفصيل يومي في غزة إلى معركة مفتوحة مع الجوع والخوف والحرمان.

spot_imgspot_img