استُشهد 6 فلسطينيين وأُصيب أكثر من 15 آخرين، اليوم السبت، جراء غارة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، في اعتداء جديد يكشف استمرار العدو الإسرائيلي في تحويل أماكن الإيواء ومخيمات النزوح إلى أهداف مباشرة، رغم اكتظاظها بالمدنيين الهاربين من آلة القتل والحصار.
واستهدفت الغارة خيمة للنازحين داخل ما يُعرف بـ “مخيم الجوازات” غربي المدينة، حيث كانت تؤوي عدداً كبيراً من المدنيين، في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين. وأسفر القصف عن سقوط 6 شهداء بينهم امرأتان، إضافة إلى إصابة أكثر من 15 فلسطينياً، وُصفت جراح عدد منهم بأنها خطيرة.
وسادت حالة من التوتر والغليان في ساحة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مع استمرار وصول الشهداء والمصابين من موقع الاستهداف، في ظل واقع صحي منهك ومنظومة طبية تستنزفها جرائم العدوان المتواصلة على القطاع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الغارة نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة صهيونية أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه الخيمة، من دون أي إنذار أو تحذير مسبق بالإخلاء، في استهداف مباشر لمكان لا يحمل أي طابع عسكري، وإنما يأوي عائلات نازحة فقدت منازلها ومقومات حياتها.
وجاءت هذه الجريمة بعد ساعات من قصف إسرائيلي آخر استهدف خيمة للنازحين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الشاب الفلسطيني مهند فروانة، الذي كان يستعد للاحتفال بزفافه في اليوم ذاته، قبل أن يحوّل الاحتلال خيمة الفرح إلى مأتم، وبدلة العرس إلى شاهد دامٍ على وحشية العدوان.
وفي موقع الخيمة المستهدفة، بدت آثار الدمار واضحة على المكان الذي كان قد جُهّز لاستقبال العريس وعروسه، فيما تناثرت بين الركام بدلة الزفاف والورود ومقتنيات الحياة الزوجية التي لم تكتمل. وكان الشهيد فروانة قد أنهى تجهيز الخيمة وترتيبها استعداداً لبدء حياته الجديدة، قبل أن يستهدفه القصف فجراً وهو نائم داخلها.
وأكد أقارب الشهيد أن العائلة كانت قد احتفلت مساء اليوم السابق استعداداً للزفاف، غير أن الغارة الإسرائيلية حوّلت لحظات الفرح إلى مأساة مفتوحة، بعدما احترق المكان بالكامل، وتحولت الورود التي أُعدت لاستقبال العريس إلى جزء من مراسم وداعه.
ويواصل العدو الإسرائيلي، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، شن اعتداءات متكررة على قطاع غزة، مستهدفاً خيام النازحين ومراكز الإيواء والتجمعات المدنية، في مشهد يؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تزال تمارس القتل اليومي بحق المدنيين، وتتعامل مع كل مساحة فلسطينية بوصفها هدفاً مباحاً.
وتؤكد هذه الجرائم المتزامنة، من حي الرمال إلى خان يونس، أن الاحتلال لم يترك للفلسطينيين في غزة مكاناً آمناً؛ فالمنازل دُمّرت، والمستشفيات أُنهكت، والخيام التي لجأ إليها النازحون تحولت إلى ساحات للقصف والموت، بينما يواصل العالم صمته أمام مشهد إبادة لا يتوقف.
