ذات صلة

الأكثر مشاهدة

أوامر الفرار تفجّر المخا.. نهب واسع لمعسكرات طارق وانهيار أمني قبل وصول صنعاء

تشهد مدينة المخا الساحلية حالة من الانفلات الأمني والفوضى...

صنعاء تفتح طريق العودة.. ترتيبات ميدانية للعفو الرئاسي عن مقاتلي الساحل الغربي

بدأت السلطات المحلية في محافظتي الحديدة وتعز تنفيذ الترتيبات...

الساحل الغربي يتهاوى.. قوات صنعاء تسيطر على حيس والخوخة بالكامل

أكدت مصادر محلية سيطرة قوات صنعاء على مديريتي حيس...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد تكتفي بالدعم السياسي والإعلامي للرياض، بل تمضي نحو توفير غطاء مباشر لأي تصعيد عسكري سعودي جديد ضد اليمن، في تأكيد جديد على أن الولايات المتحدة شريك أصيل في العدوان والحصار وكل ما يترتب عليهما من جرائم وانتهاكات بحق الشعب اليمني.

ففي بيان منسوب إلى وزارة الخارجية الأمريكية لقناة الحرة بشأن ما أثير حول منح الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر للسعودية لشن عمل عسكري ضد اليمن بعد استهدافها للمملكة، أكدت واشنطن أنها “على علم بهذه التقارير وتتابع الوضع عن كثب”، مشددة على ما وصفته بـ “الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة”، والتي قالت إنها ازدادت قوة في ظل إدارة ترامب. ولم يكتف البيان بذلك، بل أعلن بوضوح وقوف الولايات المتحدة بحزم إلى جانب السعودية فيما سمّاه “مواجهة العدوان الإيراني”، بما في ذلك ما وصفته بهجمات اليمنيين المدعومين من إيران.

ويكشف هذا الموقف الأمريكي أن واشنطن تتبنى بالكامل الرواية السعودية، وتتعامل مع أي رد يمني على الحصار والعدوان باعتباره تهديداً لمصالحها، لا باعتباره رداً مشروعاً على حرب مستمرة وحصار خانق. كما يؤكد أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى اليمن من زاوية الحقوق الإنسانية أو السيادة الوطنية، بل من زاوية أمن المملكة، وحرية الملاحة، وحماية نفوذها الإقليمي، وهو ما عبر عنه البيان بوضوح حين ربط استراتيجية الأمن القومي الأمريكية في المنطقة بضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومنع ما تسميه تصدير الإرهاب، ومواصلة الجهود للتصدي لليمنيين وغيرهم من الجماعات التي تقول إنها تهدد هذه المصالح.

وفي السياق نفسه، أعادت واشنطن التأكيد على قرار إدارة ترامب بتصنيف أنصار الله “منظمة إرهابية أجنبية”، مكررة اتهاماتها لإيران بانتهاك سيادة اليمن عبر دعمها لما تسميهم وكلاءها. وهذه الصياغة تكشف أن الإدارة الأمريكية لا تزال تستخدم ورقة التصنيف والإرهاب كأداة سياسية لتجريم الموقف اليمني المقاوم، وتبرير الحصار والعدوان، وتهيئة المناخ الدولي لأي تحرك عسكري جديد ضد اليمن.

كما عززت السفيرة الأمريكية تامي بروس، نائبة ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، هذا الاتجاه خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن بتاريخ 13 يوليو، حيث ادعت أن اليمنيين أظهروا على مدى نحو عقد تطوراً عسكرياً متزايداً بمساعدة إيرانية، معتبرة أن هذا التطور يشكل بحد ذاته دليلاً على تلقي دعم خارجي في انتهاك لحظر السلاح. وذهبت أبعد من ذلك حين هاجمت وصول رحلة جوية إيرانية ثانية إلى اليمن صباح 13 يوليو، رغم ما قالت إنها تعليمات علنية صادرة عن حكومة عدن بعدم القيام بذلك، معتبرة أن تجاهل إيران المتعمد لما تسميه “سيادة اليمن” وقرارات مجلس الأمن أمر غير مقبول.

غير أن هذا الخطاب الأمريكي يكشف تناقضاً صارخاً؛ إذ تدعي واشنطن الحرص على سيادة اليمن في الوقت الذي تمنح فيه الغطاء الكامل للسعودية لمواصلة الحصار والعدوان، وتدافع عن حق الرياض في منع الرحلات الإنسانية، وتتعامل مع كسر الحصار عن مطار صنعاء باعتباره تهديداً ينبغي وقفه. وهو ما يعني عملياً أن الولايات المتحدة لا تدافع عن سيادة اليمن، بل عن الوصاية السعودية عليه، وعن استمرار التحكم الخارجي في مطاراته وموانئه وقراره السياسي.

spot_imgspot_img