أكدت صحيفة “لكتواليتيه” الكندية أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك القدرة على شل حركة الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، مستندةً إلى خبرتها السابقة في فرض معادلات بحرية مؤثرة خلال عملياتها المساندة لغزة، والتي نجحت عبرها في تعطيل حركة عدد من السفن وفرض ضغوط واسعة على خطوط الشحن في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن إعلان القوات المسلحة اليمنية، على لسان المتحدث العسكري العميد يحيى سريع، فرض حظر بحري على السعودية رداً على الحصار المفروض على اليمن والعدوان الأخير على مطار صنعاء الدولي، يفتح جبهة ضغط جديدة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ويثير مخاوف من عودة الصراع إلى مستويات أشد اتساعاً.
وأشارت إلى أن مضيق باب المندب يشكل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويمر عبره ما يقارب 12% من التجارة العالمية ونحو ربع حركة الحاويات بين الشرق والغرب عبر قناة السويس، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على حركة الشحن وأسعار التأمين والنقل البحري.
وأضافت الصحيفة أن السعودية تواجه ضغوطاً متزايدة على مسارات تصدير الطاقة، خصوصاً مع اعتمادها على خط أنابيب النفط الممتد من الشرق إلى الغرب باتجاه البحر الأحمر كبديل لمضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا الخط ينقل ملايين البراميل من النفط الخام يومياً، الأمر الذي يجعل الموانئ والمسارات الغربية ذات أهمية استراتيجية كبرى للرياض.
وذكرت الصحيفة أن التصعيد الأخير جاء في ظل استمرار الحصار المفروض على اليمن منذ بدء العدوان عام 2015، رغم التوصل إلى تفاهمات خفض التصعيد عام 2022، موضحة أن استهداف مطار صنعاء الدولي أعاد تهديد تلك التفاهمات، بعدما حاولت السعودية عرقلة رحلة مدنية إيرانية تقل مرضى وعالقين.
ولفتت إلى أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما يمنحها قدرة حقيقية على فرض تهديدات ممتدة ضد الممرات البحرية والمنشآت الحيوية. وأكدت أن أي تعطيل للملاحة عبر باب المندب سيدفع شركات الشحن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني ارتفاعاً كبيراً في تكاليف النقل، وزيادة زمن الرحلات، وتفاقم الضغوط على التجارة العالمية.
وفي المحصلة، تكشف قراءة الصحيفة الكندية أن التهديد اليمني لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى الاقتصاد والطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، بما يضع السعودية أمام معادلة شديدة الحساسية: استمرار الحصار والتصعيد قد يقابله تعطيل واسع للموانئ والمسارات البحرية التي يعتمد عليها اقتصادها.
